• العبارة بالضبط

التجنيد الإجباري بمناطق النظام يحيل حياة السوريين إلى جحيم

أدت حملات التجنيد الإجباري التي تنفذها أجهزة نظام الأسد في مناطق سيطرته، إلى إفراغ تلك المناطق من الشباب، من الفئات العمرية من 19 وحتى 42 عاماً، لتصبح الأكثرية فيها من النساء والأطفال وكبار السن.

الناشط أبو معتز الأحمد يقول: إن "قوات النظام، نتيجة الخسائر التي تكبدتها في معاركها ضد الثوار، وبسبب الانشقاقات الكبيرة التي تشهدها المؤسسة العسكرية على مدار السنوات الماضية من عمر الثورة السورية، تعاني من نقص حاد في الموارد البشرية في صفوفها"، مشيراً إلى أن هذه "القوات أصبحت متهالكة، وغير قادرة على أداء مهامها، رغم وجود المليشيات الأجنبية التي تتحالف معها في قتل الشعب السوري".

وأضاف الأحمد، في حديث لـ"الخليج أونلاين": إن "الأجهزة الأمنية التابعة للنظام، وبهدف تعويض النقص الحاصل في صفوف قوات النظام، بدأت قبل عدة أعوام بتنفيذ حملات اعتقال واسعة، تداهم خلالها البيوت والمؤسسات المدنية والجامعات بحثاً عن الشباب ممَّن هم في سن التكليف العسكري، من سن 19 وحتى 45 عاماً، لاستدعائهم إلى الخدمة العسكرية الإجبارية والاحتياطية، بغض النظر عن مبررات التأجيل وأسبابها".

وأشار إلى أن "الكثير من الشباب، لا سيما من طلبة الجامعة في سنواتهم الدراسية الأخيرة وسنوات التخرج من الجامعات، هربوا من مناطق سكنهم في مناطق سيطرة النظام، وهجروا جامعاتهم خوفاً من تجنيدهم في صفوف قوات النظام، ومن ثم زجهم في مواجهات مباشرة مع الثوار، وهو أمر لا يرغب به كثير من الشباب السوري؛ لما يرون أنه دفاع عن نظام بات سقوطه وشيكاً".

وقال خالد أبو مراد، ضابط سابق منشق عن قوات النظام: إن "طلاب الجامعات كانوا يحصلون على تأجيل دراسي وفرص رسوب ريثما ينهون دراستهم الجامعية، لكن أجهزة النظام باتت في حالات كثيرة تتنصل من هذه التعليمات".

وتعمد قوات النظام أحياناً إلى تمزيق وثائق الطلاب المتعلقة بالتأجيل الدراسي؛ وذلك لإيجاد مسوغات لسحبهم إلى الخدمة الإجبارية. ولفت الضابط المنشق إلى أنه يتم إخضاع المجندين الجدد إلى دورات عسكرية قصيرة، يتعلمون خلالها استخدام الأسلحة الفردية والمتوسطة، ليتم بعدها زجهم في معارك بمواجهة الثوار.

وأشار أبو مراد، في حديث لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن "الحواجز العسكرية التي تضعها قوات النظام في مناطق سيطرتها، وبالقرب من الجامعات ومؤسسات النظام، هي الأماكن المثلى لإلقاء القبض على الشباب، وسوقهم إلى الخدمة الإجبارية أو الاحتياطية".

وأضاف: إن "وزارة دفاع النظام ومؤسساته الأمنية باتت، بالإضافة إلى عمليات السحب الإجباري والاحتياطي، تستخدم أساليب الترغيب والترهيب في مناطق سيطرتها، لزج الشباب ومتوسطي العمر في مواجهة مع الثوار؛ وذلك من خلال تطويعهم فيما يسمى "مؤسسات الحماية الذاتية"، أو "الدفاع الوطني"، أو ما يسمى بـ "الفيلق الخامس - اقتحام" مقابل مبالغ مالية مغرية، مستغلة الظروف الاقتصادية السيئة التي بات يعاني منها عامة الشعب السوري".

وأشار أبو مراد إلى أن "تلك المؤسسات، وبهدف تحقيق أغراضها، تعمد أيضاً إلى استخدام أسلوب الترهيب والتضييق على المواطنين؛ من خلال عمليات الاعتقال المؤقتة والمساومة على خروج المعتقل من السجون، مقابل تطوّعه في المؤسسات العسكرية، أو في مؤسساتها الرديفة ومساندتها في حربها للثوار".

وأكد أن "مؤسسات النظام تعيش حالة تخبّط، وتصدر الكثير من القرارات التي تهدف بمعظمها إلى إطباق المزيد من الحصار والتضييق على حياة المواطنين، كان آخرها قرار وقف العمل بالتأجيل الدراسي لفئات محددة من طلاب الجامعات والدراسات العليا"، لافتاً إلى أن "قوائم المطلوبين إلى الاحتياط التي تصدرها مؤسسات النظام تدب الرعب في قلوب الشباب، وتجعلهم يبيعون كل ما يملكون للهروب من البلاد ومن مناطق سيطرة النظام".

عمران محمود (22 عاماً) طالب لغة عربية في السنة الأخيرة، يقول: "لدي تأجيل دراسي عن السوق إلى الخدمة العسكرية ريثما أنهي دراستي الجامعية، لكني توقفت عن الذهاب إلى الجامعة بعد حملة كبيرة قامت بها قوات النظام لسوق المتخلّفين عن السحب"، مؤكداً أن الحواجز العسكرية لم تعد تأخذ بهذه المبررات، وأحياناً تقوم باعتقال الشباب دون أي سبب، وتزجهم في السجون والمعتقلات لفترات طويلة، حيث يموت بعضهم هناك.

اقرأ أيضاً :

آخر ما كتبه رقيب سعودي وهو يفارق الحياة

وأضاف محمود لـ"الخليج أونلاين": إن "الجامعات أصبحت تخلو من الطلاب في السنوات الدراسية الأخيرة؛ لأن الطلاب يهجرونها إلى مناطق سيطرة المعارضة، أو إلى دول الجوار، على أمل أن تتحسن الأمور وتعود البلاد إلى سابق عهدها".

ويقول عماد حسن (23 عاماً): "أنا طالب في كلية العلوم في السنة الأخيرة، أعيش مع أسرتي في درعا المحطة، تعرّضت مرة واحدة للمضايقات على أحد الحواجز العسكرية بسبب التأجيل الدراسي".

وأضاف لـ"الخليج أونلاين" أنه من "المفترض أن أنهي دراستي الجامعية العام الماضي، لكني قررت الرسوب بإرادتي، رغم تحضيري الجيد لآخر مادتين في المقرر؛ تحاشياً لاستدعائي إلى الخدمة العسكرية إن تخرجت".

في حين أكد سامر غسان (35 عاماً) أنه "ترك مدينة الصنمين وعمله التجاري فيها، وانتقل مع عائلته للسكن في إحدى القرى الواقعة تحت سلطة الفصائل المسلحة، وذلك بعد أن وصلت إليه عدة إشعارات تطالبه بمراجعة شعبة التجنيد لأنه مطلوب للخدمة الاحتياطية".

وأضاف لـ"الخليج أونلاين": "هربت تاركاً عملي ووالدي وأهلي هناك، ومثلي فعل الكثيرون؛ لأنني لا أرغب في أن أدخل بمواجهة مع أبناء بلدي"، لافتاً إلى أنه "رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها فإنه راضٍ جداً عن قراره.

في حين أكدت سماح، (أم ماهر 55 عاماً)، وهي تدير بقالية، أنه "لم يعد في منطقتها شباب".

وتقول: "كلهم هربوا أو ماتوا أو في المعتقلات"، لافتةً إلى أن محمد (28 عاماً) وهو آخر أبنائها، سافر إلى تركيا قبل عامين، بعد أن كثرت الملاحقات الأمنية والإشعارات التي تطالبه بالالتحاق بالخدمة العسكرية الاحتياطية.

وقالت لـ"الخليج أونلاين": "إن درت في الشوارع فلن تجد هنا إلا كبار السن، وطلاب المدارس. والنساء وكبار السن هم من يديرون الفعاليات التجارية، ويعملون في الأسواق".

يشار إلى أن هذه الحالات ليست حكراً على مناطق محافظة درعا فحسب، بل هي تنسحب على عديد من المناطق السورية الواقعة تحت سلطة قوات نظام الأسد، التي تعاني من التضييق الممنهج على أيدي سلطات النظام.