• العبارة بالضبط

أحزاب شيعية تدعم "حزب الله".. إيران تخترق مصر عبر السياسة

تحاول إيران دون ملل، اختراق الساحة المصرية عبر وسائل وأدوات متنوعة، يأتي على رأسها تكوين واجهات وأحزاب سياسية تمثلها في البلاد التي باتت تحظى بأهمية كبيرة، في خضم سياسات مصرية غير متوازنة تجاه عدد من القضايا العربية والدولية.

آخر هذه التحركات نفذها الناشط الشيعي المصري وليد عرفات، من العاصمة السورية دمشق، بإعلانه تأسيس حزب شيعي مصري جديد تحت اسم "حزب الحق المصري"، لكنّ الحزب يحمل الطابع العلماني، حيث رفض عرفات الذي شارك في مؤتمر لدعم "حزب الله" اللبناني في دمشق أن يكون الحزب ذا طابع شيعي.

وأكد أنّ الحزب سيكون ليبرالياً ويدافع عن حقوق الأقليات، من ضمنهم الشيعة، وأنّ الحزب يدعم دخول مصر فيما يسمى محور المقاومة والممانعة الذي تقوده طهران واستلهام مبادئ الثورات العالمية، ومن ضمنها الثورة الإيرانية، حسب وصفه.

الشيعة في مصر كانت لهم محاولات عديدة لتأسيس أحزاب شيعية في الداخل المصري؛ كان أبرزها محاولات القيادي الشيعي أحمد راسم النفيس والتي تكللت بفشله في الحصول على التواقيع المطلوبة لتأسيس حزبه الجديد واتّهم إثرها "النفيس"، الذي يعمل أستاذاً مساعداً في جامعة المنصورة، قادة الشيعة بخذلانه، حيث يصفه البعض بأنّه الأب الروحي أو الزعيم الشيعي الأبرز على مستوى مصر.

واجهات أخرى حاضرة تجاهر بتشيعها في مصر؛ أهمها المجلس الأعلى لرعاية آل البيت ويرأسه محمد الدريني، والذي أعلنه في مؤتمر بالصعيد الأعلى نهاية التسعينات من القرن الماضي كإطار للسادة الأشراف، حيث يتخذ هذا المجلس من نصرة أتباع نهج آل البيت إطاراً عاماً لتمرير المذهب الشيعي على عامة الناس؛ إذ يصنف هذا المجلس بمثابة الكيان الجاذب للشيعة، ويطالب بتحويل الأزهر إلى جامعة شيعية.

اقرأ أيضاً:

سيناء بعد الموصل وسوريا.. أدلة تكشف دعم إيران لداعش

محاولات قائمة

وفي هذا السياق، يؤكدّ رئيس ائتلاف الصحب والآل بمصر، الشيخ وليد إسماعيل، في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، بأنّ المحاولات لا تزال قائمة من قِبل شخصيات محسوبة على إيران، لتكوين وإنشاء أحزاب سياسية تمثل الشيعة داخل مصر.

ويشير إلى أن هذه هي المحاولة الثانية لتكوين أحزاب أو واجهات سياسية تابعة لشيعة مصر، حيث سبقها محاولة سابقة من قِبل ناشطين شيعيين، لكنّها باءت بالفشل؛ وذلك لأنّ أي حزب يقوم على بُعد ديني وطائفي يتم رفضه مباشرة من قِبل اللجنة المختصة، مشيراً إلى أنّ وليد عرفات جمع مؤخراً التوكيلات الكافية لأجل تقديمها إلى لجنة شؤون الأحزاب السياسية بمصر، حيث وقّع الأعضاء المؤسسون للحزب وصدَّقوا على تكوين الحزب.

ويؤكدّ إسماعيل أنّه تمّ تدشين تجمّع وليد عرفات بدمشق، منوهاً إلى أنّ عرفات أعلن أنّ حزبه الجديد سيكون ذا طابع علماني-ليبرالي، كغطاء وتمويه حتى لا يتم رفض حزبه من قِبل السلطات المصرية ومن لجنة شؤون الأحزاب السياسية بمصر.

وشدد على أنّ السلطات الأمنية في مصر لن تسمح بتمرير الموضوع حتى لو كان الحزب مستوفياً الشروط والمبادئ والبنود العامة كافة لتكوين الأحزاب، وهذا يعود بطبيعة الحال إلى علمها بتحركات وليد عرفات، الذي يعمل على تنفيذ أجندات خارجية تعمل على الإخلال بالأمن والنسيج الاجتماعي المصري، بحسب إسماعيل.

ويرى إسماعيل أنّ التمويل المالي لحزب الحق غير معروف المصدر حتى هذه اللحظة، مؤكداً أنّ إيران تسعى إلى استغلال القوميين العرب السابقين لدعم التوجهات والتحركات السياسية الإيرانية في المنطقة، "حيث من الممكن أن يكون الدعم من تحت الطاولة وغير ظاهر للعيان"، مشيراً إلى أنّ إيران تسعى مؤخراً إلى دعم الجمعيات والمؤسسات الأهلية غير الظاهرة للمجتمع على أنّها شيعية، ومن خلالها تنشر التشيع.

اقرأ أيضاً:

السودان.. بوابة الخليج وعمقه الاستراتيجي في القارة السمراء

واجهات شيعية متنوعة

كما يعتبر حزب "التحرير" المصري إحدى الواجهات السياسية الشيعية في مصر. وتمّ إنشاؤه عقب ثورة 25 يناير/كانون الثاني، وتقدّم بتأسيسه أحمد راسم النفيس، لكنّه تمّ رفض أوراق تأسيسه من لجنة الأحزاب السياسية استناداً إلى عدم استيفائه الشروط المقررة قانونياً، حيث أثار طلب تأسيس الحزب حالة من الجدل في الشارع السياسي والديني المصري حول دوره في نشر التشيع ومخاوف من أن يُحدث تشكيله فتنة سنية-شيعية في مصر.

وتؤكدّ مصادر رسمية أنّ حزب "التحرير" الشيعي يرتبط مالياً بإيران، حيث أعلن "النفيس" عن الحزب عقب زيارة له إلى طهران استمرت 10 أيام؛ إذ يحتفظ الحزب بعلاقات جيدة مع المؤسسات الايرانية، ودوائر صنع القرار السياسي في طهران.

مشروع الحزب أثار مجموعة من التساؤلات لدى الكثير من المراقبين والسياسيين حول هويته ودوره في نشر التشيّع، وهل من الممكن أن يعمل بالفعل على إيقاظ الصراع المذهبي بين السُّنة والشيعة بمصر، في ظل الاحتقان السياسي في عدد كبير من الدول العربية؛ كسوريا والعراق واليمن.

اقرأ أيضاً:

"الحشد الشعبي".. جرح عراقي ينزف 500 ألف برميل نفط يومياً لإيران

نشر التشيع السياسي

وعن مثل هذا الأمر، يؤكدّ رئيس تحرير "شبكة أخبار العرب"، عامر عبد المنعم، في حديث لـ"الخليج أونلاين"، أنّ الحكومة الإيرانية تستهدف عبر مشروعها في المنطقة التأثير على النخب لنشر التشيع السياسي بالعالم العربي عامة، وعلى وجه الخصوص في مصر.

ويشير إلى أن إيران تعمل على استقطاب النخب من المثقفين والكتّاب والصحفيين والسياسيين؛ لأجل التأثير على الرأي العام في مصر فيما يتعلق بالمصالح والشؤون الإيرانية، والسعي للدفاع عنها، وتبرير ما تقوم به حكومة طهران من ممارسات وسلوكيات عدائية تجاه ما يجري في سوريا والعراق.

ويضيف عبد المنعم قائلاً: "استطاعت إيران تسخير وتجييش من ينوب للدفاع عنها في مصر عبر شراء ذمم العديد من الكتّاب والصحفيين وبعض السياسيين والمثقفين، حيث يسعى هؤلاء إلى الترويج للسياسات الإيرانية والدفاع عنها وتبرير أفعالها، وكذلك الدفاع عن الحكومة العراقية والنظام السوري وبشار الأسد على اعتبار أنّه يتعرض لمؤامرة سياسية من قِبل القوى الدولية، وكذلك القيام بتبرير ما تقوم به المليشيات الحوثية في اليمن واعتبارها أقلية مضطهدة مظلومة، متناسيةً ما يقوم به بشار الأسد والحوثيون من جرائم بحق الشعب السوري واليمني".

ويشير عبد المنعم إلى أنّ "إيران تمول مراكز أبحاث ودراسات ومشاريع ثقافية في مصر لأجل الترويج لسياساتها"، مؤكداً أنّها في ذلك تحذو حذو أمريكا والدول الأوروبية في دعمها وتمويلها كثيراً من الجهات الثقافية والفكرية لأجل تنفيذ أجنداتها بالمنطقة وفي العالم العربي.