• العبارة بالضبط

"عاصمة السعادة".. الإمارات تقدم نموذجاً فريداً للتنمية الاقتصادية

أصبحت السعادة في الآونة الأخيرة علماً يُدرّس في الجامعات والمعاهد، ويرتبط بشكل رئيس بالتنمية ودفع العجلة الاقتصادية في البلدان.

وحظيت "السعادة" بأهمية كبيرة لدى المجتمع الدولي الذي يحتفي بها في 20 مارس/آذار من كل عام، بعد أن اعتمدته الأمم المتحدة في دورتها الـ66 يوماً للسعادة.

واحتفت دولة الإمارات هذا العام بهذا اليوم بإطلاقها "مجلساً عالمياً للسعادة"، يسعى لوضع معيار السعادة كأساس للنجاح في المؤسسات.

واتخذت دولة الإمارات برئاسة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، ورئيس مجلس الوزراء الإماراتي، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، العديد من الخطوات التي تركز على السعادة، وتجعلها منهج حياة في الدولة وتصدرها للعالم.

وأعلن بن راشد، الأحد (19 مارس/آذار)، عن إطلاق المجلس العالمي للسعادة، برئاسة الاقتصادي الأمريكي جيفري ساكس، وعضوية 12 شخصاً من تخصصات مختلفة.

والهدف، بحسب تغريدات نشرها آل مكتوم على صفحته الشخصية بموقع "تويتر"، من "تشكيل المجلس العالمي للسعادة دعم جهود دولية جديدة، لاعتماد معيار السعادة كمعيار أساسي لنجاح التنمية في دول العالم، كما هو في الإمارات".

وتُحدث خطوات بن راشد تغييراً كبيراً بنمط العمل المؤسساتي الذي بات يعتمد بشكل أساسي على السعادة لنجاحه، وفق سياسة الإمارات الاقتصادية الجديدة.

-أسلوب حياة

تقول أسماء الكيالي، المُحاضرة في ريادة الأعمال بجامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا: إن "السعادة علم، ومن الممكن فهمه وعيشه"، وأضافت: إن "الشيخ بن راشد يحاول أن يجعل السعادة نمط حياة وسلوكاً يومياً".

وأضافت في حديثها لـ"الخليج أونلاين"، عن السعادة وريادة الأعمال، أنه "حين يرى الإنسان أن هناك من يدعمه ويسانده ومن يربطه بهدف أسمى، عندها يشعر بأنه يجب أن يتحمل المسؤولية بشكل ما يدفعه إلى الأمام".

وفي ظل النزاعات والحروب الموجودة باتت السعادة شيئاً مستهجناً، وكذلك القصص الناجحة والتحديات البسيطة باتت لا يحتفى بها، وفق الكيالي.

اقرأ أيضاً :

"تأملات في السعادة والإيجابية".. كتاب جديد لمحمد بن راشد

-دور الحكومة

وحول إطلاق مجلس السعادة الإماراتي، قالت المُحاضرة في ريادة الأعمال لـ"الخليج أونلاين": إن "هذه المبادرة تعزز مفاهيم الأمل والطموح والشغف، وتجعلنا نؤمن أن هناك ما يربطها بالمجتمع.. الحدث حتى وإن كان بعيداً فهو يؤثر علينا، والآن وأنا في مكاني في الأردن أعرف أن هناك شخصاً ينجز ويعمل بالرغم من التحديات التي تواجهه".

خطوات الإمارات وتعزيزها للسعادة لدى مواطنيها "تؤثر على الإنتاجية والرضا عن النفس، وعلى علاقة المواطن بدولته والدول الأخرى"، وفق المختصة.

وترى الكيالي أن "الشيخ بن راشد وطاقم عمل حكومته آمنوا بأن دور الحكومة لا يقتصر فقط على العمل، بل تعداه لتوفير بيئة مناسبة للتفكير، تعزز الموظف وتدفعه إلى إنجاز ما يطمح به".

-الريادة سعادة

أول الأسباب التي تجعل الشخص يتحول من موظف عادي إلى ريادي وأهمها، بحسب الكيالي، هي "أن يكون سعيداً". لذلك الريادة قائمة على السعادة "لأنك تحقق حلمك".

وتابعت الريادية: "فلنتخيل حين يكون الموظفون سعيدين. عندها سيختلف كل شيء في العمل، وسيتحول لشيء إيجابي بشكل كبير".

وأشارت إلى أن "مبادرة الشيخ بن راشد تتعدى الموظفين، بل وتركز على كل إنسان في العالم الذي يسعى لتنمية الطاقة الإيجابية فيه".

وأشارت الكيالي إلى أن "الدولة قائمة على المواطن، وحتى يكون منتجاً ويقدم ما تريده الحكومة، فعليها أن تصنع بيئة مناسبة للعمل، أهم شروطها السعادة والراحة والعلاقات السليمة بين الأفراد والمجتمع، إذ يشعر المواطن أن هناك من يهتم به".

اقرأ أيضاً :

محمد بن راشد يعلن تأسيس مجلس عالمي للسعادة

-خطوات تعزيز السعادة بالإمارات

وبدأت أولى خطوات نشر السعادة في الإمارات بتعيين وزيرة السعادة، عهود الرومي، واستحدث هذا المنصب في فبراير/شباط 2016، كأول وزارة من نوعها على مستوى وتاريخ حكومات العالم.

وطبقاً لوصف الموقع الرسمي لرئاسة وزراء الإمارات، فإن مهمة الوزيرة هي: "مواءمة كافة خطط الدولة وبرامجها وسياساتها لتحقيق سعادة المجتمع الإماراتي".

ويذكر أن الوزيرة لدى تأديتها القسم الدستوري أمام رئيس البلاد، قد ارتدت قلادة مكتوب عليها Happy "سعادة"، بشكل لافت.

ودربت الإمارات 60 رئيساً تنفيذياً للسعادة والإيجابية في الجهات الحكومية المختلفة، في يوليو/تموز العام الماضي، وتعد حكومة الإمارات هي الأولى في العالم التي تستحدث دور الرئيس التنفيذي للسعادة والإيجابية، وهي الأولى أيضاً في تطوير برنامج تدريبي متخصص في هذا المجال.

ودشنت أول حديقة للسعادة بالمنطقة وخصصتها للنساء، في أكتوبر/تشرين الأول 2016، وتجمع بين النشاط الرياضي والترفيهي. وفي الشهر ذاته، ابتكر طالبان إماراتيان يدرسان الهندسة الكهربائية والإلكترونية بجامعة خليفة، تطبيقاً ذكياً لقياس المشاعر ومستوى السعادة، أُطلق عليه اسم "نبض السعادة"، يقيس المشاعر من خلال تحليل تغريدات "تويتر".

كما أسست "مركز الإمارات لأبحاث السعادة"، في فبراير/شباط 2017، بالتعاون مع البرنامج الوطني للسعادة والإيجابية، الذي سيكون الأول من نوعه على مستوى الإمارات. كما استضافت دبي أول "هاكاثون للسعادة" يجمع 40 مبدعاً ومطوّراً في الشهر ذاته؛ بهدف اكتشاف حلول ذكية وإبداعية توفر تجارب تعزز السعادة في مدينة دبي.

وأصدر الشيخ بن راشد كتاب "تأملات في السعادة والإيجابية"، في مارس/آذار. 2017، والذي يطرح فيه رؤية إدارية وتنموية قائمة على التفاؤل والإيجابية.

محمد بن راشد

من جهته أصدر الكاتب الإماراتي يوسف الحداد كتابه "وطن السعادة"، هادفاً من خلاله لتقديم ما وصلت إليه دولة الإمارات العربية المتحدة من رقي وازدهار وتقدم "في زمن قياسي أبهر العالم".

فهل تتبنى دول العالم السعادة وتجعلها معياراً أساسياً للنجاح في مؤسساتها؟