• العبارة بالضبط

"EVET" التركية تربك مراكز القرار بأوروبا.. والتشكيك سيّد الموقف

أربكت نتائج التصويت على التعديلات الدستورية في تركيا الدوائر السياسية ومراكز صناعة القرار في القارة الأوروبية، وأظهرت ردود الفعل الأولية للمسؤولين الأوروبيين ووسائل الإعلام والصحافة بعدد من الدول الأوروبية، وفي مقدمتها ألمانيا، حجم الأزمة بينها وبين نظام حكم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وقد كان لأجواء التوتر في العلاقات بين أنقرة والعواصم الأوروبية على خلفية منع الوزراء الأتراك من المشاركة في مهرجانات انتخابية مؤيدة للتعديلات الدستورية والحملات الإعلامية المضادة لها على مدار الأشهر الماضية، ودعوات المسؤولين الأوروبيين لإنهاء ملف انضمام تركيا إلى عضوية الاتحاد الأوروبي في حال تحولها للنظام الرئاسي وطردها من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أثر كبير على توجهات الناخبين في الداخل والخارج على حد سواء.

أول التصريحات الرسمية الأوروبية بعد ظهور نتائج الاستفتاء، جاء من ألمانيا على لسان وزير خارجيتها غابرييل زيغمار، حيث أدلى بتصريح مقتضب لم يخلُ من الهمز واللمز حول إمكانية حدوث تلاعب في النتائج، حيث قال: "كالمعتاد، تسقط الأصوات في تركيا".

وأردف زيغمار في تغريدة عبر موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، قال فيها: "نهاية تلك الحملة الانتخابية المريرة أمر جيد"، وسرعان ما أتبع تلك التصريحات بموقف واضح أشار خلاله إلى أن بلاده ستقبل بنتيجة الاستفتاء أياً كانت وستمضي قدماً وفق ذلك، في حين علق رئيس الحزب الاجتماعي الديمقراطي الألماني والمرشح لمنصب المستشارية، مارتن شولتز، على نتائج التصويت، قائلاً: "نتائج التصويت تثبت أن تركيا ليست أردوغان".

اقرأ أيضاً:

كيف ترى النخب التركية الاستفتاء؟ ولماذا يرفضه البعض؟

رئيس "ديوان" المستشارية الألمانية بيتر ألتماير، كان حذراً في تصريحاته خلال مقابلة متلفزة أجراها على القناة الأولى شبه الرسمية الألمانية للتعليق على نتائج التصويت في تركيا، حيث أكد ألتماير موقف السياسيين في الائتلاف الحاكم من نتائج الانتخابات التي تجرى في أجواء ديمقراطية حرة، حيث سيتم قبول نتائجها في كل الأحوال، واستدرك ألتماير تصريحاته قائلاً: "سننظر فيما إذا كانت الانتخابات قد جرت في أجواء عادلة، من خلال تقارير المراقبين من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا والمفوضية الأوروبية".

أحزاب المعارضة الألمانية، بدورها، صعدت من حدة التصريحات عقب ظهور نتائج التصويت في أنقرة؛ زعيم حزب الخضر المنحدر من أصول تركية، تشيم أوزديمير، وصف فوز التعديلات بغالبية الأصوات باليوم الأسود في تاريخ تركيا، داعياً في الوقت ذاته إلى ضرورة مراجعة العلاقات الاقتصادية والعسكرية مع تركيا وإغلاق ملف انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، في حين دعت رئيسة كتلة حزب اليسار في البرلمان الألماني، سارة فاغن كنيشت، إلى وقف بيع الأسلحة الألمانية لأنقرة.

وفي ساعة متأخرة من مساء الأحد وبعد مرور ساعات على صدور النتائج غير الرسمية للتصويت في أنقرة، طالب رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، من عاصمة الاتحاد الأوروبي بروكسل، حكومة أنقرة بالعمل على خلق إجماعٍ وطنيٍّ بعد صدور نتائج التصويت في تركيا لصالح التعديلات الدستورية، وذلك في بيان مشترك مع مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني ومفوض دائرة التوسع والسياسة مع الجوار الأوروبي المسؤول عن ملف انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي يوهانيس هان.

اقرأ أيضاً:

شاهد.. الأتراك يحتفلون بنجاح الاستفتاء على الدستور

بين مشكك في نتائج الانتخابات ودعوات لبلورة موقف أوروبي موحد تجاه تركيا خلال اجتماع وزراء الخارجية الأوروبيين بعد نحو أسبوعين في بروكسل، تتأرجح مواقف الساسة الأوربيين، في ظل استمرار أجواء التوتر بين أنقرة والعواصم الأوروبية، في حين تبقي المصالح المشتركة وحاجة الطرفين التركي والأوروبي للتفاوض حول شكل الشراكة المستقبلية بين الجانبين؛ الباب مفتوحاً أمام تسوية للملفات العالقة بين بروكسل وأنقرة، في ظل غياب الأفق أمام حصول تركيا على عضوية الاتحاد الأوروبي.

- الشرطة الألمانية تنغض الاحتفالات

وبعد نتائج الاستفتاء، نظم أبناء الجالية التركية في مدينة كولن الألمانية مسيرة بسياراتهم؛ احتفالاً بإقرار التعديلات الدستورية، وفوجئوا بغرامات مالية فُرضت عليهم من قِبل شرطة المرور، بذرائع مختلفة من قبيل "إثارة الضجيج"، في المدينة التي يقطنها الأتراك بكثافة.

ورغم عرقلة الشرطة، واصل المشاركون في المسيرة احتفالهم وجابوا بسياراتهم شوارع المدينة، حيث رفع بعضهم الأعلام التركية، على وقع أهازيج مختلفة.

وانتقد أحد المشاركين في المسيرة، وفضل عدم كشف اسمه، عرقلة الشرطة احتفال الأتراك بنتيجة الاستفتاء، في حين تسمح للشعب الألماني الاحتفال بمظاهر مماثلة عقب المباريات التي يلعبها المنتخب الألماني.

وعلت أصوات أبواق السيارات احتفالاً بنتيجة الاستفتاء، لا سيما في الأحياء التي يتركز فيها الأتراك.