• العبارة بالضبط

زيارة "الكاظم".. طقوس دينية تجبر سكان بغداد على الهروب

هروباً من الاستنفار الأمني، الذي يؤدي إلى غلق الشوارع والأسواق التجارية، ما يتسبب بوقف عجلة الحياة في العاصمة العراقية بغداد، بدأت منذ أيام العديد من الأسر البغدادية تتجه إلى إقليم كردستان، شمالي العراق.

ويأتي الاستنفار الأمني بسبب حلول ذكرى وفاة الإمام موسى بن جعفر، الملقب بـ"الكاظم"، أحد الأئمة لدى الشيعة الاثنا عشرية، المدفون في مرقد واسع شمالي بغداد، في منطقة عرفت باسمه (الكاظمية).

وبدأت العاصمة العراقية تشهد، قبل خمسة أيام من ذكرى وفاة "الكاظم"، انتشاراً أمنياً مكثفاً، يضاف إلى انتشار الطقوس المعروفة في مثل هذه المناسبة، من أهمها نصب خيم وسط الشوارع والساحات العامة، للتعزية، تقدم فيها الطعام والشراب للناس.

اقرأ أيضاً :

مصدر: طهران سحبت قادة "داعش" من الموصل لتأسيس تنظيم جديد

وتتخذ الحكومة العراقية تدابير واحتياطات أمنية، تتمثل بإغلاق أغلب الطرق والشوارع الرئيسية، مع انتشار كثيف لقوات الأمن في العاصمة العراقية بغداد؛ وذلك من أجل تأمين الحماية للزوار "الشيعة" الذين يقصدون مرقد "الكاظم" سيراً على الأقدام، قادمين من مختلف مناطق العاصمة بالإضافة إلى زائرين آخرين من محافظات مختلفة.

وتأتي تلك الإجراءات بسبب مخاوف من حصول تفجيرات تستهدف الزوار، وهو ما تكرر في مرات سابقة، أدت لمقتل وإصابة العديد من المدنيين.

- شعارات طائفية

عمر النعيمي يملك محلاً تجارياً في أحد الشوارع التي يتخذها الزوار طريقاً رئيسية للسير نحو "الكاظمية"، تحدث قائلاً: "اعتدنا في كل عام على قطع الطرق وغلق المحال من قبل الأجهزة الأمنية؛ لتأمين مرور الزوار".

وعمدت الأجهزة الأمنية إلى غلق المناطق المحيطة بمدينة الكاظمية كاملة، ممّا أدى إلى ازدحامات مرورية، أجبرت الكثير من أصحاب المهن والأعمال على غلق محالهم التجارية.

وأضاف النعيمي لـ "الخليج أونلاين": "هناك زوار يأتون على الأحصنة والجمال يحملون السيوف والسهام، وكأننا في العصر العباسي، فضلاً عن التجاوزات من قبل الزوار الشيعة؛ ومن أبرزها الشعارات الطائفية، وتشغيل اللطميات الطائفية (أناشيد تنادي بالثأر الطائفي) من خلال مكبرات الصوت، لاستفزاز السكان في المناطق التي يسكنها مواطنون سُنة".

من جانبهم أكد مواطنون أنهم فضلوا السفر إلى إقليم كردستان، والاستمتاع بجو من الهدوء والابتعاد عن غلق الشوارع، حتى انتهاء المناسبة.

ووفقاً لحسام ناصر (49 عاماً): "كل عام أسافر برفقة عائلتي إلى كردستان حتى انتهاء مراسم الزيارة".

وأضاف ناصر، الذي يسكن في حي الأعظمية القريب من حي الكاظمية، في حديث لـ"الخليج أونلاين"، أن "الكثير من أهالي الأعظمية سافروا إلى إقليم كردستان للهروب من الإجراءات الأمنية والتجاوزات الطائفية".

طالب العلي، المدير المفوض لشركة جمال النهرين للسياحة والسفر، أكد وجود إقبال كبير من قبل أهالي بغداد على حجز تذاكر للسفر إلى إقليم كردستان، وبعض الدول؛ مثل تركيا ومصر وتونس؛ وذلك للهروب من غلق الطرق والشوارع الرئيسية في العاصمة العراقية بغداد، لافتاً النظر إلى أن "أغلب العوائل باشرت بالحجوزات قبل أسبوعين من موعد الرحلات".

وتعرف مناطق كردستان العراق بتمتعها بأماكن سياحية وطبيعة جميلة، حيث تكثر المصايف والشلالات على سفوح الجبال، ومما يزيد من رغبة العراقيين في السفر إليها- بالإضافة لجمال طبيعتها- كون كردستان منطقة آمنة، على خلاف غالبية مدن العراق.

وأضاف العلي لـ"الخليج أونلاين": "الخطوط الجوية العراقية لا تملك مقاعد كثيرة للمسافرين جواً تغطي الأعداد الكبيرة من العراقيين، لذلك لا يجد معظم المسافرين حجوزات طيران، فيقصدون الشركات السياحية"، مؤكداً أن "عدد العوائل التي حجزت عن طريق شركات السفر والسياحة إلى كردستان يصل إلى عشرات الآلاف".

وفي الصدد قال محمد أمين، المنتسب إلى إحدى السيطرات الأمنية بمدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان، لمراسل "الخليج أونلاين": إن "هناك اهتماماً رسمياً كبيراً لتأمين الحماية للسياح القادمين من مختلف المحافظات العراقية إلى المناطق السياحية في كردستان".

وأشار أمين إلى أن "القيادة الأمنية أوعزت إلى جميع نقاط التفتيش والمداخل الرئيسة لإقليم كردستان بتقديم تسهيلات كبيرة إلى السياح القادمين من بغداد وباقي المحافظات"، مبيناً أن الإقليم اتخذ جميع التدابير لاستقبال المزيد من أعداد القادمين إليه، موضحاً أن "الإقليم في كل عام يستعد لمثل هذه المناسبات، التي تتطلب منا تكثيف عملنا الأمني".

- استنفار أمني

إلى ذلك أفاد قائد عمليات بغداد، الفريق الركن جليل الربيعي، خلال مؤتمر صحفي، الأربعاء 19 أبريل/ نيسان الجاري، أن الخطة الأمنية الخاصة بزيارة "الإمام موسى الكاظم" ستبدأ اعتباراً من الساعة السادسة من صباح يوم الأربعاء بمشاركة طيران الجيش، لافتاً الانتباه إلى أن قيادة العمليات وضعت خطة مفصلة ومرنة لتأمين الزيارة.

وبدأت الخطة الأمنية قبل خمسة أيام من موعد الزيارة التي توافق الأحد 23 أبريل/ نيسان.

وخلال الأسبوع الماضي، نفذ الجيش العراقي أوسع عملية عسكرية لملاحقة عناصر لتنظيم الدولة وخلايا نائمة للتنظيم في قضاء الطارمية، ذي الغالبية السُّنية، شمالي محافظة بغداد، كعملية استباقية لمنع استهداف الزائرين الشيعة.

الجدير بالذكر أن موسى بن جعفر الكاظم هو الإمام السابع عند الشيعة الاثنا عشرية، وقضى جزءاً من حياته في السجن ومات فيه، بعد أن عاصر فترة حساسة من تاريخ المسلمين خلال فترة حكم الخليفة العباسي هارون الرشيد، ويصادف الخامس والعشرون من شهر رجب ذكرى وفاته، حيث يحيي الآلاف من الزائرين الوافدين لمدينة الكاظمية تلك الذكرى وسط إجراءات أمنية مشددة.