• العبارة بالضبط

"صداع إيران".. عودة حكمتيار تبشّر بوأد الفتنة والتصدّي لطهران

توارى عن الأنظار طيلة 20 عاماً، حتى عاد قلب الدين حكمتيار، زعيم الحزب الإسلامي، إلى الظهور من جديد، بعد توقيع اتفاق سلام مع الحكومة الأفغانية بمباركة دولية، وداعياً باقي الفصائل إلى تفاهمات سياسية من أجل وأد الفتنة والاقتتال الداخلي، الذي أنهك البلاد واستنزف ثرواتها، فبات الشعب يعيش يأساً من انفراجة قريبة.

وشهد الخميس (4 أيار/مايو)، وصول حكمتيار، 67 عاماً، رئيس أحد أكبر الأحزاب الإسلامية التي تصدّت للغزو السوفييتي في الفترة من 1979 وحتى 1989، إلى العاصمة الأفغانية كابول للقاء الرئيس الأفغاني، أشرف غني، بموجب اتفاق السلام الذي أُبرم العام الماضي، وذلك تمهيداً لاجتماع موسّع سيعقد، الجمعة.

وتأكيداً لحسن نوايا الحكومة الأفغانية جراء الخطوات الحالية، فقد أعلنت إطلاق سراح 55 سجيناً من عناصر الحزب الإسلامي بموجب اتفاق السلام.

عودة حكمتيار إلى المشهد السياسي، في ظل الشعبية الجارفة التي ما زال يحتفظ بها داخل البلاد، والاهتمام الذي تبديه الحكومة الأفغانية أثناء استقباله، يرجّح أن تعكس ذلك إيجاباً بوأد الفتنة والاقتتال الداخلي، وحقن الدماء المسالة من قرابة 14 عاماً.

كما أن التحوّل للتنفيذ العملي للاتفاق المبرم بين الطرفين عزّز فكرة حرص الحكومة على حلحلة الوضع القائم؛ عبر فكّ الارتباط بين الحزب الإسلامي من جهة، وحركة طالبان وباقي الفصائل المتحاربة من جهة أخرى، وهو ما بدا في دعوة حكمتيار، 29 أبريل/نيسان 2017، خلال لقاء جماهيري في ولاية "لاغمان" (شرق)، جميع الأطراف المعنية بالحرب والقادة الآخرين إلى الاجتماع معاً؛ لإيجاد حل دائم ينهي الأزمة المستمرّة في البلاد منذ سنوات، وفق ما نقلت وسائل الإعلام المحلية.

- حكمتيار.. صداع في رأس إيران

تصدّي حكمتيار للغزو السوفييتي أكسبه حنكةً وخبرةً في التعامل مع السوفييت وإيران، وكشف زيف الشعارات الإيرانية البرّاقة، وهو ما كان سبباً في تحذيراته المتتالية للمسلمين والعرب من أن ينخدعوا بما يُسمّى "مساندة إيران للقضية الفلسطينية"، معتبراً أنها مجرّد دعاية للترويج لدعم إيران للقضايا الإسلامية ليس أكثر، بل اتهم إيران بأنها وقفت على مرّ التاريخ مع أعداء الأمة ضد الإسلام والعروبة، ومن ثمّ فهي "عدوٌ في لباس صديق"، و"تضرب المسلم بخنجر من الخلف"، وفق ما ذكره موقع المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

واستشهد حكمتيار، تأكيداً لكلامه بشأن إيران، بتحالفاتها مع الروس ضد المجاهدين الأفغان، ومساعدة الغرب في احتلال أفغانستان، ووقوفها بجانب واشنطن في احتلال العراق.

انتقادات حكمتيار لم تتوقّف عند طهران فحسب، بل تجاوزت انتقاداته كل الشخصيات ووسائل الإعلام في بلاده الداعمة لإيران، الأمر الذي شكّل بعودته ناقوس خطر يهدد الأحزاب الشيعية بالبلاد.

وفي مايو/أيار 2016، اتّهم حكمتيار إيران بالضلوع في اغتيال زعيم حركة طالبان، الملا أختر منصور، من خلال تسريب إيران معلومات للقوات الأمريكية في أفغانستان، ما مكّنها من استهداف سيارة منصور بغارة لطائرة من دون طيار.

ونشرت صحيفة "الشهادة"، الناطقة باسم الحزب الإسلامي، بياناً لحكمتيار، اتّهم فيه إيران بالتواطؤ مع الاستخبارات الأمريكية لاستهداف منصور، مشيراً إلى أنه لا يمكن استهداف سيارة في منطقة نائية إلا بعد ورود معلومات مفصّلة عن ركّابها، مضيفاً أن الملا منصور كان في الأراضي الإيرانية بجواز سفر مزوّر، لكن عليه تأشيرة رسمية لإيران، حسبما أشارت صحيفة الحياة اللندنية، في مايو/أيار 2016.

تصعيد حكمتيار ضد إيران لم يتجاهل انقلاب الحوثيين في اليمن، بل هاجم وبقسوة الدور الإيراني في المنطقة، متعهداً بإرسال الآلاف ممن وصفهم بـ "المجاهدين" للدفاع عن السعودية ومشاركتها القتال ضد الحوثيين، ومحمّلاً إيران مسؤولية "الاضطرابات الحاصلة في اليمن".

- توافق دولي لاستيعاب حكمتيار

في فبراير/شباط 2017، رفع مجلس الأمن الدولي العقوبات المفروضة على حكمتيار، وهو ما كان سبباً قوياً للتمهيد لعودته والظهور من جديد.

وكانت الأمم المتحدة قد فرضت عقوبات وجمّدت أرصدة حكمتيار، ومنعته من السفر والحصول على السلاح؛ بدعوى ارتباطه بتنظيمي القاعدة وداعش، إلا أن اتفاق السلام الذي أبرمه مع الرئيس الأفغاني، أشرف عبد الغني، في سبتمبر/أيلول الماضي، كان بمثابة صكّ الغفران، خاصةً أنه تم بمباركة المجتمع الدولي، ظهر خلال التوقيع على الاتفاق عبر تسجيل فيديو كونفرانس في موقع لم يُعلن عنه؛ لأنه لم يكن قد تم رفع اسمه من قائمة العقوبات بعد.

- حكمتيار والمشاركة السياسية مع الحكومة

وفي مايو/أيار 2015، كان من المفترض إجراء الانتخابات البرلمانية الأفغانية، إلا أنه تم تأجيلها أكثر من مرّة، حتى تم تحديدها في أوائل عام 2018 المقبل، وفق ما ذكرته الوسط البحرينية، في أبريل/نيسان 2017، وهو ما فسّره البعض بحرص حكومي على مشاركة حكمتيار في الانتخابات ضمن القائمة الحكومية، خاصةً أن الحكومة الأفغانية تسيطر على نحو 60% من الأراضي الأفغانية، وتقع باقي المناطق تحت سيطرة طالبان وباقي الفصائل الأخرى، ومن ثم فإن حكمتيار، بقوة حزبه وشعبيته، سيضم شريحة كبيرة من المناطق الواقعة خارج النفوذ الرسمي للدولة تحت إمرتها مرة أخرى.