• العبارة بالضبط

أكبادٌ تمشي على أشواك الحروب

أطفالٌ قُتِلٓت في قُلُوبِهِم الطفولة وماتت في أعينهم الإنسانية، إن نجوا من الموت فلن ينجوا من ذاك الرعب الذي سكن قلوبهم الصغيرة. ينزحون من ويلات الحروب والموت إلى ويلات التشرد والنزوح والجوع.

يهربون للنوم خوفاً من أصوات الصواريخ والطيران، ليستيقظوا صباحاً وهم يتنفسون الموت وغاز السارين.

براميل وصواريخ وغازات سامة وموت يحيط بهم من جميع الجهات.

ما بين جوع دفعهم لأكل أوراق الأشجار والحشائش لعدم توفر الغذاء اللازم لهم، وعطش يدفعهم لغلي مياه الآبار السطيحة لانعدام المياه الصالحة للشرب.

وما بين هدم المنازل فوق رؤوسِهِم وفقدانهم لآبائهم وأمهاتهم..

هكذا يعيش أطفال الموصل.

دُعاء ذات الـ(7 سنوات) ضحية من ضحايا الحرب الذين يُصابون أو يُقتلون وهم في بيوتهم.

ما كانت تُمارس دوراً إرهابياً عندما كانت تلهو وتلعب في ساحةِ منزِلِها، حين سقطت قذيفة هاون فأصابتها في بطنها ووجهها وأفقدتها بصرها تماماً.

يقول جدها الذي يعيش معها في مخيم النزوح، وبعد أن استنفد كل المحاولات لعلاجها (محلياً). وبعد نقلها إلى مستشفيات أربيل لكن دون جدوى..!!

"لا أملُك المال لشراء حذاء لحفيدتي فما بالك بمعالجة عينيها؟".

حوراء ذات (3 سنوات) نامت ليلاً هرباً من أصوات وفزع القصف والطيران، لتستيقظ صباحاً متخبطة في ظلامٍ أفقدها بصرها، فلم تستطع أن تُبصِر نور الشمس بسببه. وحروق شوهت وجهها الجميل وجسدها البريء. لكنها أبقت لها يديها لتتحسس بها جسد لعبتها الصغيرة فتطمأنها أنها لا زالت تنعم ببعض الحواس..!!

أطفالٌ شابت دواخلهم قبل رؤوسهم.

وطفولة ستبقى شاهداً حياً على بشاعة القتل والتدمير بأقسى صوره، خاصة لو طال هذا القتل عزيزاً أو قريباً، لو أفقد هذا التدمير بصراً أو ذراعاً أو ساقاً.

سَتحفُر هذه الطفولة في ذاكرتها صنوفاً من ألوان الشقاء والذكريات المؤلمة التي عاشتها وواكبتها في زمن الحروب.

وسيمتد أثر تخريب نفوسهم وقتل طفولتهم ليطال أجيالاً لاحقة برمتها.