• العبارة بالضبط

مزاعم إيران للحوار مع الخليج.. يد تعبث وأخرى تبحث عن "منقذ"

بينما تسعى إيران إلى كسر عزلتها الدولية بعد اتهامات صريحة باعتبارها "الراعي الأكبر للإرهاب عالمياً"، وتزامناً مع طرقها أبواب الخليج بزيارة قام بها الرئيس حسن روحاني، إلى عُمان والكويت، تعرضت مملكة البحرين لتفجيرين "إرهابيين" وسط شبهات حول تورط أذرع إيران فيهما؛ ما يشكك في نياتها بالانفتاح وقبول الآخر، والامتناع عن التدخل في شؤون الدول الخليجية.

أذرع إيران ومليشياتها التي تتحرك في المنطقة العربية والخليجية، كانت من الأسباب القوية التي دفعت الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ليدلي بتصريحات لاذعة، أشار في أحدها إلى أن إيران "أخذت ما لا تستحق"، وأنها باتت "تلعب بالنار"، فضلاً عن تغريدته بأنه ليس كسابقه (الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما)؛ ما جعل القلق من القادم "الأسوأ" يقود إيران لإيجاد "منقذ" يتمتع بعلاقة مستقرة مع واشنطن.

لكن خطوة روحاني نحو الخليج، ورغم إشارات وصفت بـ"المبشرة" من الزيارة، قتلتها تحركات أخرى "مشبوهة" خلال شهر فبراير/شباط الجاري، حين تعرضت البحرين لتفجيرين أحدهما وقع في الرابع من الشهر الجاري؛ أسفر عن وقوع أضرار مادية دون إصابات بشرية، تزامناً مع احتفالات المنامة بذكرى تأسيس قوة دفاع البحرين، والآخر وقع بجزيرة سترة، وأسفر عن وقوع جريحين، تزامناً، أيضاً، مع احتفال البحرين بالذكرى الـ16 لميثاق العمل الوطني.

حادث جزيرة سترة البحرينية هو الثاني من نوعه، وسط دلائل تورط لإيران فيه، حيث وقع التفجير الإرهابي الأول في يوليو/تموز 2015، أدى إلى مقتل اثنين من الشرطة وإصابة ثالث بجروح بالغة.

المعلومات التي أوردتها وكالة أنباء البحرين في التفجير الأول، أفادت أن المتفجرات المستخدمة هي من نفس النوع الذي تم الكشف عنه خلال عملية إحباط تهريب مواد متفجرة وأسلحة لها علاقة بإيران خلال الشهر نفسه، بالإضافة إلى اعتراف أحد المتهمين بتلقيه تدريبات عسكرية في إيران، وتنسيق متهم آخر مع الإيرانيين لنقل المواد المتفجرة والأسلحة من قوارب إيرانية في عرض البحر.

اقرأ أيضاً :

روحاني في الخليج.. هروب من العزلة وخضوع لمعادلات القوة

- عناصر ضالعة في الإرهاب بالبحرين

في مؤتمر صحفي بتاريخ 10 فبراير/شباط 2017، أعلنت شرطة البحرين أنها قتلت ثلاثة أشخاص واعتقلت سبعة آخرين في "اشتباك مسلح" وقع في البحر مع فارين تجاه إيران، بعدما ضبطت ما بحوزتهم من أدلة مادية تثبت أنهم كانوا على تواصل مع عناصر "إرهابية" في إيران قبيل القبض عليهم.

أصابع إيران لا تزال تعبث بالداخل البحريني، في محاولة للوصول إلى حالة من عدم الاستقرار للمملكة، وهو ما يكشف عن محاولتها تهريب سجناء موالين لها من مركز التأهيل والإصلاح البحريني. وقد أحبطت قوات الأمن البحرينية محاولة الهروب قبل تمكن بعضهم من التوجه إلى إيران في 9 فبراير/شباط الماضي.

- تدريب مليشيات

أذرع إيران ومليشياتها العابثة في منطقة الخليج العربي وغيرها من دول العالم الإسلامي، كشفت عنها المعارضة الإيرانية خلال شهر فبراير/شباط الجاري، حيث كشفت لصحيفة واشنطن بوست الأمريكية عن تشكيل شبكة تضم أكثر من 14 معسكراً داخل إيران؛ بهدف تدريب عناصر وخلايا "إرهابية" خاصة بالمقاتلين الأجانب وخاصة العرب، ومن بينهم بحرينيون.

اقرأ أيضاً :

سفير جديد وخطوة من السبهان.. السعودية تعيد لبنان للحضن العربي

الصحيفة الأمريكية أكدت أن المعسكرات الإيرانية السرية يشرف عليها الحرس الثوري الإيراني وجناحه الأشهر "فيلق القدس"، وهو الذي بات مصدر إزعاج ويعبث، عبر مليشياته؛ بهدف زعزعة استقرار المنطقة واستمرار صب الزيت على النار في "أحداث طائفية"، ما يعزز عدم الاستقرار السياسي والأمني لدول المنطقة.

- حلم السيطرة مستمر

صحيفة تلغراف البريطانية نشرت، في 9 فبراير/شباط 2017، تقريراً قالت فيه إن كل الدلائل تشير إلى عزم إيران إثارة المواجهة، وتصعيد سياستها لتقويض المصالح الغربية في جميع أنحاء العالم العربي، وذلك بعد تعمدها إجراء اختبارات لصواريخها الباليستية، واعتباره "سلوكاً عدائياً" ترتب عليه توجيه إنذار لطهران، ووضعها "تحت الملاحظة".

الكاتب البريطاني كون كوغلين، اعتبر أن خطوة إيران بشأن صواريخها الباليستية "غيض من فيض" بالنسبة إلى تهديدها الأكبر الذي تشكله للاستقرار الإقليمي بالمنطقة، حسبما أشار في مقاله المنشور في الصحيفة، فضلاً عن الإشارة إلى تورط الحرس الثوري الإيراني في اليمن ومساعدته للانقلاب الحوثي بالأسلحة المتطورة، على غرار دعم إيران لحركة طالبان الأفغانية؛ ما أدى إلى أن تجد القوات البريطانية في جنوبي أفغانستان نفسها قد تعرَّضت للهجوم من الأسلحة الإيرانية.

النفوذ الإيراني الذي تسعى طهران إلى تحقيقه، باعتباره "حلماً إقليمياً منشوداً"، يعزز تكاتف المجتمع الدولي مع مطالب التعاون الخليجي بكبح الطموح الإيراني ولجمه، وإنهاء أي موطئ قدم في أي دولة عربية، ويعزز من إمكانية تحقيق توازن جيوسياسي في الشرق الأوسط، خاصةً أن تصريحات ترامب فيها رفض قاطع لأساليب طهران التخريبية في المنطقة العربية.