الحشد الشعبي يدرّ "ذهباً أسود" على إيران.. هذا ما يحوّله يومياً

تحوّلت مليشيا الحشد الشعبي، التي تُعلن صراحة ولاءها لإيران، إلى مصدر وسيط يدرّ على طهران ذهباً، بعد أن أصبح النفط العراقي مستباحاً من قبل هذه المليشيات، التي تستخدم نفوذها في الدولة العراقية من أجل تهريبه إلى إيران، عبر الزعم بفرض الحماية على الحقول النفطية.

فقد أكّد مصدر في وزارة النفط العراقية لـ "الخليج أونلاين"، أن مليشيات تابعة للحشد الشعبي تهرّب النفط يومياً من حقول المناطق الشمالية والجنوبية وتنقله إلى إيران، وسط تكتّم من قبل الوزارة.

و"الحشد الشعبي" هي مليشيات شيعية أُسست بفتوى من المرجع الشيعي في العراق، علي السيستاني؛ بدعوى مقاتلة تنظيم الدولة في العام 2014، لكن فكرتها تحوّلت لمشروع سياسي شيعي للسيطرة على مؤسسات حكومية ومناطق داخل البلاد.

وقال المصدر في الوزارة، رافضاً الكشف عن هويته لأسباب أمنية: "تتقاسم كل من مليشيا بدر، وحزب الله العراقي، وسرايا السلام، ومجاميع مسلّحة تابعة لحزب الفضيلة، سيطرتها على قوة حماية المنشأة النفطية في محافظتي البصرة وميسان، فضلاً عن سيطرة المليشيات على حقول نفط علاس، وعجيل، وحمرين في محافظة صلاح الدين".

وأضاف المصدر أن "قادة تلك المليشيات يهرّبون النفط من خلال شحن مئات الصهاريج منه يومياً ونقلها إلى إيران"، وتابع: "هناك تكتّم من قبل وزارة النفط بخصوص كمية الصادرات من النفط الخام، التي تأثرت بسبب عمليات التهريب والأضرار التي لحقت بالمنشأة النفطية".

محافظ صلاح الدين، أحمد الجبوري، طالب في تصريحات صحفية سابقة، بـ "حماية حقلي علاس وعجيل شرقي تكريت، شمال العاصمة بغداد، ورفض استغلال الحقلين من قبل جهات معيّنة من دون إشراف الحكومة".

وأضاف الجبوري: "العشرات من الصهاريج المحمّلة بالنفط الخام تُنهب يومياً من حقلي عجيل وعلاس شرق تكريت، وتمر عبر قضاء طوز خورماتو إلى مناطق البيع والتهريب، وإن جهات تدّعي أنها من الحشد الشعبي حصلت على موافقات وتخويل رسمي تقوم بشفط النفط المتسرّب من الأنابيب المكسرة، وتذهب عائدات البيع لجهات تتواجد في المنطقة".

اقرأ أيضاً :

العراق.. 12 مليون دولار "دية" للمليشيات مقابل عودة نازحين

بالمقابل اتهم أبو فاطمة الموسوي، أحد القياديين في كتائب حزب الله العراقي، جهات سياسية مدعومة من قبل دول مجاورة بتشويه سمعة الحشد الشعبي، واتهامه بسرقة النفط من المحافظات الجنوبية والشمالية.

وقال الموسوي: إن "الحشد الشعبي جزء من المنظومة الأمنية في العراق، وقدّم تضحيات كبيرة في معارك طاحنة، فليس من المعقول أن عناصر الحشد يسرقون النفط من الآبار التي حرّروها من قبضة تنظيم داعش في صلاح الدين، أو اتهامه بسرقة النفط بالجنوب. هذه افتراءات ترمي إلى إسقاط الحشد الشعبي في أنظار العراقيين".

الكميات المهرّبة من النفط العراقي أكبر من المعلن عنها، إذ تقدّر بنحو 500 ألف برميل يومياً من الحقول الجنوبية والشمالية، بحسب الخبير النفطي علاء الهاشمي.

وقال الهاشمي لمراسل "الخليج أونلاين": "يوجد في العراق 24 حقلاً نفطياً مشتركاً مع إيران والكويت وسوريا، من بينها 15 حقلاً منتجاً، والأخرى غير مستغلّة، وأبرز تلك الحقول سفوان والرميلة والزبير مع الكويت، ومجنون وأبو غرب وبزركان والفكه ونفط خانه مع إيران"، مؤكداً أن استغلال إيران للحقول النفطية سيحرم العراق من النفط الموجود في هذه الحقول.

وكشفت عمليات التنقيب التي قامت بها شركة النفط الوطنية الإيرانية أن العراق وإيران يمتلكان 12 حقلاً مشتركاً، تحوي احتياطياً يصل إلى أكثر من 95 مليار برميل، وهو أكبر احتياطي للمواد الهيدروكربونية في موقع واحد بالشرق الأوسط، وتؤكد الشركة أنها تستخرج حالياً نحو 130 ألف برميل يومياً من النفط من هذه الحقول، 68 ألف برميل منها تستخرج من حقول لم يطورها العراق حتى الآن.