• العبارة بالضبط

تمسّكاً بالعودة.. متاجر في غزة تعيد أصحابها إلى قراهم الأصلية

رغم مرور 69 عاماً على النكبة الفلسطينية، فإن ذكراها الأليمة لا تزال تعشّش في عقول وقلوب ملايين اللاجئين الفلسطينيين حول العالم، الذين يشعرون بمرارتها حتى يومنا هذا، ورفضت ذاكرتهم نسيان قسوتها التي أبقتهم يحملون اسم "لاجئ" دون حقوق.

طُرق إحياء اللاجئين الفلسطينيين لذكرى نكبتهم، وتأكيد تمسكهم بحق عودتهم لقراهم ومدنهم التي هُجّروا منها قسراً بفعل آلة البطش الإسرائيلية، اختلفت في الشكل والكيفية، لكن كان الهدف مشتركاً؛ وهو "لم ولن ننسى حقّنا بالعودة".

قطاع غزة كانت له طريقة مختلفة في إحياء الذكرى الـ 69 للنكبة؛ فخلال سيرك في شوارع وأحياء القطاع يجذبك شيء مختلف، وكأنه "نضال من نوع آخر"، فيتغنّى اللاجئون بتسمية محلاتهم التجارية وبقالاتهم وصيدلياتهم وشركاتهم بأسماء القرى والمدن التي هُجّروا منها داخل الأراضي المحتلة عام 48، لتكون تلك الطريقة نوعاً من إثبات الوجود والحنين للوطن القريب البعيد في آن معاً.

IMG_0897

- حق يُورّث

وتحت شعار "الكبار يموتون والصغار لا ينسون"، يقول خالد أبو رية، 42 عاماً، وصاحب بقالة لبيع المواد الغذائية وسط مدينة غزة، فضّل أن يسمّيها باسم "بيسان"، تخليداً لذكرى قريته التي هُجّرت منها عائلته في النكبة: "شعار: (الكبار يموتون والصغار لا ينسون) موجود داخل بقالتي منذ أكثر من 30 عاماً، وورثته عن والدي، الذي طالما كان يتحدّث لنا عن مدينتنا بيسان الجميلة".

اقرأ أيضاً :

ترامب يُحزن أردوغان لأجل "سوريا الديمقراطية".. فما مصير علاقتهما؟

ويضيف أبو رية، لمراسل "الخليج أونلاين" في غزة: "كثر حديث والدي عن المدينة التي ولد وتربّى فيها قبل أن يُهجّر منها قسرياً، أجبرني على تسمية البقالة التي أملكها باسم بيسان؛ أولاً تخليداً لهذه المدينة الجميلة، وثانياً لتكون دائماً قلوبنا وعقولنا معلّقة بحقوقنا والعودة لمدننا وقرانا".

ويقول: "حق العودة لا يمكن أن يسقط بالتقادم مهما طال الزمن، ورغم أنه لا توجد بوادر حلول سياسية على الأرض تقرّبنا من تحقيق الحلم، فإن هذا الحق سيبقى يُورّث من جيل لجيل حتى يتحقق".

IMG_0890

وعلى بعد عدة أمتار قليلة من بقالة "بيسان"، وفي نفس الشارع ولكن على الجهة المقابلة، تتزيّن صيدلية كبيرة باسم "عسقلان"، تعود لصاحبها الدكتور إبراهيم ياسين، الذي قرّر أن يسمّيها بهذا الاسم تخليداً لقريته التي ولد فيها كل أفراد عائلته.

وبسؤال "الخليج أونلاين" عن السبب المباشر لتسمية صيدليته بهذا الاسم، أجاب الدكتور ياسين بسؤال آخر، هل هناك أفضل من اسم القرية التي ولدت عائلتي فيها؟ أعتقد أن هذا الاسم هو الأفضل بالنسبة إليّ، ووجدته يحمل الرسالة التي أريدها وأفضّلها".

ويضيف: "كل منّا يقاوم بطريقة مختلفة، وأنا فضّلت النضال والمقاومة بتخليد قريتي ووضع اسمها على باب الصيدلية التي أملكها، لتكون برهاناً وتأكيداً للجميع بأنّنا لم ولن ننسى قرانا التي هُجّرنا منها، وما زال حلم العودة أملنا الأخير الذي لا يموت".

IMG_0868

- حق لا يسقط بالتقادم

"حق لا يسقط بالتقادم ويرفض النسيان"، هذه الكلمات بدأ فيها المواطن ياسر المدهون، صاحب الـ 25 ربيعاً، إجابته عن سؤال "الخليج أونلاين"، عن سبب تسمية محل بيع الأجهزة الكهربائية الذي يعمل به باسم بيسان".

وأضاف: "بيسان مدينتي التي هُجّرت منها عائلتي بسبب العدوان الصهيوني الغاشم، وأقل واجب أقدمه لفلسطين هو أن أسمّي محلي باسم المدينة التي هُجّرت عائلتي منها وسرقها الاحتلال".

وشدّد المدهون على أن "هذا الحق لا يسقط بالتقادم، ولا يمكن أن يُنسى أبداً مهما كانت الظروف والتحدّيات، واللاجئون الفلسطينيون يتفاخرون باسم قراهم ومدنهم التي وُلدوا فيها برفقة عائلاتهم، وهذا الأمر بالنسبة إليهم قضية وطن وكفاح ومقاومة".

وأشار إلى أن "خطوة تزيين المحالات التجارية في قطاع غزة بأسماء مدنهم وقراهم أكبر دليل على أن هذه الحق لن يموت، وسيُورَّث من جيل لجيل، ورسالة واضحة للمحتلّ بأن مخططات طمس الهوية الفلسطينية وقتل حلم العودة لن تنجح طالما وجد فلسطيني واحد على هذه الأرض".

IMG_0883

IMG_0876

وتحلّ في الـ 15 من شهر مايو/أيار، الذكرى الـ 69 لنكبة فلسطين، ويعدّ هذا اليوم من العام 1948 استثنائياً بالنسبة إلى فلسطين والعرب جميعاً، حين غابت شمس الحرية عن دولة فلسطين، وقامت "إسرائيل" بإعلان دولة صهيونية على أرضها، رافعة علم الإرهاب أمام المقاومة والصمود من أهل فلسطين.

وتُعدّ النكبة الفلسطينية من أشدّ الكوارث الإنسانية التي شهدها التاريخ والعالم بأسره؛ لما نتج عنها من تشريد وتهجير أعداد غفيرة من الفلسطينيين، واستطاعت إسرائيل احتلال ما يقرب من 78% من فلسطين.