أردوغان في الكويت لتوطيد العلاقات وخلق شراكات جديدة

في إطار سعيه المتواصل لتوطيد علاقاته مع دول الخليج العربي، يزور الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الكويت الثلاثاء، وذلك في إطار جولته الخارجية التي تشمل أيضاً روسيا والصين وأمريكا، والمشاركة في اجتماعات حلف شمالي الأطلسي (الناتو).

ومن المتوقع أن تبحث الزيارة العلاقات الثنائية والتعاون السياسي والاقتصادي بين البلدين، كما سيشارك الرئيس التركي في وضع حجر الأساس لمشروع المطار الجديد الذي فازت بعقد إنشائه شركة تركية.

وتأتي الزيارة في إطار التحركات التركية لتقوية علاقاتها مع دول الخليج العربي على الصعد كافة، ولا سيما السياسية والأمنية والاقتصادية.

وكان أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، زار العاصمة التركية أنقرة في مارس/آذار الماضي، والتقى أردوغان ورئيس الوزراء، بن علي يلديريم.

وتتلاقى تركيا والكويت في عدد من الملفات السياسية؛ وفي مقدمتها الموقف من الثورة السورية، والمساهمة الكويتية في تخفيف العبء عن الحكومة التركية في ملف استضافة اللاجئين السوريين وبناء الوحدات السكنية لهم، هذا بالإضافة إلى انسجام الموقفين التركي والخليجي بخصوص ما يجري في اليمن.

- علاقات تاريخية ممتدة

ويأتي موضوع الطاقة على رأس الملفات التي تدعم العلاقات بين البلدين؛ حيث تقدم تركيا نفسها كدولة وسيطة في عملية إيصال الغاز والنفط من آسيا إلى أوروبا.

اقرأ أيضاً

أردوغان يستقبل "بن نايف" ويبحثان أزمات المنطقة

كما أن الحاجة إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة هي الأخرى من الأمور التي تدعم توحيد الجهود المشتركة، خاصة في ظل صراع الأجندات، ولعل وجود تركيا في معادلة العلاقات بين دول مجلس التعاون وإيران وارتباط ذلك بسياسة الولايات المتحدة يجعل من تركيا عنصراً مهماً في أي إستراتيجية خليجية.

الدكتور ظافر العجمي، المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج، وأستاذ تاريخ الكويت الحديث والمعاصر بجامعة الكويت، قال إن العلاقات الكويتية التركية قديمة وعميقة؛ فهناك علاقات اقتصادية وتجارية قوية، ومواقف سياسية متناغمة، وكان هناك دعم تركي للكويت إبان حرب التحرير من الغزو العراقي.

وأمنياً، أشار العجمي، في تصريح خاص لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن المنظومة الأمنية بين البلدين تطورت لتكون جزءاً من مبادرة إسطنبول التي وقعت في 2004، حيث كانت الكويت أول دولة وقعت على هذه المبادرة، وهي التي تربط دول الخليج بحلف الناتو عبر الجسر التركي، وكان على طرفي هذا الجسر أنقرة والكويت ثم ضم قطر والإمارات والبحرين بعد ذلك.

- مواقف متناغمة تجاه القضايا الإقليمية

والقضايا الإقليمية، بحسب العجمي، شهدت تناغماً بين البلدين، فالكويت وتركيا متفقتان على ما يجب أن يتم التعامل به حيال الملف السوري، كما أن الكويت وتركيا متفقتان بدرجة ما على أن الوجود الإيراني في العراق غير مريح، حيث إن ضعف المكون السياسي العراقي خلق بيئة إجبارية لتركيا والكويت مع إيران، فباتت إيران، بحكم الواقع، جارة للبلدين.

وشدد العجمي على أن الكويت وتركيا متفقتان كذلك في الملف السوري وملف القضية الفلسطينية، حيث إن القوارب التي تنطلق من تركيا تحمل عليها كثيراً من الكويتيين، ومنهم نواب من مجلس الأمة الكويتي؛ ما يظهر التضامن بين الشعبين الكويتي والتركي، كما أن الاتفاق بين البلدين بشأن اليمن متقارب إلى حد كبير، حيث هناك اتفاق على ضرورة عودة الشرعية اليمنية.

وألمح العجمي، في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن الكويت وتركيا متفقتان على ضرورة أن تكف إيران عن العبث في جنوبي الجزيرة العربية واليمن، وهو موقف تركي واضح أيضاً.

ويعود تاريخ العلاقات الكويتية-التركية إلى عام 1969؛ عندما وقع الطرفان اتفاقية إقامة العلاقات الدبلوماسية، التي أعقبها تبادل افتتاح السفارات في البلدين عام 1970، وتطورت العلاقات لتشهد تعاوناً في مجالات اقتصادية وثقافية وعسكرية مختلفة.

وفي عام 1975 وقع الطرفان اتفاقاً ثقافياً، وآخر للتعاون في الخدمات الجوية بين البلدين عام 1977، واتفاقية للتعاون الاقتصادي والفني والصناعي عام 1982، واتفاقية للحوالات البريدية عام 1986، ومثلها لتشجيع الاستثمارات وحمايتها عام 1988.

وتبادل الجانبان الكويتي والتركي، على مستوى الوزراء، توقيع العديد من الاتفاقيات خلال الفترة من 2008 إلى 2014، كان من أبرزها مذكرة تفاهم لتبادل الخبرات بالمجال العسكري. كما ترتبط الكويت وتركيا بـ41 اتفاقية تشمل جميع مجالات التعاون الثنائي.