فورين بوليسي: العلاقات الأمريكية التركية دخلت في أزمة عميقة

قالت مجلة فورين بوليسي الأمريكية إن العلاقات التركية الأمريكية دخلت مرحلة الأزمة العميقة بعد قرار واشنطن تسليح المليشيات الكردية في شمال سوريا، الذي ترفضه أنقرة رفضاً باتاً؛ باعتبار أن تلك المليشيات على علاقة مع حزب العمال الكردستاني التركي الذي تصنفه أنقرة على أنه منظمة إرهابية.

وأوضحت المجلة أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، سيعمل على طمأنة نظيره التركي رجب طيب أردوغان، خلال زيارة الأخير المرتقبة إلى واشنطن في الأيام القليلة القادمة، مبينةً أن الوضع في سوريا بالغ التعقيد، خاصةً أن الخيارات التي كانت أمام ترامب محدودة جداً في كيفية التعامل مع تعقيدات الملف السوري، ومحاولة إيجاد مكان للسياسة الأمريكية هناك.

ترامب وجد نفسه في غابة من التعقيدات، خاصةً ما يتعلق بالموازنة بين علاقته بتركيا الحليفة، وعلاقته مع وحدات حماية الشعب الكردي في سوريا، فبعد أن مسح كل الخيارات التي أمامه وجد أنه لا مناص من السير على خُطا سلفه باراك أوباما في التعامل مع وحدات حماية الشعب الكردي في سوريا؛ باعتبارها الحليف الأكثر قدرة على مواجهة تنظيم الدولة واستعادة مدينة الرقة من قبضة التنظيم.

وترى المجلة أن ترامب لم يستعجل في إعلان تحالفه مع القوات الكردية في شمالي سوريا، وأجل ذلك إلى ما بعد الاستفتاء التركي، حتى لا يكون سبباً في تأزيم الأوضاع بينه وبين الحليفة تركيا.

تركيا لا يبدو أنها تدخر جهداً في محاربة التنظيمات الكردية التابعة لحزب العمال، سواء في العراق أو سوريا، وقد شن الطيران التركي غارات جوية على مواقع الحزب في العراق وسوريا، يوم 25 أبريل/نيسان الماضي، تسببت أيضاً في مقتل عدد من جنود البيشمركة الكردية في شمال العراق.

في مقابل ذلك لا يبدو أن تركيا معنية بقصف وحدات حماية الشعب الكردي في سوريا ما دام أن هذه القوات في حلف مع الولايات المتحدة الأمريكية، غير أن أنقرة ألمحت إلى أن ذلك يمكن ألا يستمر، وأن القوات التركية يمكن أن تستهدف تلك القوات حتى في حال كانت في تحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية.

الدعم الأمريكي للقوات الكردية في شمال سوريا يتوقع أن يأخذ حيزاً واسعاً من النقاش بين أردوغان وترامب خلال زيارة الرئيس التركي إلى واشنطن الأسبوع المقبل.

وترى فورين بوليسي أن قلة الخيارات المتاحة أمام ترامب في سوريا تعود بالأساس إلى جملة من الأخطاء التي سبق أن ارتكبتها الإدارة الأمريكية السابقة، كما أن جزءاً من ذلك هو أن تركيا في مرحلة ما تخلت عن محاربة داعش في سوريا، في حين لم تكن هناك من قوة تقاتل على الأرض سوى الأكراد.

وعلى ترامب- بحسب المجلة الأمريكية- أن يقدم تطمينات للرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال زيارة الأخير لواشنطن، وإن كانت بعض المصادر أشارت إلى أن ترامب قد يقدم حلولاً لعلاقة أفضل بين أنقرة ووحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، إلا أن هذا الخيار يبدو صعباً في ظل تعنت أنقرة وموقفها الصارم تجاه المليشيات الكردية.