• العبارة بالضبط

"أونروا" تلغّم مناهجها الدراسية..تُرسّخ الاحتلال وتطمس هوية فلسطين

في خطوة مفاجئة أثارت ردات فعل فلسطينية غاضبة في الداخل والخارج، قرّرت دائرة التعليم في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) إجراء تغييرات جذرية في المناهج الدراسية الفلسطينية الجديدة، تمسّ التاريخ والمقاومة والهوية الفلسطينية، وترسّخ وجود الاحتلال الإسرائيلي.

13 6

المناهج الدراسية التي أقرّتها الوكالة للعام 2017 تشمل الصف الأول الابتدائي إلى الصف الرابع من نفس المستوى، وتحتوي المنهاج -بحسب المراقبين- على "ألغام خطيرة" كفيلة بتغيير الهوية الفلسطينية وطمس معالمها، وقلب الوعي الفلسطيني، وغسل أدمغة الطلبة حول الحقائق الثابتة وارتباطهم بوطنهم وقضيّتهم.

- تعديلات تمسّ القضية وتطمس الهوية

بعد اطلاع "الخليج أونلاين" على النشرات الخاصة بتعديلات المناهج التعليمية التي أرسلتها الرئاسة العامة لوكالة الغوث في العاصمة الأردنية عمّان للمقر الإقليمي في قطاع غزة، التي تحتوي على تفاصيل لحذف وتعديل بعض الموضوعات التي تُدرَّس في مواد (التربية الإسلامية، والرياضيات، والتنشئة الوطنية، واللغة العربية)؛ يظهر وجود 58 تعديلاً، شملت عمليات الحذف والتعديل التي تركّزت على ثلاث قضايا هي: العنف بقصد "المقاومة"، والجندر بقصد "الاختلاط"، وإلغاء ذكر القضايا السياسية التي تتعلق بالثوابت الفلسطينية.

12 6

كما تهدف التعديلات إلى عدم إظهار رمزية مدينة القدس كعاصمة لدولة فلسطين، ومسماها أيضاً، من كل الموضوعات المنهجية، وأنها مدينة للديانات السماوية الثلاث فقط، وتمييع الوجود الإسلامي فيها، وعدم التطرّق للحواجز "الإسرائيلية" التي تمنع المسلمين من الوصول إلى مدنية القدس.

11

وتناولت الوكالة الأممية في تعديلاتها الجديدة حذف أي نص يتعلّق بممارسات الاحتلال القمعية ضد الشعب الفلسطيني؛ مثل جدار الفصل العنصري، والاستيطان، وهدم البيوت، وعمليات القتل اليومي، والاعتقالات، وأسماء المعتقلات الإسرائيلية، وكذلك عدم الاحتفال بيوم الأسير، ولا ذكر اسم "الأسرى"، وعدم ارتباط منطقة الأغوار بفلسطين، وحذف التراث الفلسطيني، وغيرها الكثير.

اقرأ أيضاً :

خبراء: الخليج مركز عالمي للتكنولوجيا المالية

وتم الكشف كذلك عن أن المنهاج المعدّل يتعمّد تشويه مسيرة النضال الفلسطينية عبر التاريخ الفلسطيني، وتشويه قضية اللاجئين؛ من خلال ادّعاء أن الشعب الفلسطيني فرّ من دياره، دون الإشارة إلى المجازر والتهجير القسري للفلسطينيين الذي قامت به عصابات الإجرام الإسرائيلية.

- الأونروا تخدم من؟

التعديلات الأخيرة على مناهج وكالة "الأونروا" وصفها أحد أساتذة التاريخ في قطاع غزة بأنها "ألغام" وُضعت في طريق الطلاب لتغيير وعيهم وإدراكهم نحو قضيتهم الفلسطينية العادلة، ومسح رموز المقاومة، وارتباط الأجيال بوطنهم وقضيتهم، وترسيخ وجود الاحتلال الإسرائيلي.

10 6

وأكد أبو إياد السطري، مدّرس مادة التاريخ في إحدى مدارس الوكالة بغزة، لـ "الخليج أونلاين"، أن هذا المنهاج تشويه للنضال الفلسطيني، وهو الأخطر على الطلبة منذ سنوات طويلة، وما يحتويه من أفكار تمجّد المحتلّ، وتتخلّى عن المقاومة والقدس، مؤشّر خطير على الدور الذي تؤديه "الأونروا" في خدمة أهداف إسرائيل.

وحذّر السطري المدرّسين من التعامل مع هذا المنهاج أو تدريسه مع الطلاب، مؤكداً أن ما بداخله يتنافى تماماً مع القضية والمشروع الفلسطيني المقاوم، وتدريسه للطلاب خدمة لمخطط إسرائيل لطمس الهوية الفلسطينية وتمييع القضية.

9 7

مراسل" الخليج أونلاين" حاول التحدّث مع الناطق باسم وكالة "غوث" في قطاع غزة، عدنان أبو حسنة، لتوضيح القضية ونقل وجهة نظر الوكالة حول هذه الخطوة، إلا أنه لم يجب على الهاتف.

ولكن في إطار المتابعة، تحدّثنا مع أحد العاملين في دائرة التعليم بوكالة "غوث" في العاصمة الأردنية عمّان، ليؤكد لـ "الخليج أونلاين" أن هذا المنهاج الجديد جاء بعد سلسلة مشاورات داخلية وخارجية طويلة.

8 10

وأوضح أن الوكالة لا يمكن لها أن تعدّل المنهاج بما يمسّ القضية الفلسطينية، ولكن ما يتم الحديث عنه عبر وسائل الإعلام "مبالغ فيه بعض الشيء"، مشيراً إلى أن معظم القضايا الفلسطينية لا تزال راسخة في مناهج وكالة غوث، ولا يمكن لأحد أن يمسّها أو يحاول تحريفها وتغييرها، رافضاً الحديث في تفاصيل التعديلات، كما قال.

7 9

هذه التصريحات رد عليها أستاذ التاريخ "السطري" بالقول: "المنهاج طبع وانتهى الأمر بالنسبة إلى الوكالة، وهناك تهديدات وصلت إلى بعض مدارس غزة بضرورة تطبيق وتدريس المنهاج في الحصة التدريسية، وإلا فسيأخذ بحق كل مدرس يرفض العقاب اللازم والفصل".

- محاولات لتزييف التاريخ

من جانبه رأى طلال عوكل، المحلل السياسي الفلسطيني، أن تغيير وكالة "غوث" للمناهج الدراسية بالطريقة الجديدة يأتي استجابة للضغوطات الأمريكية والإسرائيلية لتغيير التاريخ الفلسطيني وقلب حقائقه الراسخة.

6 13

وأضاف عوكل لـ "الخليج أونلاين"، حاولت في السابق الوكالة تغيير وإضافة بعض الأفكار في المنهاج الفلسطيني، ولكنها تراجعت بسبب الضغط والغضب الفلسطيني في الداخل والخارج، واليوم تعود لنفس السياسة السابقة التي تتماشى مع المصالح الخارجية لضرب القضية الفلسطينية.

5 12

وأوضح أن هناك "مخططاً خارجياً يهدف لتشويه التاريخ الفلسطيني وتزييفه، في ظل الدعوات الأمريكية والإسرائيلية الكبيرة التي خرجت في السابق لوقف التحريض عبر المناهج الدراسية، وما تقوم به وكالة غوث الآن بتعديلات جوهرية على المناهج الدراسية لا يعزّز الهوية والنضال الفلسطيني، بل يحاول طمسهما".

4 14

وكانت وكالة "غوث" وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في الأردن، قد قرّرت إعادة تدريس ما يسمّى بالمحرقة اليهودية (الهولوكوست)، لطلاب مدارسها من اللاجئين الفلسطينيين في العام 2012، وهو ما أثار ضجّة في حينه.

3 17

يُشار إلى أن إخفاء خريطة فلسطين التاريخية في إحدى مدارس "الأونروا" في قطاع غزة مسبقاً، أثناء زيارة قام بها الأمين العام السابق للأمم المتحدة، بان كي مون، في يوليو/تموز العام الماضي، قد أثار حالة من الغضب الشعبي على إدارة المنظمة الدولية.

2 13

1 15