التكنولوجيا بالتعليم.. مباهاة واستثمار أم تطوير للتدريس؟

تتنافس العديد من المدارس في الدول العربية والعالم في جذب الطلاب والأهالي عبر إدخال التكنولوجيا في التعليم، ويتباهى الأهل بالتحاق أبنائهم بالمدارس المتطوّرة، وما بين الاستثمار والمُباهاة تُطرح تساؤلات حول جدوى هذه التقنية في تعليم أفضل للطلاب.

المرشدة التربوية، طبيبة علم النفس الأردنية، هند ناصر الدين، تقول: إن "الحياة في تغيّر سريع، نحن نؤيد هذا التغيّر إن كان إيجابياً من ناحية السرعة والسهولة بالحمل، فالكتب تؤثر على الظهر، وتتسبب بالكثير من المشاكل الصحية".

ومن منطلق تطوير العملية التعليمية، تدرس وزارة التعليم في السعودية مثلاً، قرار التحوّل للتعليم الرقمي، خلال 3 سنوات؛ من خلال تخصيص 1.6 مليار ريال (قرابة 400 مليون دولار) لهذا المشروع، والبداية بـ 150 مدرسة للعام القادم.

وقال وزير التعليم السعودي، أحمد العيسى: "نتوقع أن تتوقف وزارة التعليم عن طباعة الكتب والمقررات الدراسية بعد عامين أو ثلاثة". مضيفاً عبر حساب الوزارة على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، أنه "سيتم تخصيص 1.6 مليار ريال لجميع مراحل المشروع خلال السنوات الثلاث القادمة".

وأوضح أنه سيتم تطبيق المشروع خلال السنة الأولى على 150 مدرسة، والسنة الثانية على 1500، والسنة الثالثة على جميع مدارس المملكة.

فالتحوّل نحو التعليم الرقمي لا يعني أن الطلاب لن يتدرّبوا على الكتاب والقلم، لكنه يعني إتاحة الوصول إلى محتوى تفاعلي ثري يعزز الفهم والتعليم، وفق ما غرد وكيل الوزارة للمناهج والبرامج التربوية محمد الحارثي، عبر حسابه في "تويتر".

اقرأ أيضاً :

"يوتيوب" يقرب السعوديات نحو انخراط أكبر في المجتمع

ووجه خبراء تربويون ومعلمون تحذيراً إلى وزير التعليم بشأن اتجاه وزارته إلى الاستغناء عن الكتاب المدرسي، معتبرين أن حصول هذا الأمر "خطأ فادح".

وترى المختصة التربوية، في حديثها لـ "الخليج أونلاين"، أنه من الممكن أن يكون الأمر ناجحاً وإيجابياً في حال اتخاذ احتياطات السلامة العامة للطلاب.

وقبل استخدام هذه الأجهزة يجب أن "تكون شاشة الحاسوب المحمول محمية، وأن يرتدي الطالب نظارات للحماية، ويستخدم قطرات للعيون لتحميه من جفاف العين".

ولا تظن ناصر الدين أن المدارس تستخدم احتياطات السلامة، لكنها تؤكد أن دور الأسرة هُنا "مهمّ"، إذ يجب عليها أن تهتم بسلامة ابنها، وأن يكون هناك تنسيق بين المدرسة والأسرة.

وعن توجه المدارس نحو استخدام الآيباد والشاشات الذكية، تقول المختصة في حديثها لـ "الخليج أونلاين": إن "المدارس تسعى للتغيير في إيصال المعرفة للطلاب، وهناك تنافس كبير بينها، كما أنها يهمها الاستثمار بالدرجة الأولى، وغالباً لا يهتمون بسلامة الطالب".

ويبحث الأهل عن الجديد لأبنائهم في أثناء اكتسابهم للمعرفة، كما أنهم يتباهون بالتحاق أبنائهم بمدارس تعلّم بطريقة جديدة وتقنية، وقد لا ينتبهون للآثار السلبية منها، بحسب المختصة.

اقرأ أيضاً :

قيادة المرأة بالسعودية.. موافقة سياسية مع "وقف التنفيذ" مجتمعياً

ولكن، وعلى الرغم من المضار والمنافع لهذه التقنيات في التعليم، فإن هناك فروقاً فردية بين الناس، فالبعض يحبون الكتب، وآخرون لا يفضّلونها، والمهم بالمحصلة اكتساب المعرفة. مع الأخذ بالحسبان أن الطلاب يبحثون عن الأسهل والمواكب للتطور.

جميع التخصصات مع مرور الزمن ستتجه نحو التقنية التي ستؤثر فيهم سلباً، وتسبب لهم التأهب الدائم والقلق والتوتر، وفق المختصة، التي تؤكد احتياجهم فيما بعد إلى علاج نفسي.

ومن السلبيات التي تظهر أيضاً، وفق المختصة، بسبب هذه التقنيات، خلال الدراسة: "التشتّت وعدم التركيز".

الطالبة سلام محمد، استخدمت اللابتوب المخصص للدراسة في المدرسة، وحالياً تدرس من الورق في الجامعة، وتقول: "خلال دراستنا عبر اللابتوب وجدنا له العديد من السلبيات والإيجابيات"، بالنسبة إليّ أحب أن أدرس من الورق، وأن أخطَّ على المعلومات المهمة أو أدوّن ملاحظاتي على الكتاب، وهذا الشيء غير موجود في الجهاز، وقد أحفظ المعلومات لكنها قد تضيع مع الوقت، بالإضافة إلى أنني كنت أحرص على طباعة نسخة ورقية من المواد الموجودة إلكترونياً فقط".

ومن سلبيات هذه الأجهزة، تضيف سلام لـ "الخليج أونلاين"، أنه "من الممكن أن ينتهي شحن الجهاز المحمول فجأة، فإذا كنت أدرس فإن ذلك يضرني جداً".

وتقتصر إيجابياته على أنه "خفيف بالحمل، وأفضل للظهر والرقبة؛ إذ لا نعاني من ثقل حمل الشنطة، لكن قد يضيع الوقت على أمور لا دخل لها بالدراسة، بفتح برامج للعب أو الرسم أو غيرها، على الرغم من حجبهم لموقع يوتيوب على الجهاز حتى لا يفتح الطالب أي شيء يضيع وقته".

ومن سلبياته أيضاً أنه يؤثر في العيون والرقبة بانحنائها مدة طويلة خلال الدراسة.

اقرأ أيضاً :

الترفيه يطرق أبواب السعوديين بمدينة تنموية زاخرة بالمغامراتً

- نظرة تقليدية

وكما أن هناك من يدعم التعليم بهذه التكنولوجيا، فهناك من يحاربها أو يرفضها لأسباب مادية وغيرها.

يقول الأردني أحمد صبيح، مدير المشاريع في شركة التطبيقات الذكية الحديثة للتكنولوجيا، والذي يعمل على تطبيقات وشاشات للمدارس الخاصة: إن "بعض هذه المدارس ترفض إدخال التكنولوجيا ويحاربونها؛ لنظرتهم التقليدية للتعليم"، ويضيف أن "القائمين على العملية التعليمية كبار بالسن، ومن الصعب التغيير لديهم في أسلوب التعليم".

وتابع صبيح في حديثه لـ "الخليج أونلاين"، أن "سبب رفض بعض المدارس لتطوير العملية التعليمية هي المبالغ المالية التي سينفقونها على ذلك، وإذا ما استخدموا هذه التقنية فإنهم يبحثون عما يناسب ميزانيتهم فقط".

- خطأ وخسائر

ولاية لوس أنجلس الأمريكية استغنت في إحدى السنوات عن الكتاب المدرسي، وصرفت 1.5 بليون دولار في التقنية، وبعد عامين اكتشفوا أنهم ارتكبوا خطأ بإلغاء الكتاب، فتراجعوا وأعادوا طبع الكتاب، والخسارة ليست في المبالغ المالية، بل في خسارة تحصيل الطلاب العلمية، وفق ما تشير صحيفة "الحياة" اللندنية.

- ضعف لدى الطلاب

من جهته أكد الأستاذ في كلية التربية بجامعة الملك سعود، بدر العتيبي، أنه لا يمكن الاستغناء عن الكتاب المدرسي مهما كانت الأسباب، وقال: إن "جميع الأجهزة والتقنية الحديثة تعتبر معينة للكتاب المدرسي بشكل عام، ولا يمكن الاستغناء عن الكتاب والقلم".

"إلغاء الكتب يسبّب ضعفاً كبيراً لدى الطلاب والطالبات في القراءة والكتابة"، يضيف العتيبي، لافتاً إلى أن "هناك معاناة لدى بعض الطلاب في الجامعة بسبب ضعف قراءتهم وكتابتهم بالخط العربي، ما يدل على ضعف في تلقين الطلاب والطالبات التعليم الصحيح".