• العبارة بالضبط

أن تكون كاتباً..

كثيراً ما كنتُ أكتُبُ قصاصات شعرية ونثرية وبعض الخواطر البسيطة وأنا ابنة ال (14) وأُخفيها بين كتب المدرسة التي أترُكُ بعضها في البيت حسب الجدول الدراسي المحدد لكل يوم من أيام الأسبوع . وأحرص على

إقفال خزانتي الملأى ببعض القصص والدواوين الشعرية

التي كنت أستعير بعضها من صديقاتي أو من قريباتي

وأتحين إجازة الجمعة من كل أسبوع لأقرأ بعضها.

لا زلتُ أذكر محاولاتي الأولى عندما كنت في المرحلة المتوسطة ، كانت لا تعدو عن كونها أبيات شعرية بسيطة

تتغنى بحبِ الوطن أو نصوص نثرية بسيطة عن الصداقة

أو حب الوالدين.

كثيراً ما كنت أُمسِكُ بقلمي بصورة مفاجئة وسريعة كمنْ

يلاحق الأفكار خشية هروبها، لأكتُب على أي شيء يقابلني ( ورقة، كتاب مدرسي، جريدة) فقد كانت أفضل الأفكار تأتيني إما أثناء رحلة مدرسية أو سفر أو في أماكن عامة تضج بالناس ، فتُلهمُني المواقف والأحداث أن

أُدون بعض الكلمات بسرعة ولربما بخطٍ غير مقروء أحياناً

ولطالما أتتني الأفكار بغتةً في لحظاتِ الصمت وأنا أُعِد كوب شاي لأمي في المطبخ أو وأنا أُنظِف بقية ما تقاسمته

من أوانٍ مع شقيقتي الكبرى.

لم أنس تلك اللحظات التي كان يصفو فيها ذهني ويدي

تسير ذهاباً وإياباً مُمسكة بالمكواة فوق ملابسي.

فأركض للبحث عن أوراقٍ لتدوين ما خطر لي من أفكار خوف تفلتها.

ولربما لا أخرج من حالتي تلك إلا على رائحة احتراق قميصي أو حجابي الذي طالما أثار حرقه بصورة متكررة غضب أمي التي تُبعثر بصراخها المفاجىء أفكاري ، التي أُجَاهِد

لتجميعها مجدداً ما أن جلست وحدي.

وكثيراً ما أرهقتُ نفسي من أجل تنظيم فكرة ما أعجبتني

ولكن أتعبني ترتيب حروفها، فتظل تؤرقني طوال الوقت ولا تنتظم بالفاظٍ مرتبة ألا وأنا أضع رأسي على وسادتي.

لكن الأمر بدأ يختلف ما أن دخلت الجامعة فزاد شغفي

بالأدب والشعر مع أن تخصصي كان ( لغة إنجليزية)..!!

فأن أكتُب وأنا أبنة ال (19) أو ال (20) في مجتمعٍ محافظ ومع تخصص يحتاج لتركيز أكثر فيه من هوايتي

فهذا يعني أنيّ غير مبالية لمرحلتي الدراسية بل وحتى نضجي من وجهة نظر منْ حولي.

كثيراً ما تملكتني الرغبة في تدوين بعض الأحلام والأمنيات التي لم أقو على كتمانها وإن حصل وبُحتُ بها لأوراقي لم أُكمل كتابتها وإن فعلت فلن أجرؤ على عرضها لِمنْ حولي. كنت أقول لِنفسي كيف لي أن أسمح لأخواتي أو صديقاتي أو قريباتي أن يقرأوا ما كنت أكتب؟؟

كيف لي أن أواجه كل هؤلاء؟ كنت أتخيل أحدهم وهو يقرأ بعض قصاصاتي متلصصاً يفتش عني بين ثناياها

ولربما حاسبني بعضهم على خطايا (أبطال كتاباتي) .

كل حسب درجة قرابته مني . كنت أتخيل نظراتهم وأحكامهم في شخص (الفتاة والمثقفة المتزنة) التي فرضها عليّ منْ حولي . فأسكتُ وجلاً وأؤثر السلامة.

أن تكون كاتباً فهذا يعني أن تُفتضح مشاعرك وأفكارك.

خاصة (لفتاة) فستجد البعض يفتش عنك، عن أوجاعك

أسرارك أو مواقفك، ولربما تسلل البعض بين سطورك ليُمسك بِك متلبساً بحالةِ حنين أو ضعف أو جرأة.

كيف لك أن تتقافز بين كلماتك هرباً من محاولاتهم للأمساك بِك؟؟

أن تحاول أن تُقنع منْ حولك من بشرٍ - لم يتذوقوا سحر القراءة والكتابة- بأهمية بوجودك وبأهمية الكتابة نفسها

فهو شيء أشبه بالصراخ في جزيرة صماء !!!!