• العبارة بالضبط

هل تطيح "الدولة العميقة" بروحاني في انتخابات الرئاسة الإيرانية؟

السباق الانتخابي الرئاسي في إيران بات يشكّل بيئة خصبة للصراع بين المحافظين والإصلاحيين، مع ظهور "الدولة العميقة" المدعومة من مرشد الثورة الإيرانية، علي خامنئي، في الوقت الذي تلتفت الأنظار إلى خليفته المرتقب، في ظل الصراع الذي يواجهه خامنئي مع المرض وكبر السن.

تسعى "الدولة العميقة" إلى تغيير موازين القوى أملاً في تحقيق فوز في الانتخابات الرئاسية المقبلة، خاصةً مع الهجوم المتواصل ضد حكومة روحاني، واتهامات متبادلة بالفساد وزيادة معدلات الفقر في الداخل الإيراني.

- الدولة العميقة

تتمثل الدولة العميقة في إيران بقوى الاستخبارات، والقوى العسكرية، ومراكز النفوذ السرية وغير السرية في الحكومة، ويتبعون في ولائهم للمرشد الأعلى بشكل مباشر، وتملك من الصلاحيات والنفوذ ما يجعلها تضاهي نفوذ الحكومة، بل وتصبح معطِّلة لقراراتها في بعض الأحيان، وهو ما يفرض على الحكومة إما مسايرة الدولة العميقة، أو الاصطدام بها.

ولكون طهران تضم مؤسسات الدولة ومكاتب التيارات السياسية الكبرى، فإن من يسيطر على العاصمة يمكنه السيطرة على إيران كاملةً.

وتؤدي الدولة العميقة بإيران دوراً بارزاً في رفض أكثر من 50% من الراغبين الخوض في غمار الانتخابات، وهو ما يشكّل عقبة كؤوداً أمام الإصلاحيين والمستقلّين على حد سواء، خاصةً أنها توظّف مئات المواقع الإلكترونية لشن هجمات شرسة ضد من تعتقد بمعاداتهم أو مخالفتهم لها.

- روحاني.. مرشح خامنئي المفضّل

الباحث الإيراني المعارض، قاسم دراني، ذهب إلى أن خاميني يرغب في تولي روحاني (الرئيس الحالي) للحكم مرة ثانية، مؤكداً أن "هذا بخلاف ما هو منتشر وشائع بكون روحاني معارضاً لخامنئي، ورغبة الأخير في بديل له"، وهو ما يشير إلى محاولات الطرف الآخر بالدولة العميقة (الاستخبارات والحرس الثوري) في التأثير على قرارات خامنئي.

دراني أشار في تصريح خاص لـ "الخليج أونلاين"، إلى أن الدولة العميقة، متمثلةً في خامنئي والحرس الثوري، ما زالت ترغب في استمرار روحاني رئيساً للبلاد، مستنداً إلى أن الأخير لم يتخذ قراراً يخالف خامنئي طوال السنوات الأربع، بل لم يفعل شيئاً إلا بعد استئذان المرشد، "ولن يجد خامنئي حملاً وديعاً مثل روحاني"، حسب وصف دراني.

وحول ترشيح إبراهيم رئيسي، قال دراني: إن "خامنئي أتى به ليمثل الصورة الكريهة البديلة أمام الرأي العام الإيراني؛ لدفع التصويت لدعم روحاني، خاصةً أن رئيسي غير معروف كرجل سياسي من قبل، بل كان قاضياً عُرف عنه إصدار أحكام الإعدام في البلاد، ومن ثم فهو ورقة خاسرة في الانتخابات، وليس ورقة رابحة كما يعتقد البعض".

دراني أكد أن "رئيسي تقطر أصابعه دماً"، واصفاً إياه بـ "الرجل المجرم الذي يعاني منه الشارع الإيراني، بخلاف روحاني الذي يضمن بعد دعم خامنئي له، أصوات الإصلاحيين أيضاً".

- حملات اعتقالات

ولمزيد من بسط نفوذ الدولة العميقة وقوتها في إيران، شنّت أجهزة الأمن الإيرانية، وعلى رأسها جهاز الاستخبارات التابع للحرس الثوري الإيراني، حملة قمع واعتقالات ضد الصحفيين، وكذلك موجة حجب المواقع وشبكات وقنوات التواصل الاجتماعي، قبيل الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في 19 مايو/أيار القادم، تزامناً مع الانتخابات البلدية والقروية والانتخابات البرلمانية التكميلية، وفق ما نشرته "العربية نت" في 6 أبريل/نيسان 2017.

المدَّعي العام الإيراني، محمد جعفر منتظري، أعلن في تصريحات للتلفزيون الإيراني أنه أصدر أوامر للدوائر المعنيّة في أنحاء البلاد لمراقبة الإنترنت لحظة بلحظة خلال فترة الانتخابات، مشيراً إلى أن عدداً من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي ومديري قنوات على تطبيق "تليغرام" المعتقلين سيطلق سراحهم خلال الأيام المقبلة.

وكان الاتحاد الدولي للصحفيين (IFJ)، ندّد بموجة القمع والاعتقالات التي تشنّها أجهزة الاستخبارات الإيرانية ضد الصحفيين والناشطين الإعلاميين مع قرب الانتخابات الرئاسية في البلاد، حسبما أشارت "العربية نت"، في 6 أبريل/نيسان 2017.

اقرأ أيضاً :

إيران تتوغل بهدوء في القارة العجوز.. ماذا تعرف عن "شيعة أوروبا"؟

مجلة "ذي ناشونال إنترست" الأمريكية، قالت إن الانتخابات الرئاسية السابقة كشفت عن القوة التي يتمتع بها المجتمع المدني الإيراني، وذلك على خلاف ما يظنه الغرب والبعض في الشرق الأوسط، وأن هذا المجتمع يضم شعباً متعلماً أثبت تطوره ونضجه السياسي، حسبما نقلته "الجزيرة نت"، في مارس/آذار 2016.

- تحذيرات من تناول ملفات شائكة

المرشد الإيراني علي خامنئي، حذّر مرشحي الانتخابات الرئاسية من التطرّق إلى القضايا القومية والمذهبية، وذلك في بيان نشر له في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2016، خاصةً أن القضية القومية والمذهبية باتت تمثل هاجساً أمنياً كبيراً للسلطات الإيرانية، بعد تنامي الوعي القومي في المناطق الحدودية؛ مثل كردستان، والأهواز العربية، وبلوشستان السنية، وأتراك أذربيجان، والتركمان، حيث تتوزع مطالبهم بين الاستقلال وإقامة فيدرالية قومية شبه مستقلة.

ويشبه النظام السياسي الإيراني "الخيمة" التي ترتكز على عمود واحد، يتمثل في "المرشد الأعلى"، ومن ثم فإن التحركات سواء كانت من خلال الإصلاحيين أو المحافظين، لا بد أن تحظى بمباركة خامنئي، وعليه فإن أي مرشح قادم لا بد أن يضمن خامنئي ولاءه له.