• العبارة بالضبط

أمير الكويت في تركيا.. دلالات استراتيجية وتعزيز تحالفات عميقة

"لا فرق بين أمن واستقرار الكويت وأمن واستقرار تركيا"، هكذا رسم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سياسات بلاده بالكويت، وفق ما صرح قبيل زيارة كان قد أجراها للكويت عام 2015، ومجدداً تتصدّر متانة العلاقات الساحة السياسية بزيارة أمير الكويت لأنقرة.

وعلى مدار 3 أيام متتالية، يجري أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، زيارة رسمية يبحث خلالها مع الرئيس التركي سبل تطوير التعاون بين البلدين، تبدأ مساء الاثنين 20 مارس/آذار 2017.

وتعتبر المكانة التي تحظى بها الكويت لدى تركيا من الأسباب القوية التي جعلت أردوغان يبعث بدعوة زيارة رسمية إلى الأمير الصباح، يقلده فيها وسام الدولة التركية، الذي يُعد أرفع وسام رئاسي يُقدم في البلاد.

وتعد القمة المزمع عقدها خلال الزيارة الأولى بين الزعيمين خلال 2017، في حين تعد رابع قمة تركية خليجية خلال 5 أسابيع، بعد القمم التي جمعت أردوغان بقادة البحرين والسعودية وقطر؛ خلال جولته الخليجية من 12 إلى 15 فبرير/شباط الماضي.

وقال بيان صدر، الأحد، عن مكتب الرئيس التركي، إن الزيارة سيتخللها توقيع اتفاقيات تعاون ثنائية في مجالات مختلفة بين تركيا والكويت، ومباحثات حول عدد من القضايا الثنائية والإقليمية، وأن الزيارة ستسهم في تطوير التعاون بشكل أكبر على صعيد العلاقات الممتازة في الوقت الراهن مع الكويت من جهة، ومجلس التعاون الخليجي من جهة أخرى.

تقوية للروابط السياسية

الباحث في الشؤون الدولية، الدكتور علي باكير، قال: إن "تركيا تولي أهمية كبيرة لمثل هذه الزيارات وعلى هذا المستوى من التمثيل، لا سيما لمساهمتها في تقوية الروابط السياسية والشخصية في كثير من الأحيان بين المسؤولين الأتراك ونظرائهم الخليجيين".

وحول عدم زيارة أردوغان للكويت في جولته الخليجية، قال باكير في تصريح خاص لـ "الخليج أونلاين": إنه "كان هناك جهود سابقة لترتيب هذه الزيارة منذ أشهر، ثم تلتها مقترحات لزيارة أردوغان للكويت أثناء الجولة الخليجية التي قام بها مؤخراً، لكن ضيق الوقت حال دون تحققها".

وأضاف: إنه "وكما تعلمون هناك توجّه لتقوية العلاقات التركية - الخليجية بشكل عام؛ نظراً لالتقاء الطرفين في مواجهة نفس الظروف والتحديات ذات الطابع الإقليمي".

ويؤيد كلام باكير، ما صرّح به المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين، الذي وصف الزيارة بأنها "تأتي في وقت تواجه المنطقة تحديات كبيرة يتصدرها ملفا الإرهاب والنزاعات المسلحة، ما يتطلب تبادل وجهات النظر وتعزيز التنسيق المشترك لمواجهتها".

- قضايا مشتركة

وتأكيداً للعلاقات التركية الكويتية، يشدد أردوغان، منذ أول زيارة له إلى الكويت عقب تولّيه الرئاسة التركية، التي جرت في أبريل/نيسان 2015، على أن "بلاده تولي أهمية كبيرة للتشاور مع الكويت في القضايا الإقليمية"، بالإضافة إلى "تقديم بعض الصفقات للكويت تفيد البلدين، وخاصة الصفقات بشأن الدفاع"، وفق تصريحه آنذاك لوكالة الأنباء الكويتية.

باكير أشار كذلك إلى أن "الكويت كانت سبّاقة خليجياً في الانفتاح على تركيا في عهد حزب العدالة والتنمية، وقد أسهم ذلك في إنشاء علاقات متميزة مع الجانب التركي تختلف قليلاً عن شكل العلاقة التي تربط العديد من الدول الخليجية مع تركيا؛ لناحية أنّها أكثر تركيزاً على الطابع الاقتصادي والإنساني منها على الطابع السياسي، أو هكذا أراها على الأقل".

- تبادل تجاري ومصالح مشتركة

وتعكس الزيارات المتكررة والمتبادلة حرصاً مشتركاً من الطرفين على تبادل الرؤى وتنسيق الجهود باستمرار، كما أنها تدفع نحو تعزيز الشراكة الاستراتيجية والعمل على إبرام اتفاقيات متبادلة في مجالات مختلفة.

وتكتسب الزيارة بحسب المتحدث باسم الحكومة التركية، أهمية كبيرة في ضوء ما تشهده العلاقات الكويتية-التركية من تطورات تعكس تطلع البلدين إلى تطوير التعاون القائم بينهما في مجالات التجارة والاستثمار والسياحة إلى جانب التعاون العسكري.

هذه الشراكة الاستراتيجية أكّدت ما قاله باكير، في تصريحه الخاص لـ "الخليج أونلاين"، بقوله: إنه "مما لا شك فيه أنّ هناك نيّة مشتركة لزيادة حجم التبادل التجاري، الذي لا يزال يعتبر متواضعاً إلى حد ما مقارنة بما يمتلكه الطرفان من قدرات تخوّلهما مضاعفته بشكل سريع".

ويضيف أن "هناك تركيزاً أيضاً على زيادة حجم الاستثمارات المتبادلة، خاصّة أن الاستثمار الكويتي المباشر في تركيا أقل من المتوقع، علماً أنّ استثمارات رجال الأعمال والقطاع الخاص كبيرة".

وشهد التبادل التجاري الكويتي التركي منحنى تصاعدياً قبل نحو 15 عاماً، إلا أنه حالياً تعمل شركتان تركيتان على تشييد مشروعين عملاقين بمليارات الدولارات، ضمن خطة كويتية تنموية للتحوّل إلى مركز مالي وتجاري وإقليمي، فضلاً عن دخول شركات تركية في إنشاء بنى تحتية، والمشاركة في مشروع مبنى مطار الكويت الدولي 2، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الكويتية في 18 مارس/آذار الجاري.

وتحتل تركيا المركز الـ 14 في ترتيب الدول بالنسبة إلى حجم الواردات إلى الكويت في الربع الثالث من 2016، بنحو 120 مليون دولار، في حين احتلّت تركيا المرتبة الـ 15 بين أهم الدول المصدر إلى بنحو 19 مليون دولار.

ويوجد في تركيا أكثر من 271 شركة كويتية تستثمر في مختلف القطاعات؛ أهمها قطاع البنوك والصيرفة الإسلامية، فضلاً عن قطاع التجزئة ومجمعات التسوق.

وتشهد تركيا سياحياً زيادة مطردة من المواطنين الكويتيين، حيث سجلت تركيا ارتفاعاً، خلال الأعوام الأخيرة، بلغ 180 ألف سائح في 2016، رغم الأحداث التي وقعت في تركيا، بعد أن كان عددهم 8 آلاف سائح في عام 2002.

اقرأ أيضاً :

اعتقال رجل حزب الله.. هل بدأت أمريكا حربها على مليشيات إيران؟

- إيران ووحدة الموقف التركي الخليجي

الزيارات المتبادلة بين تركيا ودول الخليج مؤخراً عززت لمرحلة أكثر قوة في العلاقات الخليجية التركية، خاصةً أن تركيا باتت تؤدي دوراً مباشراً في أزمتي سوريا والعراق، فتناغمت تصريحات ساستها ضد إيران مع الرفض الخليجي لتدخلات طهران في شؤون البلاد، حيث أكدت تركيا أن "التهديدات الإيرانية لم تتوقف حتى اللحظة بالعمل على زعزعة استقرار وأمن دول الجوار".

التقارب التركي من الموقف الخليجي كان سبباً قوياً لخروج أنقرة عن صمتها تجاه السياسة الإيرانية في المنطقة، والتي طالما كان الخليج أكثر المناوئين لها، مطالبةً طهران بمراجعة سياساتها الإقليمية، وذلك قبل انطلاق مفاوضات جنيف 4 الخاصة بالأزمة السورية، فاعتبر حسين مفتي أوغلو، الناطق الرسمى باسم وزارة الخارجية التركية، في بيان نشر على الموقع الرسمي للخارجية التركية، في 21 فبراير/شباط 2017، "أن على طهران مراجعة سياستها الإقليمية".

بل إن وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، وفي 10 فبراير/شباط 2017، وصف السياسة التي تتبعها إيران بأنها "طائفية"، تهدف إلى تقويض سلامة البحرين والسعودية ودول خليجية أخرى، وذلك في كلمة له بمؤتمر الأمن في ميونيخ، كما اتهمها بطموحها لتحويل سوريا والعراق لـ "دولتين شيعيتين"، مؤكداً أن "هذا أمر خطير للغاية"، ويمسّ الاستقرار والأمن بالمنطقة.

تصريحات جاويش أوغلو، ومن قبله الناطق باسم الخارجية التركية، جاءت عقب تحذيرات أردوغان خلال جولته الخليجية الأخيرة من "خطر القومية الفارسية".