• العبارة بالضبط

48 شيخاً للأزهر.. تاريخ علم وسياسة من "الخرشي" إلى "الطيب"

لا يخطئ المتابع للشأن العام في مصر أن يلاحظ تلك العلاقة المتوترة بين النظام الحاكم ومؤسسة الأزهر وشيخها أحمد الطيب، التي بدأت منذ فض اعتصام رابعة العدوية، في 2013.

وكان، آنذاك، أن أعلن الشيخ الطيب رفضه للعنف الذي استخدم في فض الاعتصام، مروراً بإلصاق تهمة احتضان الإرهابيين بالأزهر، ووصولاً إلى مقولة عبد الفتاح السيسي لـ"الطيب": "أتعبتني يا فضيلة الإمام"، وإعلانه تكوين "المجلس القومي لمكافحة الإرهاب"، وقانون تنظيم الأزهر، الذي يعتزم برلمانيون التقدم به خلال الأيام المقبلة، ويأتي على رأس بنوده أن تقتصر مدة الشيخ على 8 سنوات فقط.

- مشايخ عبر التاريخ

ومنذ نشأته، مرّ على الأزهر عشرات المشايخ ممَّن كان لهم دور بارز في المجتمع، مع بصمات سياسية لم تكن لترضي ساسة البلاد على مر السنين، وهو ما شكّل مخاوف مستمرة لدى الحكام، الذين عمد كثير منهم إلى تقويض دوره ومراقبة نشاطه.

أنشئ الأزهر في عهد الفاطميين عام 972م، إلا أن منصب "شيخ الأزهر" يعتبر حديثاً؛ حيث تم تعيين أول شيخ للأزهر عام 1690م، بعدما يقرب من 741 عاماً منذ إنشاء الجامع.

ومنذ بداية نظام "المشيخة" تولى هذا المنصب 48 عالماً أولهم الشيخ محمد بن عبد الله الخرشي الذي تولى المشيخة من 1679 حتى 1690، ثم الشيخ إبراهيم البرماوي من 1690 حتى 1695، ومحمد النشرتي من 1694 حتى 1709، وعبد الباقي القليني من 1709 حتى 1709.

اقرأ أيضاً :

مصدر: طهران سحبت قادة "داعش" من الموصل لتأسيس تنظيم جديد

وبعد الفليني تولى المشيخة محمد شنن حتى 1720، ثم إبراهيم الفيومي حتى 1724، وتلاه عبد الله الشبراوي حتى 1758، فمحمد الحفني لغاية 1767، وعبد الرؤوف السجيني حتى 1769، ثم أحمد الدمنهوري إلى 1778، فأحمد العروسي حتى 1793، تلاه عبد الله الشرقاوي لغاية 1812، وبعده محمد الشنواني إلى 1817، ومحمد العروسي حتى 1829، وأحمد الدمهوجي إلى1831.

ثم تولى حسن العطار حتى 1834، ثم حسن القويسني حتى 1838 وأحمد السفطي لغاية 1847، وإبراهيم الباجوري حتى 1864، ومصطفى العروسي لسنة 1870، ومحمد المهدي العباسي حتى 1881، ثم شمس الدين الأنبابي إلى 1882، ومحمد المهدي العباسي"للمرة الثانية" حتى 1886، وشمس الدين الأنبابي "للمرة الثانية" للعام 1895، وحسونة النواوي لغاية 1899، وعبد الرحمن القطب النواوي حتى 1899.

ومن ثم سليم البشري إلى غاية 1903، وعلي الببلاوي حتى 1905، وعبد الرحمن الشربيني للعام 1907، ثم حسونة النواوي "للمرة الثانية" حتى 1909، وسليم البشري لغاية 1917، تلاه محمد أبو الفضل الجيزاوي إلى 1927، ومحمد مصطفى المراغي إلى 1929، ثم محمد الأحمدي الظواهري إلى 1935، ومحمد مصطفى المراغي" للمرة الثانية" إلى 1945، ومصطفى عبد الرازق حتى 1947، ومحمد مأمون الشناوي إلى غاية 1950.

وبعد الشناوي، كان عبد المجيد سليم حتى 1951، وإبراهيم حمروش حتى 1952، ثم عبد المجيد سليم "للمرة الثانية" إلى 1952، ومحمد الخضر حسين حتى 1954، وعبد الرحمن تاج لسنة 1958، ومحمود شلتوت لغاية 1963، وحسن مأمون حتى 1969، ومحمد الفحام إلى 1973، وعبد الحليم محمود لغاية 1978، ومحمد عبد الرحمن بيصار إلى 1982، وجاد الحق علي جاد الحق لغاية 1996، ومحمد سيد طنطاوي حتى 2010، بالإضافة إلى أحمد الطيب من 2010 حتى الآن.

- طرائف ومواقف

يعتبر الشيخ محمود شلتوت أول من حمل لقب "الإمام الأكبر"، في حين تم تعطيل المشيخة عامين بسبب نزاعات وشغب بين الحنفية والشافعية؛ عقب انتهاء مدة تولي الشيخ أحمد الدمنهوري عام 1776م. واستقال من المنصب كل من الشيخ علي الببلاوي، والشيخ عبد الرحمن الشربيني، والشيخ حسونة النواوي، بالإضافة إلى الشيخ محمد مصطفى المراغي، كما تولى المشيخة مرتين كل من: الشيخ محمد مصطفى المراغي، والشيخ عبد المجيد سليم البشري.

وتولى اثنان من غير المصريين "المشيخة" وهما: الشيخ حسن العطار، والشيخ محمد الخضر حسين، كما تولى الشيخ حسن القويسني المشيخة وهو كفيف البصر، في حين كان جد الشيخ محمد العباس المهدي نصرانياً وأسلم، وتولى هذا المنصب الرفيع ثلاثة مشايخ من أسرة واحدة؛ وهم الشيخ أحمد العروسي ، وابنه الشيخ محمد أحمد العروسي، والشيخ مصطفى محمد أحمد العروسي.

وكان أصغر من تولى المشيخة هو عبد الله الشبراوي الذي تولى المنصب وعمره 34 عاماً.

- تطور أسلوب الاختيار

ومنذ نشأته ظل شيخ الأزهر يُنتخب من جانب كبار المشايخ دون تدخل الدولة، إلا أنه في عام 1911 صدر قانون الأزهر الذي أسس "هيئة كبار العلماء" واشترط أن يكون شيخ الأزهر عضواً بهذه الهيئة، ثم صدر قانون رقم 103، في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، عام 1961، فألغى "جماعة كبار العلماء" وحولها إلى "مجمع البحوث الإسلامية"، ومنذ ذلك الحين صار شيخ الأزهر يعيَّن من بين أعضاء مجمع البحوث الإسلامية بقرار من رئيس الجمهورية.

- مواقف لا تُنسى

كان لمعظم مشايخ الأزهر دور في الحركة الوطنية والسياسية والاجتماعية؛ حيث أسهم الشيخ أحمد العروسي في وضع تسعيرة جبرية للحم والخبز والسمن منعاً للغلاء في عهد حسن باشا والي مصر، كما تولى الشيخ عبد الله الشرقاوي قيادة المقاومة الشعبية ضد الحملة الفرنسية، وأطلق الشيخ عبد المجيد سليم مقولته ضد الملك فاروق: "تقتير هنا وإسراف هناك"؛ ما أدى إلى عزله في سبتمبر/أيلول 1951.

وعارض الشيخ محمد أبو الفضل الجيزاوي رغبة الملك فؤاد في إعلان نفسه خليفة للمسلمين بعد سقوط الخلافة العثمانية، كما رفض الاستجابة لطلب الإنجليز بإغلاق الجامع الأزهر إبان ثورة 1919.

وأجبر الشيخ محمود شلتوت جمال عبد الناصر على رفض قانون الأزهر، في حين رفض الشيخ عبد الحليم محمود قانون الأحوال الشخصية الذي أُطلق عليه "قانون جيهان السادات"، أما الشيخ جاد الحق علي جاد الحق، فكان من أشهر مواقفه الإصرار على أن فوائد المصارف ربا محرم شرعاً.