• العبارة بالضبط

تحمل فكر "ولاية الفقيه".. المليشيات تخترق جامعات العراق

في سعيها للتوسّع وضمّ أكبر عدد من الشباب لصفوف المليشيات، زادت مؤخراً هيئة الحشد الشعبي من فعالياتها داخل الجامعات العراقية؛ أملاً في تشكيل فصائل تابعة لها داخل هذه المؤسسات، يرى مراقبون أنها محاولة لنشر أيديولوجيتها المتعلّقة بولاية الفقيه على أوسع نطاق ممكن.

ونجحت الهيئة، التي تدير قوات الحشد الشعبي، وتضم كافة المليشيات، منها موثق ارتكابها جرائم وانتهاكات بحق مدنيين لدواعٍ طائفية، في تأسيس "الحشد الجامعي"، الذي تفرض من خلاله سيطرتها على الجامعات العراقية، عبر إسنادها الطلاب المنتمين إليها بالقوة والحماية، وفق ما توضّح لـ "الخليج أونلاين".

وكان عدد من الفصائل والكتائب المنضوية ضمن "هيئة الحشد الشعبي"، عقدت الثلاثاء 11 أبريل/نيسان الجاري، تجمعاً في جامعة بغداد، أعلنت فيه عن فتح باب التطوع ضمن صفوف "الحشد الجامعي"، وحضر التجمّع عدد من أعضاء الهيئة السياسية في مليشيا "عصائب أهل الحق" التي ترعى الفكرة، فضلاً عن قيادات أخرى في مليشيا بدر، وسرايا الجهاد.

اقرأ أيضاً :

مصدر: طهران سحبت قادة "داعش" من الموصل لتأسيس تنظيم جديد

- واجب ديني

وقال أحد الطلاب المنضمين لـ "الحشد الجامعي"، عباس الفرطوسي: إن "الانضمام إلى صفوف الحشد الشعبي هو واجب ديني وشرعي، ويجب على جميع الطلبة الانضمام إليه؛ للوقوف ضد الهجمة الشرسة من قبل الإرهاب، التي يتعرّض لها العراق".

وأضاف الفرطوسي لـ "الخليج أونلاين": "مهمّتنا الحفاظ على جامعاتنا. كل شيء في العراق مهدّد. الجامعات سبق أن تعرّضت لعمليات إرهابية".

وتابع: "سنكون رهن إشارة قيادة الحشد الشعبي، إن طُلب منا القتال فسنقاتل"، مؤكداً "في أي مكان يطلب منا سنذهب. نحن جنود ونأتمر بأمر المرجعية".

الأمين العام لمليشيا عصائب أهل الحق، قيس الخزعلي، دعا في وقت سابق إلى تشكيل حشد جامعي لمواجهة أعداء الحشد الشعبي، وأكّد في كلمته بالمؤتمر الأول لطلبة الحشد الجامعي، أن "طلبة العراق بحاجة إلى تنظيم صفوفهم لأنهم يستطيعون إسقاط أية حكومة أو نظام فاسد".

وأضاف الخزعلي: "نحن اليوم بحاجة إلى أمرين لتحقيق إنجاز على المستوى الطلابي؛ الأول يتعلّق بتنظيم الصفوف وترتيب الأوضاع، والتعامل مع الأمر كما في معارك الحشد الشعبي العسكري، والثاني الاتفاق على رؤى وأهداف ووسائل وآليات موحّدة من شأنها توحيد الجهود والطاقات الطلابية"، محذراً من سيناريو جديد يجري التحضير له لإبعاد الحشد الشعبي عن الساحة.

وأشار إلى أن "البعض ينادي بإبعاد الحشد الشعبي عن المشاركة في معارك التحرير، بعد أن تأكّد لهم أنهم لا يستطيعون تنفيذ مخططاتهم في التقسيم"، في إشارة إلى المعارك القائمة في الموصل، شمالي البلاد، مع تنظيم الدولة. ويقول: "إذا كنتم تخافون الحشد الشعبي فاعلموا أن هناك حشداً في كل جامعة وكل كلية وكل قسم".

- هيمنة مطلقة

"ليس ثمة مفاجأة من تأسيس حشد جامعي، فهناك محاولة من المليشيات الرئيسية في الحشد الشعبي للهيمنة على جميع المجالات في العراق، والجامعات مجرد مقدمة في سياق إنتاج هذه الهيمنة"، على حد قول المستشار في المركز العراقي للدارسات الاستراتيجية، الدكتور يحيى الكبيسي.

وأضاف الكبيسي لـ "الخليج أونلاين": "إن هذا القرار يفضح الدولة العراقية بالكامل؛ لأنه يثبت أن قانون هيئة الحشد الشعبي كان مجرد شرعنة للمليشيات القائمة، فبموجب القانون يفترض أن هيئة الحشد الشعبي أصبحت جزءاً من القوات المسلّحة، ومن ثم لا يحق لها العمل السياسي أصلاً بموجب الدستور، فكيف يسمح لها بالعمل في الجامعات؟".

وكانت هيئة الحشد الشعبي أعلنت عن فتح جامعة رسمية معترف بها من قبل وزارة التعليم العراقية، أسمتها جامعة الشهداء، ونشرت شروطاً خاصة لقبول الطلبة فيها، ومن أبرز تلك الشروط أن يكون المتقدم مشهوداً له بالكفاءة في عمله، والولاء والاندفاع وطاعة الأوامر.

وأكد الكبيسي أن "تأسيس حشد جامعي هي محاولة من المليشيات لفرض سلطتها من جهة، وتوسيع دائرة المنتمين إليها من جهة ثانية؛ استعداداً للهيمنة على الانتخابات القادمة، فضلاً عن نشر أيديولوجيتها المتعلقة بولاية الفقيه على أوسع نطاق ممكن".

يذكر أن قوات الحشد الشعبي تشكّلت بفتوى للمرجع الشيعي علي السيستاني، في العام 2014، بعد سيطرة تنظيم الدولة على نحو ثلث العراق.