• العبارة بالضبط

يحاكي واقع الاحتلال.. هكذا يغذي "أرطغرل" الانتفاضة الفلسطينية

يلقى المسلسل التركي التاريخي الشهير "قيامة أرطغرل" إقبالاً كبيراً لدى الجمهور الفلسطيني؛ لما حمله هذا المسلسل الذي تجاوز سرد قصص الماضي والتاريخ، من زرع لخصال الدفاع عن المقدسات ومقاومة المحتل، في واقع يحاكي ما يجري داخل الأراضي الفلسطينية.

في بداية عرض حلقات مسلسل "قيامة أرطغرل" الأولى على شاشة التلفزيون التركي، وما صاحبها من حلقات مترجمة على موقع "اليوتيوب"، اعتقد كثير من الفلسطينيين أن المسلسل عبارة عن سرد أحداث تاريخية ودمجها بدراما جميلة، وربطها بأحداث مثيرة لا أكثر من ذلك، ولكن خلال متابعة الحلقات تباعاً وجدوه مختلفاً عن غيره، وأن الرسالة التي يحملها أعمق من مجرد المشاهدة والاستمتاع.

اقرأ أيضاً :

روسيا ترد على "أم القنابل" الأمريكية.. لدينا "أبو القنابل"

- محاكاة واقع فلسطين

في الضفة الغربية المحتلة لا يعرض المسلسل على قنوات عربية مفتوحة، لكنهم هناك يتابعونه على موقع "يوتيوب".

يقول إيهاب الشويخي، 25 عاماً، من سكان مخيم جنين بالضفة، إنه مهتم بمتابعة المسلسل.

ويشير الشويخي في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أن "مسلسل قيامة أرطغرل يختلف عن أي مسلسل تركي تاريخي قد شاهدته من قبل، فهو ينقلك بذكاء كبير إلى معاني حب الوطن والدفاع عن الأرض والشعب، والأهم من ذلك حماية المقدسات ومقاومة المحتل".

ويتابع: "بعض أحداث المسلسل تحاكي فعلياً الواقع الفلسطيني الحاصل الآن، وتشد همتنا في الدفاع والمقاومة؛ فهناك محتل ومقدسات وكذلك ثورة سكاكين (بدأت بالضفة الغربية في نهاية شهر أكتوبر/تشرين الأول 2015) يعتمدها الفلسطينيون في مقاومة المحتل الإسرائيلي، في واقع تحاكيه فعلاً أحداث المسلسل التركي".

النظرة الإيجابية الفريدة التي نقلها الشويخي عن المسلسل التركي، شاركه فيها معجبون بالمسلسل ذاته في قطاع غزة، منهم محمد ملكة، الذي دأب على نشر كل حلقات المسلسل على صفحته بمواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الاجتماعية الأخرى.

يقول ملكة لمراسل "الخليج أونلاين": "أعشق متابعة الأفلام والمسلسلات التاريخية منذ سنوات طويلة، ولكن ما وجدته في هذا المسلسل لم أشاهده في أي مسلسل آخر طوال حياتي؛ لما يحمل من معانٍ إنسانية وقتالية سامية وجميلة للغاية".

ويضيف: "لو فصلنا الحبكة الدرامية، وكذلك الأحداث المثيرة عن المسلسل، فمن المؤكد أنك في النهاية ستتفاجئ؛ حيث ستصدم بحقائق تاريخية كأنها تتحدث عمّا يجري في فلسطين من حصار قطاع غزة الظالم وتآمر الجميع عليه، والدفاع عن المقدسات الإسلامية وثورة السكاكين التي أوجعت المحتل بالضفة".

يذكر أن مسلسل "قيامة أرطغرل" تدور أحداثه في القرن السابع الهجري، الثالث عشر الميلادي، ما بين حلب وأنطاكية. وأرطغرل (1191م ـ 1281م) والد عثمان الأول أول سلاطين الدولة العثمانية، وقائد قبيلة كاي من أتراك الأوغوز، وهو الذي مهد لقيام الإمبراطورية العثمانية.

- أرطغرل.. ليست مجرد حكاية

وفي إطار المتابعة للمسلسل التركي الشهير وردات الفعل الفلسطينية عليه، يقول الكاتب الفلسطيني عائد الحلبي، وهو أحد المهتمين بالأعمال الدرامية التاريخية: "القائمون على المسلسل لم يصنعوه عبثاً بل أرادوا منه فناً بديلاً عن فن التشويه، ليزرعوا في هذا الجيل نَفَس التحدي والصبر والعزم والتوكل على الله، ونصرة الحق والمظلومين في كل مكان".

ويضيف الحلبي، في رسالة وجهها إلى أرطغرل بن سُليمان شاه: "لقد تابعنا كما تابع الملايين من المُسلمين العمل الدرامي التُركي "قيامة أرطغرل" الذي خصص للحديث عنك، لم نكن قبل ذلك نعلم عنك شيئاً سوى القليل ممَّا ورد في كتب التاريخ، التي أخفت عنا 50 عاماً قضيتها في الجهاد والفتوحات، ومهدت الطريق لإقامة أكبر دولة إسلامية".

ويتابع: "واليوم، كما عرفنا سيرتك، نود منك أن تعرف أن غزة أضحت كقبيلة الكايي التي نشأت بها، مُحاصرة، يتآمر عليها الجميع، يريدون هدم روح الجهاد فيها.. فكما تآمر كورت أوغلو وسعد الدين كوبيك وأورال، يتآمر عباس والسيسي ودحلان وماجد فرج! وكما حاربك الصليب، يحاربنا اليهود اليوم".

ويقول في رسالته التي تابعها "الخليج أونلاين": "نود منك أن تعرف أن كتائب القسام أضحت مثلك ومثل محاربيك، يحفرون الأرض طولاً وعرضاً، يجاهدون ويضحون.. لا همّ لهم سوى نصرة هذا الدين وإرساء العدالة في الأرض. ونود منك أن تعرف أن من اتهموك بجلب الكوارث لأهلك، ومن زعموا أنك المسؤول عن الحصار والجوع والحروب.. خرج من نسلهم مَن يزعم أن حماس بعقيدتها قد جلبت الحروب لشعب مُنهك!"، بحسب تعبيره.

ويختم الحلبي رسالته لـ"أرطغرل" بالقول: "لكن! نعدك يا سيدي أن نكون كما أنت، أن نجعل الشمس رايتنا والأرض خيمتنا، وأن يرتجف العالم من عظيم ما سنصنع. ونعدك أن نكون حراس العدالة، وألَّا نعطي الظالمين الأمان في هذه الأرض، وألَّا نرحم الخونة كما أمرت. ونعدك أن لا نجعل دم الشهداء على الأرض، وألَّا نعطي المجال لعدونا كي يتنفس براحة هنا! نعدك أن نُغيِّر نظام العالم.. والله كافينا"، كما قال.

وحول مدى تأثير الدراما والمسلسلات التاريخية وكان آخرها مسلسل "قيامة أرطغرل"، على المقاومة الفلسطينية واستنهاض ثورة مواجهة المحتل "الإسرائيلي"، أكد المخرج الفلسطيني، حسام أبو دان، لمراسل "الخليج أونلاين"، أن مثل تلك المسلسلات تزرع "القوة والثورة والنخوة" لدى الجمهور الفلسطيني بشكل خاص والعربي بشكل عام لمقاومة كل ظلم واضطهاد واحتلال.

ويضيف المخرج الفلسطيني: "المسلسل التركي يحمل رسائل عقائدية وسياسية وثورية كبيرة للغاية، يحاول إيصالها للأمة العربية أنه بالمقاومة تأتي الحقوق، وبالقوة والصبر والثورة يذهب الاحتلال، وإقبال المواطنين الكبير على مشاهدة المسلسل سيساهم في إيصال الرسالة لأكبر عدد من المواطنين".

ويشير أبو دان إلى أن السينما بمشتقاتها المختلفة، هي وسيلة نقل الأفكار السياسية والثورية والسياسية للمتلقي والمشاهد، والقائمون على مسلسل" قيامة أرطغرل" فضلوا أن يزرعوا خصال المقاومة والصبر والثورة ضد المحتل، لدعم همم الشعوب العربية التي تعاني ويلات الحروب والاضطهاد والظلم والفساد.