• العبارة بالضبط

المخدرات.. حرب إسرائيلية جديدة تستهدف شباب غزة وأسرهم

رغم تواضع إمكاناتها، تحاول الجهات الأمنية المختصة في قطاع غزة مواجهة أخطر وأبشع أنواع الحروب الحديثة التي تشنها "إسرائيل" ضد الشباب الفلسطيني لإغراقهم في وحل "الإدمان والتعاطي والتشتت الاجتماعي".

"المخدرات"، وسيلة لجأ إليها الاحتلال؛ لتضييق الخناق على سكان غزة المحاصرين منذ سنوات لتأزيم أوضاعهم الاجتماعية والنفسية والثقافية وضرب صفهم الداخلي وإبعادهم عن نهج المقاومة، باستهداف الشباب ووضع المخدرات بين أيديهم بأرخص الأثمان، بعد تسهيل تهريبها عبر الحدود من خلال العملاء والعصابات.

ونظراً لخطورة هذه الحرب التي بدأت فعلياً في التغول بين صفوف الشباب وتؤثر سلباً على عقولهم وتوجهاتهم الفكرية والدينية وحتى الثقافية، وكخطوة رادعة لأول مرة، تصدر المحكمة العسكرية في غزة حكمين بالإعدام بحق اثنين من المدانين بتجارة وترويج المخدرات، وحكماً ثالثاً بالسجن مع الأشغال الشاقة المؤقتة.

اقرأ أيضاً:

"أونروا" تلغّم مناهجها الدراسية..تُرسّخ الاحتلال وتطمس هوية فلسطين

- إغراق غزة بالمخدرات

مصادر أمنية في غزة كشفت، من خلال التحقيقات السرية مع تجار المخدرات الذين ألقي القبض عليهم مؤخراً، أن الاحتلال الإسرائيلي هو المصدر الرئيسي لهذه المخدرات، وأنهم كانوا يهدفون إلى إغراق غزة بالمخدرات بالتنسيق مع عدد من العملاء الهاربين إلى "إسرائيل".

وأشارت المصادر، بحسب موقع "المجد الأمني" التابع لكتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، إلى أن الاحتلال يسهل عمليات نقل المخدرات إلى قطاع غزة عبر مهربين وعملاء تابعين له؛ لأهداف أمنية تشكل "خطراً على المجتمع الفلسطيني".

ولفتت إلى أن مهربي المخدرات يستخدمون طرقاً ملتوية لإدخالها بعيداً عن أعين التفتيش الفلسطينية، موضحةً أن "النفق الراجع" كان -ولا يزال- أحد أخطر موارد المخدرات بشتى أنواعها للقطاع، وهو عبارة عن سرداب سري يتفرع من جسم نفق تجاري، له فتحة إما في منزل وإما ببستان وإما في محل تجاري، بعيداً عن نقاط التفتيش، يتم تهريب المخدرات منه، في حين تخرج البضائع العادية من النفق ويتم تفتيشها دون أية شبهات.

وتستخدم المخابرات الإسرائيلية العملاء الهاربين من قطاع غزة والموجودين في "إسرائيل" بالتنسيق مع بعض تجار المخدرات لإدخال المخدرات والمسكرات لغزة؛ بهدف إشاعة الجرائم والمشاكل الاجتماعية في القطاع، ويتواصل التجار مع عملاء "الشاباك" الموجودين بالمناطق المحاذية لغزة، وخاصة في "سديروت" وبئر السبع وصحراء النقب، ويتم إدخال المخدرات إما عبر البحر وإما عبر الحدود وإما عبر الأنفاق الحدودية مع مصر.

المتحدث باسم وزارة الداخلية الفلسطينية في غزة، إياد البزم، كشف عن "مخطط لإغراق غزة بالمخدرات؛ للنيل من المجتمع الفلسطيني، وفي طليعتهم الشباب"، مؤكداً ضبط مواد مخدرة تقدر بـ2 مليون دولار كانت معدَّة للتوزيع في قطاع غزة، خلال الأشهر الماضية.

وقال: إن "جهود مكافحة المخدرات بغزة تأتي في سياق مقاومة الاحتلال؛ لأن الاحتلال بات يستهدف أبناء شعبنا، واستهداف بِنْية المجتمع، وخاصة الشباب الذين يمثلون عماده"، لافتاً أن هناك ازدياداً في عملية تهريب المخدرات حتى وصل إلى "حد خطير"، مضيفاً "وما لم يفلح الاحتلال في تحقيقه بالحروب والحصار لن يفلح في تحقيقه بميدان إغراق شعبنا بالمخدرات".

اقرأ أيضاً:

في الذكرى الـ13 لاستشهاد مؤسسها.. حماس تؤكد تمسكها بنهجه

- تدمير شباب غزة

من جانبه، أكد أشرف أبو سيدو، مدير وحدة مكافحة المخدرات بقطاع غزة، أن الاحتلال هو المصدر الرئيسي للمخدرات بالقطاع، ويسعى من خلال عملائه والمهربين لإغراق غزة بكل أنواع المخدرات.

وأوضح أبو سيدو، لمراسل "الخليج أونلاين"، أن الاحتلال يستغل المناطق الحدودية لتهريب المخدرات إلى غزة عبر الأنفاق الحدودية؛ لإدخالها إلى القطاع بأرخص ثمن ليكون متاحاً للجميع شراؤها وتناولها بكل سهولة، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي لإدخال المخدرات إلى غزة هو "تدمير شبابنا ووقف عطائه وإنتاجه".

اقرأ أيضاً:

قطر: جرائم "إسرائيل" عقبة أمام عملية السلام بالمنطقة

- ضربة موجعو للتجار والاحتلال

بدوره، أكد مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في الشرطة العقيد أحمد القدرة، أن وزارة الداخلية تبذل جهوداً كبيرة للتغلب على هذه المشكلة عبر خطط أمنية وتعاون مشترك مع الأجهزة الأمنية كافة، كاشفاً أن العمليات الأخيرة ضبطت في الربع الأول من العام الحالي 1250 لوحاً من مادة "الحشيش" و400 ألف قرص مخدر.

ومطلع العام الحالي، افتتحت الهيئة العامة لمكافحة المخدرات أول مصحة لعلاج الإدمان في غزة؛ لتأهيل المدمنين وإعادة دمجهم في المجتمع مجدداً، وتضم المصحة طواقم طبية مؤهلة جرى العمل على تدريبها طيلة الفترة الماضية للتعامل مع المدمنين في مرحلة العلاج والتأهيل.

ويقول مدير دائرة العلاقات العامة والتدريب في الإدارة العامة لمكافحة المخدرات بغزة، الرائد حسن السويركي، لمراسل" الخليج أونلاين": إن "عقار (الترامدول) المخدر هو الأكثر انتشاراً بين شباب غزة؛ نظراً لانخفاض سعره وسهولة حمله وإخفائه، لكن وبفضل يقظة الأجهزة الأمنية ومكافحة المخدرات تم السيطرة مؤخراً على هذه الكميات الكبيرة، وتوجيه ضربات قوية للغاية للتجار الذين يرتبطون بعلاقات تخابر مع أجهزة الاحتلال الإسرائيلي".

بدوره، قال رئيس هيئة "القضاء العسكري" في غزة، العميد ناصر سليمان: إن "جرائم الاتجار بالمخدرات أحيلت إلى اختصاص القضاء العسكري، باعتبارها تمسّ الأمن الفلسطيني وأحكام القانون العسكري، بالإضافة إلى كون عمليات تهريب المخدرات تتم عن طريق المناطق الحدودية، والخاضعة لسيطرة قوات الأمن الوطني".

وتابع: "كل من يقوم بالاتجار بالمخدرات لا يقل جرمه عن المتخابرين مع الاحتلال؛ فهدفهم واحد هو تدمير المجتمع الفلسطيني وهو ما لن نسمح به بأي حال من الأحوال".

وأصدر المجلس في عام 2013 القانون رقم (7)؛ ليضع عقوبة رادعة لتجار المخدرات، ويوقع عقوبة الإعدام بحقهم، وتتخذ وزارة الداخلية في غزة العديد من الإجراءات والقرارات لمعالجة آفة المخدرات، عبر تكثيف جهودها خلال الأشهر الثلاثة الماضية؛ من أجل ضرب تجار المخدرات وتجفيف منابعهم.