• العبارة بالضبط

نشر قوات دولية بغزة.. وصاية جديدة تثير غضب الفصائل الفلسطينية

في إطار بحثه المستمر عن حلول أمنية "رادعة" للمقاومة في قطاع غزة الذي يحظى بسيطرة حركة "حماس"، طرح رئيس الوزراء الإسرائيلي فكرة هي الأولى من نوعها بالسماح بنشر قوات دولية في قطاع غزة تحت إشراف إسرائيلي ودولي، على غرار القوات التي نُشرت بلبنان عام 2000.

طرح نتنياهو الجديد والذي يعد ضمن البدائل الأمنية للتعامل مع غزة، جاء في لقائه وزيرة الخارجية الأسترالية، جولي بيشوب، الأحد، خلال مناقشتهما قضايا المنطقة، والمخاوف الإسرائيلية من المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

وذكرت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي، أنه خلال الحديث عن الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، سألت وزيرة الخارجية الأسترالية نتنياهو عن رؤيته للصراع، فأجاب نتنياهو قائلاً: إنه "لا يعارض إقامة دولة فلسطينية مع احتفاظ الجيش الإسرائيلي بسيطرته الأمنية على الضفة الغربية كلها، مع سيادة فلسطينية محدودة".

-فصائل ترفض

فصائل فلسطينية في قطاع غزة عبّرت عن رفضها القاطع لما طرحه نتنياهو من نشر قوات دولية في القطاع، مؤكدين في أحاديث خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أن هذا الطرح "تزييف" للواقع الفلسطيني، وحرف لأنظار العالم عن الجرائم التي يرتكبها الاحتلال ضد الفلسطينيين وحقوقهم ومقدساتهم، والمقاومة ستكون الضحية.

إبراهيم أبو النجا، القيادي البارز في حركة "فتح" بقطاع غزة، أكد أن حركته سترفض بشكل قاطع ما طرحه رئيس الحكومة الإسرائيلية، حول السماح بنشر قوات دولية في قطاع غزة لوضع حلول أمنية له.

وقال أبو النجا لـ"الخليج أونلاين": "إن ما طرحه نتنياهو للعالم بنشر قوات دولية بغزة أمر مرفوض، ولا يمكن القبول به مهما كانت الظروف، نتيجة الأهداف الخفية والخبيثة التي يحاول أن يصل إليها نتنياهو عبر هذا الطرح الأول من نوعه".

وأوضح القيادي في حركة "فتح" أن نتنياهو يريد، من خلال نشر قوات دولية في غزة، "صرف الأنظار عن الجرائم والمجازر التي يرتكبها جيشه والمستوطنون بالضفة الغربية المحتلة والقدس. وتركيزه على قطاع غزة خداع للعالم وتزييف للتاريخ والحالة الفلسطينية القائمة".

وحذّر أبو النجا من تطبيق هذه الفكرة في قطاع غزة فقط، مؤكداً أن "الفلسطينيين يطالبون فعلاً بحماية دولية، ولكن شريطة أن تكون في فلسطين بأكملها وتشمل قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة، ونشر قوات في منطقة دون أخرى لن نقبل به".

وشدد على أنه لن يتم القبول أبداً بأي "حلول جزئية في غزة منفصلة عن باقي الوطن، ومحاولة نتنياهو لتزوير التاريخ والواقع الفلسطيني وصرف أنظار العالم عن جرائمه، ستفشل أمام صمود الفلسطينيين وتحديهم لتلك المخططات الخبيثة".

-تقييد المقاومة

حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، بدورها، وصفت طرح نتنياهو، بنشر قوات دولية في قطاع غزة، بأنه "وصاية جديدة على الفلسطينيين لا يمكن القبول بها".

وأكد يوسف رزقه، القيادي في الحركة، لـ"الخليج أونلاين"، أن حركته كباقي الفصائل الفلسطينية التي "سترفض وبشدة فكرة القبول بنشر أي قوات دولية في قطاع غزة، لتقييد أيادي المقاومة في غزة التي هزت الاحتلال الإسرائيلي وجيشه خلال المواجهات العسكرية السابقة".

اقرأ أيضاً :

الشيخة حصة آل ثاني: قطر تتكفل بتحقيق "الحلم السوري" رياضياً

وأوضح أن المقاومة حق مشروع للفلسطينيين ما دام الاحتلال موجوداً على أرضهم، والحديث عن نشر قوات دولية في غزة هدفه القضاء على المقاومة والسيطرة عليها تحت عنون "القوات الدولية"، مشيراً إلى أن فرض "الوصاية الدولية" التي يسعى لها نتنياهو "لن يقبل بها أي فلسطيني".

وذكر القيادي في حركة "حماس" أن "المحاولات الإسرائيلية لفصل قطاع غزة عن باقي الوطن لن تنجح، وطرح هذه الفكرة في ظل الظروف الحالية التي يعيشها الفلسطينيون يهدف لتقسيم وطنهم برعاية دولية".

وأضاف: "شعبنا يريد الحرية الكاملة بعيداً عن الاحتلال وليس فرض وصاية دولية عليه، ومحاولات إنشاء دولة في غزة بعيداً عن باقي الوطن لن تنجح أبداً".

من جانبها أكدت حركة الجهاد الإسلامي، وعلى لسان القيادي فيها، أحمد المدلل، أن طرح نتنياهو هو "ذر للرماد في العيون"، مؤكداً أن حركته ترفض أي وجود دولي على الأراضي الفلسطينية.

وقال المدلل لـ"الخليج أونلاين": "طرح نتياهو سخيف جداً، ومحاولة جديدة من طرفه لذر الرماد في العيون، والتغطية على جرائمه البشعة التي ينفذها بحق الفلسطينيين في الضفة والقدس".

وذكر المدلل أن الأراضي الفلسطينية (الضفة وغزة والقدس) هي "ملك للفلسطينيين فقط، وأي قوى خارجية ستعتبر احتلالاً، وطرح نتنياهو بنشر القوات الدولية بغزة يدل على حالة التخبط التي تعيشها الحكومة الإسرائيلية، وفشلها في السيطرة على تنامي قوة المقاومة العسكرية وتطورها في القطاع".

وهذه المرة الأولى التي يطرح فيها نتنياهو إمكانية كهذه بصورة علنية، لكن القناة الثانية أشارت إلى أنه ليس واضحاً مدى جدية هذا الطرح، أو إن كانت تمت بلورته في القيادة الإسرائيلية.

وبحسب القناة العبرية الثانية، فإن التجربة الإسرائيلية حيال مسؤولية أمنية لقوات أجنبية "ليست جيدة"، في إشارة إلى نشر قوات كهذه في جنوب لبنان بعد انسحاب "إسرائيل" منه، في العام 2000، لكن نتنياهو اعتبر أنه بالإمكان إعادة تجربة هذا النموذج في غزة، بحيث تسيطر قوات أجنبية بشكل فعلي على القطاع وتواجه قضايا "إرهابية" على حد زعمه.