• العبارة بالضبط

بعد نجاح الاستفتاء التركي.. هل تراجعت أوروبا عن إفساد العلاقة؟

بعد توتر وتصعيد أوروبي غيّر في العلاقات مع تركيا، يبدو أن رياح هذا التوتر بدأت بالانحسار بعد الاستفتاء الشعبي التركي، وترجيح التعديلات الدستورية بنسبة 51.2%، التي تنص على تحويل نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي.

كانت أوروبا هي المبادرة لخلق التوتر مع الجانب التركي، حيث منعت دول أوروبية عدة، كألمانيا والنمسا وهولندا، فعاليات لوزراء تحث الأتراك على تأييد التعديلات الدستورية، من خلال إلغائها في الساعات الأخيرة، بل وصل الأمر إلى اعتقال أو منع هبوط طائرات الوزراء القادمين من أنقرة.

وفي ضوء تلك التصرفات، وجه الرئيس التركي سهام انتقاداته لأوروبا في أكثر من مناسبة، واصفاً ممارساتها بأنها لا تختلف عن "النازية"، وبأن الديمقراطية فيها بدأت بـ "الانحسار" من جراء تلك التصرفات.

اقرأ أيضاً:

ما هي صواريخ مانباد؟ وهل يسلمها ترامب للمعارضة السورية؟

وبعد أيام من نتائج الاستفتاء الدستوري، بدأ صوت العقل لدى المسؤولين الأوروبيين يرتفع، بدعوتهم للحوار والتهدئة مع تركيا، للحفاظ على المصالح المشتركة وحاجة الطرفين التركي والأوروبي إلى التفاوض حول شكل الشراكة المستقبلية بين الجانبين، في وقت لا تزال العديد من الملفات عالقة بين بروكسل وأنقرة، كعضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي، واتفاق اللاجئين، الذي أشار إليه أردوغان في أكثر من مناسبة بـ "اتهام الاتحاد الأوروبي بعدم الوفاء بوعوده تجاه اللاجئين، وعدم دفع الأموال الموعودة".

- دعوات للتهدئة

أولى تلك الدعوات خرجت من سيغمار غابرييل، وزير الخارجية الألماني، ونائب المستشارة أنجيلا ميركل، الذي اعترف أن بلاده "ارتكبت أخطاء بحق تركيا"، داعياً أنقرة إلى عدم الابتعاد أكثر عن أوروبا.

وأضاف غابرييل، في مقابلة مع صحيفة بيلد الألمانية، نشرت الثلاثاء 19 أبريل/نيسان 2017: "على تركيا ألا تبتعد أكثر عن أوروبا، لما تقتضيه مصالحها الخاصة، فتركيا منطقة مهمة من ناحية الأمن في أوروبا".

وأكد الوزير الألماني أن بلاده ترغب في إجراء حوار مع أنقرة، حول أفق التعاون الثنائي في المستقبل بما يضمن حماية القيم الأوروبية في هذه المنطقة المهمة من حيث الأمن الأوروبي.

كما اعترف نائب ميركل أن التصرفات التي جرت تجاه تركيا في الفترة الماضية، كانت لـ "حسابات سياسية انتخابية داخلية فقط"، لكنه شدد أن الواقع مختلف تماماً.

اقرأ أيضاً:

هل وقع الأسد في فخ "السارين" الذي نصبه ترامب؟

أنجيلينو ألفانو، وزير الخارجية الإيطالي، بدوره سار على نهج نظيره الألماني، حيث أقر بأن "دعوات عزل تركيا ليست في مصلحة أوروبا".

ونقل التلفزيون الإيطالي الرسمي عن ألفانو، عقب ساعات من تصريحات غابرييل، قوله: "تركيا التي تقع بين الشرق والغرب، تؤدي دوراً رئيسياً في حماية الأمن الأوروبي، ونسمع دعوات لعزلها، وببساطة أقول إن هذا ليس في مصلحتنا، لأنه لا يأخذ الواقعية السياسية بالحسبان".

وأشار إلى أن "تركيا بقيادة أردوغان تود أن تقود نفسها كدولة قادرة على الجلوس والحوار على قدم المساواة مع الدول الكبرى، في ظل الحفاظ على التقاليد، وفي نفس الوقت الابتكار".

بكير أتاجان، الكاتب والمحلل السياسي التركي، أرجع التغيير في اللهجة الأوروبية، لا سيما في ألمانيا، إلى القبول الشعبي التركي للتعديلات الدستورية، لا سيما لدى الجالية التركية في ألمانيا، التي يبلغ عددها 4 ملايين نسمة، مبيناً أن "للجالية دوراً مؤثراً في الاقتصاد الألماني، كما أن برلين بحاجة إلى تركيا لحماية مصالحها في الشرق الأوسط للسنوات القادمة".

101008futinternacional_f_029

وأشار أتاجان، في تصريحه لـ "الخليج أونلاين"، إلى أن توتر العلاقات التركية-الأوروبية حصل بسبب مواقف الأخيرة من محاولة الانقلاب العسكري الصيف الماضي، بالإضافة إلى عدم التزام برلين باتفاق اللاجئين مع أنقرة.

وحول الدعوات الأوروبية للتهدئة والحوار، لفت المحلل السياسي التركي إلى أن "التقرير الأوروبي الأخير الذي يشكك بنزاهة الاستفتاء، ودعم المعارضة التركية، بالإضافة إلى الموقف السابق من الانقلاب، والتصريحات الإعلامية ضد الرئيس أردوغان، كلها سوف تؤزم العلاقات أكثر، ولا تدع أي مجال للتهدئة"، مبيناً "أن هذه المسائل سوف تجعل من عودة العلاقات كما كانت سابقاً أمراً صعباً".

- مخاوف

وعقب الفوز في استفتاء الأحد الماضي مباشرة، أطلق أردوغان وعداً أثار قلقاً غربياً، حول نيته إعادة العمل بعقوبة الإعدام التي ألغيت قبل 15 عاماً، كأحد الأسس التي قامت عليها مساعي تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

TURKEY-POLITICS/

لكن وزير الخارجية الألماني سيغمار غابرييل، سارع إلى التعبير عن مخاوفه من إعادة تركيا العمل بعقوبة الإعدام، وهو ما سينهي مسألة عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي، على حد تعبيره، مبيناً: "لقد فعلنا أشياء خاطئة ضد تركيا، لكن ذلك لا يعني ذهاب أنقرة باتجاه تنفيذ عقوبة الإعدام، لأن ذلك سوف يعني نهاية الحلم بالانضمام إلى عضوية الاتحاد الأوروبي".

وشاركت كل من فرنسا وإيطاليا المخاوف الألمانية ذاتها، وأكدا أن ذلك سيكون "ابتعاداً عن القيم الأوروبية"، ومن ثم سيضر مصالح تركيا وأوروبا على حدٍّ سواء.

المخاوف الأوروبية اعتبرها أتاجان نابعة من إدراكها أن تركيا مهمة لها جداً، ولا تستطيع أن تتخلى عن تركيا لأن مصالحهم تتطلب ذلك.

وبين أن تركيا "تخلت عن حلمها بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وأكثر من 65% من الشعب التركي لم يعد يرغب في هذه العضوية"، على حد قوله.

وذكر أتاجان أن "بداية النهاية لوجود الاتحاد الأوروبي كانت منذ انفصال بريطانيا عنه"، متوقعاً خروج دول أخرى كفرنسا، في حال فوز المرشحة اليمينية ماري لوبان.

وتوقع الكاتب التركي أن تغير أنقرة مستقبلاً سياستها الخارجية تجاه الاتحاد الأوروبي، "لكنها سوف تحافظ فقط على علاقاتها ومصالحها السياسية والاقتصادية بعيداً عن الرغبة بالانضمام للاتحاد الأوروبي"، لأن هذه الرغبة- على حد قول أتاجان- انتهت منذ الموقف الأوروبي من محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة منتصف يوليو/تموز الماضي.