• العبارة بالضبط

فلسطينيو الخارج.. بين التمثيل والتفعيل

أكثر من عشر سنوات مضت على محاولات مضنية لكسر الجمود الحاصل في واقع النظام السياسي الفلسطيني، ولإحداث اختراق عملي في ملف المصالحة، وما يزيد عن عشرين عاماً مرت ولا يزال المشروع الوطني الفلسطيني يعيش حالة من التخبط والارتباك، بين عبث المفاوضات وانسداد أفق مشروع التسوية.

وفيما الحال على ذلك فإنه لا ينبغي البقاء في حالة المراوحة في المكان، فلم يعد مقبولاً تجريب المجرب وإضاعة الوقت فيه.

وعليه لا بد من حراك ومبادرات يأخذ بزمامها الشعب الفلسطيني؛ لأنه صاحب الحق الوحيد والحصري في منح أي شرعية أو حجبها.

اقرأ أيضاً :

صحف إيرانية: طهران تسعى لحوار "غير مشروط" مع السعودية

الداخل الفلسطيني خاض تجارب في هذا السياق لها وعليها، فيما الخارج يقف متفرجاً ومراقباً بانتظار بارقة أمل أو حل منشود في إطار حلقات مسلسل المصالحة الرتيبة والمملة ممجوجة النتائج؟!

من هنا ظهرت إلى حيز الواقع مشاريع متعددة كمؤتمر حق العودة الدولي في عام 2008 في العاصمة دمشق، وتلاه المؤتمر الوطني الفلسطيني، ويُحضّر الآن للمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج، وما قبلهما وما بينهما تعددت المؤتمرات والفعاليات في أوروبا وأمريكا ولبنان وغيره من دول الشتات، وبالطبع لن يكون هذا المؤتمر آخر المطاف.

وحيث لا يختلف الكل في الوسط الفلسطيني على الحاجة للتفعيل وإعادة البناء للنظام السياسي الفلسطيني القائم، في ظل ما يعتريه من خلل، وهو ما لا تخلو منه مضامين بيانات وتصريحات الجميع، فالسؤال المطروح هنا وبقوة من يؤخر ذلك؟ ومن يحدد مفهوم الأولويات؟!

لا شك وحده الشعب قادر على الإجابة قولاً وفعلاً..

وعليه لا ينبغي الحديث عن طلب رسائل تطمين فيما يتعلق بوحدانية التمثيل، في ظل طغيان حالة الاحتكار، وتفشي القصور والتهميش، التي يعاني منها فلسطينيو الخارج ويرزحون تحت وطأتها، دونما وجود أية مؤشرات أو بارقة أمل واحدة لكسر الجمود وانسداد الأفق في المشروع الوطني الفلسطيني.

المطلوب بحق هنا هو فتح أبواب الاتحادات والنقابات والأطر الوطنية المختلفة لجميع الطاقات والكفاءات الفلسطينية في الخارج، على قاعدة العدالة والمساواة في الحقوق والواجبات. ومن دون شك هذا ما سيغلق أي باب لإنشاء أطر جديدة، وسيغلّب مفهوم الوحدة على التعددية، وفيما عدا ذلك ستكون التعددية النقابية هي الملاذ والبديل.

إن احترام دماء الشهداء وعذابات الجرحى وأنين الأسرى في الداخل والشتات يفرض على الجميع رفض نظام الوصاية والاحتكار ضمن منظومة العمل الوطني الفلسطيني، وفتح الباب على مصراعيه ليقدم كل ما لديه في خدمة المشروع الوطني الفلسطيني، فالساحة فيها متسع والحركة الوطنية بأمس الحاجة لكل جهد.

بين مبادرٍ وساعٍ للتفعيل وقابض وممسك بوحدانية التمثيل، لا يمكن الإبقاء على حالة الخلل في النظام السياسي الفلسطيني القائم، بدعوى شرخ حالة التمثيل والتحفظ على آليات التفعيل، لا سيما في ظل غياب البديل؟!

وماهو غير مبرر ومستغرب جداً أنه ومع كل حراك تطفو على السطح حالة من الرُهاب وتستعر فوبيا التمثيل..وترتعد فرائص البعض؟! وفي هذا السياق يجب أن يكون معلوماً لدى هذا البعض أنه يخطئ عندما لا يدرك ويعي تماماً أن الطبيعة لا تقبل الفراغ، وأن فوبيا التمثيل لا يبددها سوى صندوق الانتخاب والعمل الجاد والسعي الحثيث لخدمة القضية الفلسطينية، والشعب هو الحَكم بما يمتلك من وعي جمعي وقدرة على التمييز بين الغث والسمين.

باختصار ..التمثيل حق والتفعيل واجب ولكل آلياته وأدواته.. ويبقى التنافس على قاعدة الخدمة لشعبنا الفلسطيني توجهاً مشروعاً للجميع، ومدخلاً مهماً وبوابة واسعة تحتاج تضافر جهود الكل الفلسطيني، والفيصل في التقييم يُترك للشعب وحده.