• العبارة بالضبط

بمئوية وعد بلفور.. هل تلبي ملكة بريطانيا دعوة "إسرائيل"؟

"عزيزي اللورد روتشيلد.. يسرني جداً أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة جلالته، التصريح التالي الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية، وقد عُرض على الوزارة وأقرته:

إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يُفهم جلياً أنه لن يُؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية، التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن بفلسطين ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى. وسأكون ممتناً إذا ما أحطتم الاتحاد الصهيونى علماً بهذا التصريح".

تلك هي الرسالة الأخطر، وكان أرسلها وزير الخارجية البريطانية آرثر بلفور، 2 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1917، إلى اللورد روتشيلد أحد زعماء الحركة الصهيونية في هاتيك الفترة، وعُرفت فيما بعد باسم "وعد بلفور".

الرسالة تلك، توثق لأول خطوة يتخذها الغرب لإقامة كيان لليهود على تراب فلسطين. قطعت فيها الحكومة البريطانية تعهداً بإقامة دولة لليهود في فلسطين.

اقرأ أيضاً:

بأذرع إعلام أخطبوطية.. الموساد يخاطب العرب بلغة "التجنيد"

حكام "إسرائيل" يعبرون باستمرار عن امتنانهم لبريطانيا، التي منحت، بموجب وعد بلفور "المشؤوم"، الحق لليهود في إقامة وطن قومي لهم بفلسطين، بناءً على المقولة المزيفة: "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض".

وبسبب ذلك الوعد، ظهرت على الوجود "إسرائيل" كدولة، وما عاد للفلسطينيين من بلدهم سوى ما تبلغ نسبة مساحته 15% من أرض الوطن، بحسب ما كشفه بيان للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، في مارس/آذار 2016، بعد أن وضع الاحتلال الإسرائيلي يده على أغلب مساحة فلسطين.

فتصريح بلفور أعطى وطناً لليهود في فلسطين، التي لم يكن فيها من اليهود عند صدور التصريح سوى خمسين ألفاً من أصل عدد اليهود في العالم حينذاك، الذي كان يقدر بنحو 12 مليوناً، في حين كان عدد سكان فلسطين من العرب في ذلك الوقت يناهز 650 ألفاً.

في آخر تعبير عن الامتنان الإسرائيلي لبريطانيا، ذكرت صحيفة "التايمز" اللندنية، الخميس، أن العائلة المالكة في بريطانيا تلقت مجدداً دعوة رسمية لزيارة لإسرائيل، في الذكرى المئوية لوعد بلفور، التي تحل العام الحالي.

وتشير الصحيفة إلى أنه لم يحدث أن زار أي من أفراد العائلة المالكة البريطانية الأراضي الفلسطينية المحتلة بشكل رسمي منذ إعلان قيام "إسرائيل" عام 1948، وإن كان بعضهم زارها بشكل "خاص".

وبيّنت أن الرئيس الإسرائيلي، روفين ريفلين، وجَّه الدعوة للعائلة المالكة لزيارة "إسرائيل"؛ للاحتفال بمئوية "وعد بلفور"، عن طريق وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، الذي يزور تل أبيب رسمياً.

ونقلت "التايمز" عن مصادر في الحكومة البريطانية قولها: إن "الزيارات الرسمية للخارج، التي تجريها العائلة المالكة، تتم بنصيحة من وزارة الخارجية".

وعام 1994، زار الأمير فيليب، زوج الملكة، الأراضي المحتلة للوقوف على قبر والدته، التي كرمت من "إسرائيل"؛ لجهودها في حماية اليهود "من بطش النازيين في اليونان".

اقرأ أيضاً:

سيرة الفئران على خطوط الطيران.. رعب وخوف وإلغاء رحلات

وسارعت الحكومة البريطانية والقصر الملكي، وقتها، لتأكيد أن الزيارة شخصية، وأن الأمير لم يزر "إسرائيل" بصفة رسمية.

وزار الأمير تشارلز، ولي العهد، "إسرائيل" مرتين؛ للمشاركة في جنازة كل من إسحق رابين وشمعون بيريز.

ولم تُقبل أي دعوة للعائلة المالكة لزيارة "إسرائيل" رسمياً من قبل؛ تعبيراً عن موقف لندن من سياسات "إسرائيل" تجاه الفلسطينيين.

لكن ورغم الموقف السياسي المعلن من قِبل لندن تجاه "إسرائيل"، تبقى الرسالة "المشؤومة" التي مضى على صدورها 100 عام، سهّلت هجرة اليهود إلى فلسطين، وأنهت انتداب بريطانيا عليها مع إعلان "إسرائيل" إقامة دولتها عام 1948.

وكانت الحكومة البريطانية، حينها، عرضت نص تصريح بلفور على الرئيس الأمريكي ويلسون، ووافق على محتواه قبل نشره، ووافقت عليه فرنسا وإيطاليا رسمياً عام 1918، ثم تبعهما الرئيس الأمريكي ويلسون رسمياً عام 1919، وكذلك اليابان. وفي 1920، وافق المجلس الأعلى لقوات الحلفاء في مؤتمر سان ريمو على أن يُعهد إلى بريطانيا بالانتداب على فلسطين. وفي 1922، وافق مجلس عصبة الأمم المتحدة على مشروع الانتداب، ما يشير إلى أن وعد بلفور متفق عليه من قِبل دول عظمى.

واتخذ قادة الحركة الصهيونية العالمية من هذا الوعد مستنداً قانونياً لدعم مطالبها المتمثلة، في إقامة الدولة اليهودية بفلسطين.

وتمكن اليهود من استغلال تلك القصاصة الصادرة عن آرثر بلفور، المعروف بقربه من الحركة الصهيونية، ومن ثم صك الانتداب، وقرار الجمعية العامة عام 1947، القاضي بتقسيم فلسطين ليحققوا حلمهم بإعلان قيام "إسرائيل" عام 1948، وليحظى هذا الكيان بعضوية الأمم المتحدة بضغط من الدول الكبرى.