• العبارة بالضبط

أرهق الاقتصاد العراقي.. بهذه الطرق يتم تمويل الحشد الشعبي

تتنوع مصادر تمويل مليشيات الحشد الشعبي في العراق؛ فمنه ما يأتي على شكل تبرعات من رجال أعمال من داخل العراق وخارجه، أو من المرجعيات الدينية، فضلاً عن التمويل المركزي من الموازنة العامة للدولة العراقية.

ويتكون "الحشد الشعبي" من 10 فصائل كبيرة؛ هي: منظمة بدر، وسرايا السلام، وكتائب أبو الفضل العباس، وكتائب حزب الله العراقي، والخراساني، وعصائب أهل الحق، وسيد الشهداء، والإمام علي، والبدلاء، والنجباء.

- منح جهادية

القيادي في كتائب أبو الفضل العباس، أبو علي الموسوي، تحدث لـ"الخليج أونلاين"، قائلاً: "هناك مصدران لتمويل فصائل الحشد الشعبي: الأول من الحكومة العراقية، والثاني من المرجعيات الدينية، ورجال أعمال وتجار في العراق وخارجه وتسمى المنح الجهادية".

واستطرد الموسوي بالقول: "الحكومة العراقية في بعض الأحيان تتأخر عن إرسال المخصصات والرواتب؛ ما نضطر إلى الاعتماد على المنح المقدمة من المرجعيات وبعض ميسوري الحال".

وأضاف الموسوي: "توزَّع مصادر تمويل الحشد الشعبي الرئيسية، التي تأتي من الموازنة الاتحادية، على كل فصيل حسب عدد أفراده وإنجازاته على الأرض والقيادات البارزة فيه. أما مصادر التمويل الثانوية، فتخصَّص للإنفاق على شراء المؤن والحاجات الضرورية"، مشيراً إلى أن هناك مختصين في الاقتصاد يشرفون على الموازنة المالية لمؤسسة الحشد الشعبي.

و"موازنة مليشيا الحشد الشعبي تأتي عن طريق تخصيصات مالية خاصة من الموازنة العامة، فضلاً عن استقطاع نسبته 3.8٪ من مجموع الرواتب لجميع موظفي الدولة والقطاع العام"، بحسب يحيى الكبيسي المستشار في المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية.

ويقول الكبيسي لـ"الخليج أونلاين": "تقسَّم المبالغ التي استُقطعت من رواتب الموظفين؛ فتذهب 60٪ إلى هيئة الحشد الشعبي، و40٪ تذهب لدعم النازحين، أما المورد الثاني فمن التمويل المركزي للموازنة الاتحادية والذي يزيد على مليار ونصف المليار دولار".

التحالف الشيعي في مجلس النواب العراقي مرَّر في 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قانون الحشد الشعبي وسط مقاطعة نواب تحالف القوى العراقية السُّني، الذي ينص على أن قوات الحشد ستكون قوة رديفة إلى جانب القوات المسلحة العراقية، وترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة.

وبموجب هذا التشريع، تتحول فصائل الحشد الشعبي إلى فيلق منفصل مرادف للجيش لديه حقوق امتيازات ودور متميز ويتمتع بغطاء قانوني، الأمر الذي جعل مراقبين يعتبرون أن الحكومة العراقية تُعِد فصائل المليشيات الموالية لإيران في العراق لتكون نموذجاً للحرس الثوري في إيران.

اقرأ أيضاً:

صراع أمريكي إيراني للسيطرة على محافظة الأنبار العراقية

وتابع الكبيسي حديثه قائلاً: "الاستراتيجية، هي أن تكون مليشيا الحشد الشعبي العقائدية بِنْية عسكرية موازية للمؤسسة العسكرية الرسمية (القوات المسلحة)"، مؤكداً أن "المليشيات لا تحتاج إلى دعم مالي إيراني؛ لأن موزانة الحشد الشعبي من الحكومة العراقية".

وتابع: "في السابق، كانت إيران تدعم المليشيات بالمال والسلاح، أما بعد ذلك أصبحت الدولة العراقية تدفع لإيران ثمن تسليح وتدريب المليشيات".

- اقتصاد منهَك

الخبير الاقتصادي عبد الملك الدليمي، أكد أن مخصصات الحشد الشعبي أرهقت الاقتصاد العراقي الذي يعاني التضخم وعجز ميزان المدفوعات، وانخفاض النمو الاقتصادي.

وأضاف الدليمي لـ"الخليج أونلاين" أن "موازنة عام 2017 بلغت 102 تريليون دينار؛ أي نحو 85 مليار دولار، فقد تم اعتمادها على أساس 35 دولاراً للبرميل الواحد، وهو أقل بـ10 دولارات للسعر الذي تم اعتماده في موازنة 2016، البالغ 45 دولاراً للبرميل الواحد، وبطاقة تصديرية تبلغ 3880 ألف برميل يومياً وهي أكثر من الطاقة التصديرية لعام 2016 ".

وأضاف قائلاً: "من المتوقع أن يصل حجم العجز إلى أكثر من 30% من حجم الموازنة؛ أي أكثر من 30 تريليون دولار؛ وذلك بسبب انخفاض أسعار النفط من ناحية، وزيادة النفقات العسكرية ومخصصات الحشد الشعبي من ناحية أخرى".

و"الحشد الشعبي"، هي قوات عسكرية شبه رسمية، شُكلت في ظروف استثنائية استجابة لفتوى المرجع الديني الشيعي علي السيستاني؛ لوقف تمدد تنظيم الدولة بعد سيطرة الأخير على مساحات شاسعة شمالي العراق وغربيه، صيف عام 2014.

وعادة ما تُتَّهم المليشيا من قِبل منظمات دولية بارتكابها جرائم حرب بحق المدنيين في أثناء استعادتها المناطق من سيطرة التنظيم.