السعودية تتطلع للاستثمار بالذهب الأصفر وسط تذبذب الأسود

تتجه المملكة العربية السعودية خلال السنوات الأخيرة، إلى إقامة برامج ومشاريع اقتصادية عملاقة بهدف تنويع مصادر دخلها المحلي بعيداً عن النفط؛ منها زيادة عملية التنقيب عن الذهب الأصفر.

وتصدرت السعودية الدول العربية في إجمالي احتياط الذهب البالغ 322.9 طناً، بحسب تقرير مجلس الذهب العالمي، الذي نشر نهاية أبريل/نيسان. إذ يُعد الذهب ملاذاً آمناً للاستثمار أثناء تذبذب الأسواق الاقتصادية؛ لذلك تلجأ العديد من دول العالم إليه لحماية أسواقها المالية.

30-04-2017-8

وتخطط المملكة لزيادة إسهام قطاع التعدين في الناتج المحلي أكثر من ثلاثة أضعاف بحلول العام 2030، لتميزها بالمساحات الجغرافية الغنية بالموارد المعدنية النفيسة؛ مثل الذهب والفضة والنحاس والزنك والرصاص والعناصر النادرة من المعادن الأخرى.

وتهدف المملكة لزيادة إيرادات قطاع المعادن من 64 مليار ريال (17 مليار دولار) إلى 240 مليار ريال (64 مليار دولار) بحلول 2030.

وتقع معظم مواقع الذهب المعروفة في السعودية ضمن صخور دهر طلائع الحياة (ما قبل الكمبري) من الدرع العربي، الواقع في الجزء الغربي من شبه الجزيرة العربية، وتمتد بعمق نحو 10 كيلومترات، حيث يعود التعدين في المملكة إلى ما قبل 5000 سنة، وأدى البحث عنه على مدى التاريخ إلى اكتشاف مئات المواقع.

وتنتشر مواقع وجود الذهب بالدرع العربي في أماكن شاسعة غالباً ما تكون ممثلة بالمناجم القديمة، والنوع الأكثر انتشاراً في المملكة من رواسب الذهب هو ذلك المتكوّن في درجات حرارة متوسطة، ويوجد فيها مصاحباً للتمعدن، وهو متوفر في أكثر من 700 موقع، ولقد تحقق وجود الذهب في الدرع العربي فيما يقرب من 782 موقعاً.

ويبلغ عدد مناجم الذهب المكتشفة في السعودية عشرة مناجم، سبعة منها تعمل حالياً، حيث تحتكر شركة معادن السعودية نشاط التعدين، وهي مدرجة في البورصة المحلية ومملوكة من قبل الحكومة بنسبة 65%.

- مهد الذهب

يقع مهد الذهب في المنطقة الغربية من المملكة ضمن منطقة المدينة المنورة. ويزيد إجمالي أطوال الطرقات في المنجم على 60كم. وقد بلغ إنتاج الذهب في عام 2008 نحو 60 ألفاً و464 أونصة ذهب، و154 ألفاً و467 أونصة فضة، و922 طناً من النحاس، و937 طناً من الزنك، و252 طناً من الرصاص.

- الأمار

يقع منجم الأمار في منطقة الرياض على بعد 195كم إلى الجنوب الغربي من مدينة الرياض. ويشتمل على منجم تحت الأرض، ويعد من المناجم الخمسة الكبيرة التي توضع في مقدمة رواسب الذهب في المملكة.

وبدأ الإنتاج الفعلي للذهب في يناير/كانون الثاني عام 2008 من قبل شركة التعدين العربية السعودية (معادن). وبلغ إنتاج الذهب في العام نفسه 30 ألف أونصة ذهب، و45 ألفاً و633 أونصة فضة، و524 طناً من النحاس، و3 آلاف و179 طناً من الزنك، و185 طناً من الرصاص.

- الصخيبرات

يقع منجم الصخيبرات في منطقة القصيم وعلى بعد 750كم شمال شرق مدينة جدة، وعلى بعد 30كم جنوب طريق مدينة بريدة السريع. وقد بلغ إنتاج الذهب في العام 2008 نحو 23 ألف أونصة ذهب، و3 آلاف و931 أونصة فضة.

- الحجار

يقع على بعد 350كم جنوب شرق مدينة جدة وعلى بعد 60كم غرب بيشة في منطقة وادي شواص وقدر، احتياطي الخام نحو 3.5 ملايين طن موزعة على معادن ثمينة عديدة، وبلغ إنتاج الذهب في العام 2008 نحو 23 ألفاً و300 أونصة ذهب، و97 ألفاً و899 أونصة فضة.

- الدويحي

في يوم الاثنين (24 أبريل/ نيسان) دشنت المملكة منجم "الدويحي" للذهب الواقع جنوب غرب العاصمة السعودية (الرياض)، ويبلغ متوسط إنتاجه نحو 180 ألف أوقية سنوياً، وسيُشكل المنجم رافداً جديداً للاقتصاد المحلي.

ومع إضافة إنتاج منجم الدويحي يصبح إجمالي الإنتاج أكبر من الواردات بنسبة 70% أي بنحو مرة ونصف، إذ بلغ حجم الواردات عام 2015 نحو 202 ألف أوقية مقارنة بـ187 ألف أوقية خلال عام 2014 بنسبة 8%، وفقاً لبيانات الجمارك السعودية.

- خطط إنتاجية

بلغت كمية إنتاج الذهب في السعودية منذ عام 2006 حتى 2015 نحو 47336 ألف كيلوغرام (1.67 مليون أوقية)، بمتوسط إنتاج سنوي 4734 كيلوغراماً (167 ألف أوقية)، وفقاً لبيانات مؤسسة النقد العربي السعودي. في حين ارتفعت نسبة الإنتاج عام 2015 6% مقارنة بعام 2014، البالغ نحو 5078 كيلوغراماً (179 ألف أوقية).

اقرأ أيضاً :

القسام: الزواري وفريقه أنتجوا 30 طائرة بلا طيار

ووفقاً لرؤية المملكة 2030، تعمل السعودية على أن يكون قطاع التعدين إحدى ركائز الاقتصاد الوطني، إضافة إلى قطاعي النفط والبتروكيميائيات، للمساهمة في رفد الناتج المحلي الإجمالي بنحو 240 مليار ريال (64 مليار دولار).

- اكتشافات جديدة

تخطط المملكة لتدشين عدد من المناجم خلال الأشهر المقبلة؛ منها حجر حمضة، وظلم، والسوق، وهناك مناجم أخرى لا زالت قيد التطوير مثل الشختليات، وجبل شيبان، وجبل قيعان، وأم الشلاهيب، واللقطة والعقيق، والمحام. وأخرى لا زالت قيد الاستكشاف المعدني.

سلطان شاولي، وكيل وزارة البترول لشؤون الثروة المعدنية، أعلن منذ مطلع العام الماضي اكتشاف أربعة مناجم ذهب جديدة في السعودية، وستدخل الخدمة قريباً ليرتفع العدد لـ10 مناجم؛ ستة منها تعمل حالياً، وأربعة ستعمل قريباً، في حين يجري اكتشاف بقية المناجم لجميع المعادن الفلزية وغير الفلزية.

- توظيف

ومع وجود أكثر من 260 ألف موظف في قطاع التعدين، تهدف الوزارة إلى توفير 100 ألف لـ150 ألف وظيفة قريباً، وسيكون للمرأة السعودية دور كبير في عمل إدارات الشركات وداخل المختبرات والمعامل، بحسب سلطان شاولي.

وتتصدر المملكة عربياً في استثمار مساحات للتعدين، مع وجود 340 موقعاً للمستثمرين بمساحة 65 ألف كيلومتر، سيتم استثمارها كمدن صناعية توفر الوظائف وتسهم في دعم الاقتصاد.

وتوقع تقرير اقتصادي أعدته الدائرة الاقتصادية في البنك الأهلي التجاري، نشر العام الماضي، أن يكون قطاع التعدين الركيزة الثالثة للاقتصاد السعودي بعد النفط والغاز والبتروكيماويات، لتكون المملكة سوقاً رئيسة لاستخلاص المعادن وتصنيعها، واصفاً قطاع التعدين بأنه واعد.

ومن المقرر أن يدخل بحلول 2020 أحد أهم المناجم مرحلة الإنتاج، ليضيف نحو 200 ألف أوقية أخرى، وارتفاع إنتاج الشركة خلال السنوات الـ4 المقبلة بنحو 400% تقريباً، مع إمكانية استيعاب السوق المحلية لهذه الكمية بسهولة نظراً لحجم الطلب المحلي على الذهب.

وتقول بيانات شركة معادن السعودية إنها تخطط لرفع إنتاجها من الذهب إلى 500 ألف أوقية بحلول عام 2020.