• العبارة بالضبط

لا مفر من القتل.. سكان الموصل يحفرون الأرض بحثاً عن حياة

مع استمرار العمليات العسكرية والقصف المتواصل على مدينة الموصل، شمالي العراق، الذي أودى بحياة مئات المدنيين القابعين تحت سيطرة تنظيم الدولة، لجأ السكان إلى حفر خنادق وملاجئ تحت الأرض؛ لتفادي القصف العشوائي المتواصل على المدينة.

ووفقاً لما أكده سكان محليون من داخل مدينة الموصل، فإن المدنيين لم يجدوا حلاً أو طريقة لتفادي القذائف والصواريخ التي تطلقها القوات العراقية باتجاه مناطقهم، سوى الملاجئ والخنادق داخل المنازل والحدائق.

وانطلقت معركة "تحرير الموصل" في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2016، إذ تحاول القوات العراقية استعادة السيطرة على الموصل من تنظيم الدولة، بعد أن سيطر عليها يوم 10 يونيو/حزيران 2014، على إثر معركة مثيرة للجدل، فرَّ فيها أفراد الجيش العراقي، وهو ما أدى إلى نزوح مئات الآلاف من سكانها.

وشارك في معركة استعادة الموصل 45 ألفاً من القوات العراقية (جيش وشرطة) مدعومين بالحشد الشعبي، إلى جانب البيشمركة، وبتغطية جوية من قبل التحالف الدولي.

وبعد نجاحها في تحرير الجانب الشرقي من المدينة، تواصل القوات العراقية، منذ 19 فبراير/شباط الماضي، المعارك لتحرير الجانب الأيمن (الغربي)، الذي يعد صعباً بسبب ضيق أزقته التي لا تسمح بمرور العجلات والمدرعات، وتمتاز بوجود كثافة سكانية عالية.

اقرأ أيضاً:

مصدر: طهران سحبت قادة "داعش" من الموصل لتأسيس تنظيم جديد

وقال المواطن صدام الفضلي، أحد النازحين مؤخراً من مدينة الموصل، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "القوات الأمنية الموجودة في مناطق غرب الموصل كثفت من قصفها على الأحياء القديمة في الجانب الأيمن من الموصل"، لافتاً النظر إلى أن "حمم القذائف والقنابل التي تطلقها القوات الأمنية على المدينة حوّل ليلها إلى نهار".

وأشار إلى أن "ذلك يضاف إليه القصف الجوي من قبل الطائرات".

وأضاف أن "معظم العائلات، إن لم تكن جميعها، لجأت إلى حفر خنادق وملاجئ تحت الأرض داخل المنازل وفي الحدائق"، وقال إنها قد تصل إلى نحو "3 أو 4 أمتار".

وبيّن أن تلك الملاجئ تغطى بأعمدة ولوحات من الحديد لغرض تدعيمها، وتغطيتها بطبقات من التراب وركام المنازل الذي خلّفه القصف العشوائي؛ وذلك لعدم توافر مادة الاسمنت، وتكون مزودة بأنابيت يصل طولها إلى 6 أمتار لغرض التهوية".

من جهته قال موسى الشمري، النازح من مدينة الموصل، إن عدداً من أقربائه ومعارفه ما زالوا في داخل المدينة، وإنهم يعيشون أوضاعاً "مأساوية"، مشيراً إلى أنه على تواصل مع النازحين الجدد لمعرفة آخر أخبار المدينة.

وأضاف الشمري، في حديث لـ"الخليج أونلاين"، أن "مدينة الموصل، خاصة الأحياء القديمة التي تشهد قصفاً متواصلاً منذ أيام، لم يعد فيها أي مكان آمن يلجأ إليه المدنيون لتجنب القذائف والصواريخ التي تنهال عليهم كالمطر".

وتابع أن "أهالي الموصل، وبعد أن استخدموا كل الطرق والوسائل للتخلص والهرب من الواقع المؤلم الذي يعيشونه تحت سيطرة وظلم تنظيم داعش في الداخل، وقصف القوات الأمنية والمليشيات من الخارج، التي باءت جميعها بالفشل، خضعوا للأمر الواقع بأن لا مفر من البقاء داخل مناطقهم، لذلك عمدوا إلى حفر ملاجئ لهم تحت الأرض؛ أملاً بأن تحميهم من قذائف وصواريخ المعركة، التي قد تحوّلها إلى قبور جماعية في أي وقت".

وأشار إلى أن "المدينة مقبلة على كارثة إنسانية لم يشهدها التاريخ، في حال واصلت القوات الأمنية قصفها الانتقامي والعشوائي على المدنيين؛ وذلك لأن المنزل الواحد في المنطقة القديمة وسط مدينة الموصل أصبح يضم 4 إلى 5 عائلات؛ بسبب نزوح آلاف العائلات من أهالي الموصل ممن شهدت مناطقهم عمليات عسكرية في الأيام السابقة".

وفي السياق ذاته، أكد المرصد العراقي لحقوق الإنسان، أن المدنيين الموجودين داخل الموصل ما زالوا عرضة لقصف الطيران الجوي، الذي لم يحدد هويته، معتقداً بأنه تابع للتحالف الدولي.

وقال المرصد، في بيان اطلع "الخليج أونلاين" على نسخة منه، إن طيران التحالف الدولي ما زال يستخدم نفس الأسلوب الذي أودى بحياة مئات المدنيين من أهالي الموصل خلال الأسابيع الماضية، كما أنه لم يقم بأي خطوات جديدة تجنب سكان الساحل الأيمن نيران طائراته التي يُفترض أن تستهدف عناصر تنظيم "داعش".

ودعا المرصد قادة الجيش العراقي والتحالف الدولي، وجميع من يساندهم في معركة استعادة الساحل الأيمن من مدينة الموصل، إلى الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، واتخاذ الخطوات اللازمة للحد من خطورة تنظيم الدولة على سلامة المدنيين.

وبدوره شدد مجلس محافظة نينوى على ضرورة عدم استخدام الأسلحة الثقيلة في الجانب الأيمن للموصل، داعياً القوات الأمنية والتحالف الدولي إلى إيجاد آلية جديدة للتعامل مع المدنيين، "الذين يستخدمهم التنظيم دروعاً بشرية".

وقال عضو المجلس حسن السبعاوي، في تصريح صحفي له: إن "استخدام الأسلحة الثقيلة في عملية تحرير الأحياء القديمة وسط مدينة الموصل سيؤدي إلى دمار كبير، ويوقع مزيداً من الضحايا"، مشدداً على "ضرورة توفير الحماية للمدنيين خلال المعارك والحفاظ على إنسانية عمليات تحرير مدينة الموصل".

ودعا السبعاوي القوات الأمنية إلى "الابتعاد عن قصف الأبرياء المحاصرين تحت سيطرة تنظيم داعش في الجانب الأيمن"، مؤكداً ضرورة "عدم استخدام الأسلحة الثقيلة في عمليات تحرير الأحياء المتبقية من الموصل؛ لكونها مكتظة بالسكان، وأغلب مبانيها قديمة وضيقة".