• العبارة بالضبط

"اتركوا سوريا".. احتجاجات في إيران تغذي الرفض الشعبي لدعم الأسد

"اتركوا سوريا"؛ هتافاتٌ علت في الداخل الإيراني لتبلور جانباً من "ظاهرة مجتمعية" رافضة لسياسات طهران الخارجية، زادت حدتها بعد تدخلها بقوات عسكرية بشكل مباشر وعلني في الشأن السوري.

وفي رد فعل شعبي رافض، انطلقت بمدينة سردشت الكردية بإيران احتجاجات تعارض موقف الحكومة الرسمي في طهران، تجاه رئيس النظام السوري بشار الأسد، وتدين في الوقت ذاته ما تعرضت له بلدة خان شيخون في إدلب السورية من قصف بالسلاح الكيمياوي أودى بحياة 100، من بينهم أطفال ونساء وشيوخ، بالإضافة إلى إصابات تجاوزت الـ200 مدني.

وبحسب ما ذكره موقع العربية نت، الأحد، فقد تجمع عشرات من أهالي مدينة سردشت غربي إيران تلبية لدعوة نقابة "مصابي الكيمياوي"، رافعين شعارات باللغات الفارسية والعربية والكردية والإنجليزية، تدين الهجوم الكيمياوي الذي تعرضت له بلدة خان شيخون السورية.

1

وتعليقاً على الاحتجاجات الإيرانية، قال الدكتور محجوب زويري، الخبير في الشأن الإيراني في مركز دراسات الخليج بجامعة قطر، أستاذ تاريخ الشرق الأوسط المعاصر، إن ثمة مؤشرات في إيران بتكوين رأي عام داخلي رافض لفكرة التدخل الإيراني في سوريا.

زويري أضاف، في تصريح خاص لـ "الخليج أونلاين"، أن هناك تصاعداً داخلياً في انتقاد سياسة إيران الخارجية، بدأ منذ عام 2009، عندما خرجت الاحتجاجات تطالب بالأموال التي ينفقها النظام في لبنان وسوريا وتمويل حزب الله، قائلين إنهم أولى بهذه الأموال من الخارج، ومن ثم فإن فكرة الانتقاد صاعدة منذ ذلك الحين.

وتعليقاً على ظاهرة الاحتجاج ضد سوريا، أرجع ذلك إلى كون إيران تتدخل بشكلٍ مباشر عبر قوات عسكرية في الشؤون الداخلية لدولة أخرى.

اقرأ أيضاً:

الحرس الثوري وانتخابات الرئاسة.. مناورات لإحكام السيطرة والنفوذ

التدخل الإيراني عسكرياً في سوريا أسفر عن ارتفاع ضحايا القادة العسكريين الإيرانيين لنحو 400 قائد، فضلاً عن قتلى المليشيات المسلحة الأخرى التي تقاتل بتوجيه إيراني، وهو ما طرح جدلاً وعدة أسئلة في داخل إيران.

وثمة أمر آخر أشار إليه زويري في تصريحه؛ وهو انزعاج الإيرانيين بسبب استشعارهم أن الروس يقطفون ما زرعته طهران في سوريا، وأن النظام الإيراني لم ينجح في تحقيق ما أرداه بالتدخل في سوريا، مستشهداً بمقال كتبه رئيس الشؤون الاستراتيجية في "معهد الدراسات السياسية والدولية" التابع لوزارة الخارجية الإيرانية، مصطفى زهراني، قبل أسبوعين، قال فيه إن روسيا تمتلك سياسة استراتيجية تمكّنها من الخروج من سوريا، أما إيران فلا تملك ذلك، وهو ما أدى إلى خسارة إيران كثيراً بوجودها في سوريا.

- سقوط إيران للمرة الثانية

زويري شدد على أن إيران سقطت للمرة الثانية "أخلاقياً"، بعد سقوطها في المرة الأولى إثر موقفها من "الربيع العربي"، وهو ما ينفي كل القيم التي كانت تروجها قبل ذلك.

وفسر زويري سبب سقوطها للمرة الثانية بأنها دائماً ما تروج عن نفسها بـ "الضحية" الأولى للأسلحة الكيميائية، وأنها تعاني من آثارها، وأن تلك الأسلحة أدت إلى إعاقة آلاف الناس، إلا أنها لم تتأخر في التحالف مع بشار والسكوت على ما يفعله من استخدام لتلك الأسلحة، بل إنها تشكك في احتمال استخدام النظام السوري لها.

- اتركوها وفكروا بنا

وفي مارس/آذار 2016، تظاهر المئات من الإيرانيين بمدينة أصفهان ضد التدخل الإيراني بسوريا، مطالبين برفع يد النظام الإيراني عن بشار الأسد، والاهتمام بالشأن الداخلي الإيراني، على حد تعبيرهم.

والمتظاهرون، أغلبهم من العمال والموظفين المتقاعدين من شركة فولاذ أصفهان، كانوا يحتجون على تأخير رواتبهم لأكثر من ثلاثة أشهر، وطالبوا محافظة أصفهان بدفع رواتبهم.

ويظهر مقطع مصور للمظاهرات التي جرت قبل أيام، مئات من الرجال أمام مبنى محافظة أصفهان وهم يهتفون باللغة الفارسية ضد التدخل الإيراني بسوريا، ومن بين هتافاتهم: "سوريا را ركن ، يه فكرى به حال ما كن"، وتعني باللغة العربية: "اخرجوا من سوريا واتركوها بحالها وفكروا بحل مشاكلنا الداخلية".

وطالب المتظاهرون النظام الإيراني بالعمل على حل المشاكل الاقتصادية التي يعاني منها غالبية الشعب الإيراني، وأن يلتفت إلى الداخل بدل أن يستنزف ثروات الشعب ومقدراته على نظام بشار الأسد بسوريا.

- تمرد الشعوب غير الفارسية

مسؤول العلاقات العربية في حزب الکوملة الكردستاني الإيراني، سوران بالاني، يقول إن تردي الأوضاع الاقتصادية في إيران فاقم من الغضب الشعبي ضد سياسة إيران الخارجية، ولا سيما في سوريا، بحسب ما ذكرته سكاي نيوز في مارس/تموز 2016.

الشعوب غير الفارسية في إيران، ومن بينها الأكراد والعرب، تعارض دعم النظام الإيراني للأسد ضد الشعب السوري، والتدخلات في الدول العربية، ودعم "الحركات الإرهابية في المنطقة على غرار حزب الله"، بحسب ما قاله بالاني، موضحاً أن معارضة الشعوب غير الفارسية تنطلق من أسباب سياسية وإنسانية.