• العبارة بالضبط

سيول "جود" تجري في شوارع السعودية.. وتغرق مواقع التواصل

تحوّلت الأمطار الغزيرة التي هطلت على مناطق واسعة في المملكة العربية السعودية إلى سيول جارفة، الثلاثاء الماضي، وسط تحرّكات سريعة من السلطات لمواجهة السيول التي اجتاحت عدداً من المدن والبلدات في عدد من المحافظات، على غرار ما حدث في أعوام سابقة، في حين سخر مواطنون من النتائج التي خلّفتها الأمطار وانتقدها آخرون.

السلطات السعودية بادرت سريعاً للتعامل مع الأزمة من خلال حزمة إجراءات للحد من تأثيرها؛ حيث أطلقت الهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة تحذيراً عبر موقعها من عواصف رعدية وأمطار غزيرة على الدمام والخبر والظهران والأحساء والأجزاء المجاورة. وأفادت بأن استمرار غزارة الأمطار قد يؤدي إلى جريان السيول.

وطالبت السلطات المواطنين والمقيمين بتوخي الحذر، وعدم الوجود في مواقع جريان السيول والأودية، والالتزام بتعليمات الدفاع المدني عبر وسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة، وكذا عبر مواقع التواصل الاجتماعي؛ حفاظاً على سلامتهم.

- سيول وتحذيرات

ويوم الثلاثاء، تحوّلت أمطار عسير (التاريخية) إلى سيول جارفة في مدينة أبها، التي تقع أعلى منطقة جبلية مرتفعة جنوب غرب المملكة، ما أثار انتقادات واسعة للإدارة المحلية، بسبب سوء شبكة الصرف الصحي، التي لم تتمكّن من تصريف الأمطار والسيول.

وفي المنطقة الشرقية، أدّت غزارة الأمطار التي هطلت، الخميس، إلى غرق عدة أنفاق بمدينة الدمام، وتَعطُّل الحركة المرورية؛ جرّاء غرق الأنفاق بالمياه. في حين أغلقت الحكومة ثلاثة أنفاق في مدينة الدمام كنوع من الاحتراز، بحسب المتحدث الرسمي باسم أمانة المنطقة، محمد بن عبد العزيز الصفيان.

وبدورها أوقفت أمانة الأحساء التيار الكهربائي احترازياً في الحدائق والمتنزهات والساحات البلدية، وذلك حتى انتهاء موسم الأمطار، بحسب قناة "العربية".

اقرأ أيضاً

أمطار عسير تغرق أنفاقاً وتخلف خسائر.. وتخوّفٌ من نقل ألغام

ومع استمرار هطول الأمطار، قرّرت وزارة التربية والتعليم تعليق الدراسة في كل من المناطق الشرقية والرياض والقصيم، فضلاً عن إغلاقها في الحدود الشمالية، وحفر الباطن، والجوف، وعفيف، والدوادمي. في حين قامت فرق الدفاع المدني في الرياض بإنقاذ 47 مركبة علقت في منطقة الثمامة بسبب تساقط الأمطار الغزيرة والتقلّبات المناخية.

وأعلنت مصلحة الأرصاد الجوية أن هطول الأمطار سيستمر حتى نهاية الأسبوع الجاري.

المركز الإعلامي بالمديرية العامة للدفاع المدني قال إن مراكز التحكّم والتوجيه بمناطق المملكة استقبلت، من يوم الأحد الماضي وحتى صباح الخميس، 1275 بلاغاً؛ منها 138 في العاصمة الرياض، و952 في منطقة عسير، و185 في المنطقة الشرقية، جرّاء الأمطار التي هطلت على تلك المناطق.

وكان الجزء الأكبر من البلاغات في منطقة عسير، بينما بلغ عدد المفقودين حالتين؛ أولها في الرياض والثانية في عسير، وبلغ عدد الوفيات حالتين، أوّلها في منطقة عسير، والثانية في منطقة الرياض، بحسب موقع "سبق" الإخباري السعودي.

وبلغ عدد المحتجزين الذين تم إنقاذهم 562 شخصاً: 44 في الرياض، و489 في منطقة عسير، و14 في الشرقية، و14 في منطقة مكة المكرمة، وحالة في منطقة نجران، بحسب المركز الإعلامي، الذي أشار إلى أن "أغلب الاحتجازات كانت داخل المركبات"؛ حيث بلغ عدد المركبات التي تمّ إخراجها 342، وتم إجلاء وإيواء 79 أسرة.

وأقرّت لجنة تسمية الحالات المناخية المميزة بالمملكة تسمية الحالة المطرية على مناطق جنوب ووسط المملكة باسم "جود".

وقال الباحث في الطقس والمناخ، عبد العزيز الحصيني، عضو لجنة تسمية الحالات المناخية المميزة، في تغريدة على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "أطلقت لجنة تسمية الحالات المناخية اسم جود على الحالة المطرية التي أثّرت ولا زالت تؤثر على المملكة".

وتفاعل مغرّدون على موقع "تويتر" مع المناخ السائد في خميس مشيط، حيث شاركوا بقوة صوراً ملتقطة ومقاطع فيديو منها، عبر وسوم (هاشتاغات) #أمطار_عسير_التارخية و#أبها_تغرق و#جود.

وواصلت فرق الدفاع المدني بمدينة الرياض جهودها للتعامل مع الأضرار الناتجة من الأمطار وسوء الأحوال الجوية، وأوضح الناطق الإعلامي للمديرية، الرائد محمد الحمادي، أنه منذ الـ 3 عصراً، وحتى الـ 11 من مساء أمس الخميس، استخرجت فرق الدفاع المدني 24 سيارة عالقة، بداخلها 40 شخصاً.

وأضاف الحمادي: "باشرت الفرق 5 حالات ماس كهربائي، وحالة سقوط مظلة على سيارة، ولم تسجل إصابات جراء الأمطار".

- سخرية

وفي مدينة الدمّام، وبالتحديد المدينة الصناعية الثانية فيها، تسبّب خطأ ارتكبه موظف بإحدى الشركات المتخصّصة في إنتاج الأصباغ، عندما ضغط على زر نظام الحرائق بالخطأ، بتحوّل الأمطار إلى رغوة كثيفة تشبه الثلج.

ثلج

وعلّق مغرّد في موقع "تويتر" على المنظر بأنّه "رائع وبديع، ربما لن يتكرّر".

ووثّق سعوديون مقاطع فيديو للأمطار وآثارها على الشوارع والطرق العامة، ونشروها بنبرة ساخرة من أنظمة تصريف المياه والسيول، كما لم يخلُ بعضها من حسّ الطرافة، الذي يظهر لدى السعوديين حتى في أشد الأزمات.

وأظهر فيديو آخر فرع أحد المصارف في مدينة الخبر وهو غارق في المياه، وعلق مغرّد: "تم افتتاح أول بنك وسط البحر".

ونشر آخر مقطعاً لطريق في حي الدوحة بالظهران يظهر جهاز تصريف مياه يسحب المياه ويصرفها في المكان نفسه، بحسب "الحياة" السعودية.

وفي العام 2011، لقي نحو 100 شخص حتفهم جراء اجتياح السيول لمدينة جدة، وذلك بعد عامين من فيضانات جارفة أدّت لخسائر كبيرة.