نيويورك تايمز: قاعدة صينية في جيبوتي تثير قلق واشنطن

انتقلت حدة التوترات بين أمريكا والصين من بحر الصين الجنوبي إلى أفريقيا؛ بعد أن بدأت بكين ببناء أول قاعدة لها في جيبوتي، تقع على مقربة من معسكر ليمونير، أحد أهم المنشآت الأجنبية في تلك المنطقة، والتابعة لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، وهو أمر أثار حفيظة واشنطن، التي بدأت تشعر بالقلق فعلياً من تلك الخطوة الصينية، بحسب صحيفة نيويورك تايمز.

القاعدة البحرية الصينية التي تعد أول قاعدة لها خارج الحدود، يمكن أن توفر فرصة كبيرة للصين في توسيع نفوذها خارج أراضيها، خاصة أن المنطقة التي وضعت فيها القاعدة الصينية الجديدة تشهد العديد من عمليات مكافحة الإرهاب التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية.

اقرأ أيضاً :

حرب مزايدات روسية - إيرانية و"الأسد" بلا زئير.. مَن منع "سقوط" دمشق؟

غابريل كولينز، خبير في الجيش الصيني ومؤسسة بوابة صوت الصوت، قال إن ما يجري يشبه إلى حد كبير مناورة فريق منافس في كرة القدم، مبيّناً أن ما يجري هو محاولة الخصمين لاكتشاف بعضهما الآخر عن قرب.

قاعدة "ليمونير" تأسّست عقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 في أمريكا، وتقع على مقربة من مطار جيبوتي الدولي، حيث تعتبر القاعدة العسكرية الدائمة والوحيدة في أفريقيا.

وتضم القاعدة قرابة 4000 آلاف عنصر، إضافة إلى أعداد أخرى تقوم بزيارات سرية إلى تلك القاعدة، وأيضاً تعتبر قاعدة لانطلاق العديد من الطائرات دون طيار التي تستهدف مواقع في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي، منها غارة شنّتها واشنطن الشهر الماضي في اليمن، خلّفت قتلى في صفوف أفراد البحرية الأمريكية.

بالإضافة إلى القاعدة الصينية في جيبوتي، فإن مسؤولين أمريكيين أعربوا عن مخاوفهم من قروض صينية بمليارات الدولارات لحكومة جيبوتي المثقلة بالديون، الأمر الذي يكشف عن هشاشة القواعد التي بنتها واشنطن لقيادة تحالف دولي ضد الإرهاب.

ويرى خبراء أن القاعدة الصينية في جيبوتي تدلّل من جديد على الطموحات الكبيرة لحكومة بكين في التوسع والتحوّط من الآن لهيمنة أمريكية عسكرية طويلة الأمد.

يقول بيتر دوتون، أستاذ الدراسات الاستراتيجية في كلية الحرب البحرية بولاية رود إيلاند، إن ما تقوم به الصين يعتبر "تطوراً استراتيجياً هاماً. إنها تقوم بتوسيع قوتها البحرية لحماية التجارة ومصالحها الخاصة في القرن الأفريقي، لقد تعلّمت الصين من دروس بريطانيا قبل 200 سنة".

مسؤولون صينيون قالوا إن القاعدة الصينية سوف تدعم عمليّات مكافحة القرصنة، وسوف تقلّل من مخاطر التجارة البحرية التي كانت سابقاً تتعرّض للتهديد من قبل القراصنة الصوماليين.

قرار الصين إقامة منشأة عسكرية في الخارج لم يكن مفاجئاً للعديد من المراقبين الذين تابعوا تطوّر الصين وتخلّيها التدريجي عن سياسة دأبت عليها منذ عقود؛ ألا وهي عدم التدخّل في شؤون الدول الأخرى.

كما أن قرار الصين بإقامة قاعدة لها خارج الحدود يمثل تطوراً كبيراً في النظرة التجارية الصينية والاهتمام برعاية مصالحها الاقتصادية في جميع أنحاء العالم.

وتأتي نصف واردات الصين تقريباً من النفط من خلال مضيق باب المندب المقابل لسواحل جيبوتي، كما أن الشركات المملوكة من قبل الدولة في الصين تستثمر عشرات المليارات من الدولارات في مجالات السكك الحديدية والمصانع والمناجم في جميع أنحاء أفريقيا.