• العبارة بالضبط

ما هي صواريخ مانباد؟ وهل يسلمها ترامب للمعارضة السورية؟

خلطت الضربة الجوية الأمريكية على قاعدة الشعيرات الجوية في سوريا أوراق التحكم بالنزاع السوري الذي دخل عامه السابع.

وفي آخر عامَين من عمر هذا النزاع الأشد دموية في القرن 21، باتت كل أوراق القوة المتحكمة بهذا النزاع بأيدي الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بفعل الانكفاء الذي رسخته إدارة الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، عن الساحة السورية.

لكن الضربة الأمريكية وفق مراقبين، فتحت باب العودة بقوة للولايات المتحدة إلى هذه القضية، كما أعادت الخيار العسكري إلى الملف السوري بعد أن استبعد خلال السنوات الماضية.

وجاء قصف الولايات المتحدة لمطار الشعيرات رداً على الهجوم الذي شنته قوات الأسد بالأسلحة الكيميائية، في 4 أبريل/نيسان، على خان شيخون شمالي سوريا، الذي أسفر عن مقتل وجرح المئات من السوريين الأبرياء، من بينهم نساء وأطفال.

وما إقرار مجلس النواب الأمريكي لقانونٍ يفوّض إدارة دونالد ترامب تزويد المعارضة السورية بصواريخ مضادة للطائرات، من طراز "مانباد"، الجمعة 7 أبريل/نيسان، غداة تدمير مطار الشعيرات، إلا دليل كبير على هذه الخطوة، لتعد ورقة ضغط قوية على روسيا لإجبارها على التفاوض مع واشنطن، وإجبار الأسد على القبول بالانتقال السياسي.

وينص مشروع القانون الجديد على أن توزيع هذا السلاح يتطلّب دعماً بالإجماع من الوكالات العسكرية والاستخبارية الأمريكية؛ خشية وصول تلك الصواريخ إلى مجموعات متطرّفة في سوريا.

- فعاليتها

وتعتبر صواريخ "مانباد" من أشهر الصواريخ المضادة للطائرات، وارتبط في الذاكرة بالحرب الأفغانية ضد الاحتلال السوفييتي، حيث كان السلاح الأبرز الذي ساعد على طرد السوفييت، بعد سنوات من الحرب على الأراضي الأفغانية.

يبلغ طوله 1.52 متر، بقطر يبلغ 70 مليمتراً، ووزنه 15.7 كيلوغراماً، ويصل مداه إلى خمسة كيلومترات، بارتفاع 4800 متر.

شاهد أيضاً :

إنفوجرافيك: قاعدة الشعيرات السورية وأهميتها العسكرية

ويبلغ وزن الرأس الحربي للصاروخ ثلاثة كيلوغرامات، وهو مزوّد بصمام تقاربي، أما سرعته فتفوق سرعة الصوت، ويعمل نظام الدفع في المحرّك الصاروخي بالوقود الصلب، مع معزز منفصل للمرحلة الأولى من المسار.

ويتم توجيه هذه الصواريخ بالأشعة تحت الحمراء لتتبع مصدر الحرارة على متن الطائرة، وعادة يكون عمود عادم المحرك وتفجير الرؤوس الحربية في مصدر الحرارة أو بالقرب منه لتعطيل الطائرات.

كما تستخدم هذه الصواريخ التوجيه الذاتي السلبي؛ ممّا يعني أنها لا تتسبب في انبعاث إشارات للكشف عن مصدر الحرارة، الأمر الذي يجعل من الصعب اكتشافها من قبل الطائرات المستهدفة لاستخدام مضاد لها.

-مخاوف

وفي حديث سابق لـ"الخليج أونلاين" أكد إدريس الرعد، مسؤول المكتب الإعلامي في فيلق الشام، حاجة الثوار إلى مضادات الطيران للتصدي للطائرات الروسية.

ولفت إلى أن "صواريخ ستينغر" أو "سام 7" هي الأكثر قدرة على التصدي للطائرات الروسية، داعياً الدول الداعمة للثورة السورية إلى تزويد الثوار بالأسلحة المضادة للطيران التي تمكنهم من "إفشال الحملة الروسية المعادية".

لكن واشنطن لطالما رفضت تسليم المعارضة السورية صواريخ مضادة للطيران، خاصة بعد أن اختبرتها بمنحها صواريخ مضادة للدروع منذ العام 2012 بوساطة تركية.

لكن تلك الصواريخ تسربت أجزاء منها إلى "جبهة النصرة" ذراع القاعدة في سوريا، الأمر الذي جعل إدارة أوباما تمتنع عن تزويد المعارضة بـ"مانباد"، رغم المطالبات السياسية من داخل بلاده وأوروبا وتركيا ودول الخليج.

كما زاد من وتيرة المخاوف الأمريكية ما حدث في ليبيا في أعقاب الإطاحة بالزعيم الليبي الراحل معمر القذافي عام 2011، إذ قدرت بعض جهات مخابراتية غربية أن ما بين 10 آلاف إلى 15 ألف صاروخ "مانباد" نهبت من مخازن أسلحة الحكومة الليبية، ولم يعرف المكان الذي ذهبت إليه معظم هذه الصواريخ.

وازدادت حدة المطالب بتوفير هذه الصواريخ للمعارضة السورية المسلحة عام 2015، بعد ارتفاع غير مسبوق في عدد الضحايا من جراء التدخل العسكري الروسي لدعم الأسد، إلا أن أوباما تجاهل تلك المطالب وصمم على المضي بالخيار الدبلوماسي، الذي "أثبت فشله" بحسب وصف الخارجية الأمريكية الخميس الماضي عشية الضربة الصاروخية.

صحيفة "واشنطن بوست" لفتت إلى أن نص القانون يلزم وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، بأن يعرض تقريراً شاملاً على لجنة الدفاع في مجلس الشيوخ، يتضمن أسماء المجموعات المسلحة، التي من المخطط تزويدها بصواريخ "مانباد"، والمعطيات المفصلة والدقيقة عنها، بما في ذلك المعلومات الاستخباراتية وإحداثياتها الجغرافية وأسماء قاداتها وعناصرها، وتاريخ مشاركتها في الأزمة السورية.