قانون القومية في الكيان.. إلغاء وجود فلسطينيي الداخل

يواصل الكيان الصهيوني تشريع جرائمه بحق أرضنا الفلسطينية، وبحق هويتنا وتاريخنا وثوابتنا في هذه الأرض المباركة، ويسعى الكيان دوماً لإحكام السيطرة الكاملة على أرضنا الفلسطينية المباركة والسيطرة على لغتنا وقوميتنا العربية الفلسطينية.

ويعمل الكيان جاهداً على إلغاء الوجود الفلسطيني على هذه الأرض المباركة، وقبل أيام صدَّق الكنيست الصهيوني، بالقراءة التمهيدية الأولى، على "قانون القومية"؛ ليكون الحجر الأساس في إقامة "الوطن القومي" لليهود على أرضنا الفلسطينية المحتلة.

ويعتبر القانون أن "دولة إسرائيل" هي الوطن القومي للشعب اليهودي، وأنها دولة يهودية وديمقراطية، لغتها الرسمية العبرية وعاصمتها الرسمية القدس، وقد اقترح هذا القانون عضو الكنيست الصهيوني "آفي ديختر"، وينص القانون الجديد على أن دولة الكيان هي البيت القومي للشعب اليهودي، وأن حق تقرير المصير في الكيان يقتصر على الشعب اليهودي.

كما ينص القانون على أن لغة الدولة هي اللغة العبرية، وتغيير مكانة اللغة العربية من لغة رسمية إلى لغة لها مكانة خاصة في الكيان، وينص في بند آخر على النشيد الوطني الصهيوني والعَلم والرمز الرسمي للكيان، وينص أيضاً على أن كل مواطن في الكيان، ومن دون تمييز في الدين أو القومية، من حقه أن يعمل على الحفاظ على ثقافته وتراثه ولغته وهويته، وهناك الكثير من البنود تهدف إلى تمكين اليهود من السيطرة الكاملة على أرض فلسطين وأن الفلسطينيين جالية في الدولة اليهودية.

وضمن جهود الحكومة الصهيونية لدعم هذا القانون، فإن رئيس وزراء الاحتلال (بنيامين نتنياهو) سيبذل كل جهوده من أجل تثبيت هذا القانون على المستويين الخارجي والدولي؛ وذلك لدعم مكانة ما يسمى دولة "إسرائيل"؛ لتكون الدولة القومية الديمقراطية للشعب اليهودي وحده.

ويرى كاتب السطور أن هذا القانون الخطير (القومية) يهدد بالأساس الوجود الفلسطيني الثابت والراسخ منذ القدم في أرضنا الفلسطينية المحتلة عام 48، وهو يمهد لتنفيذ مخططات "يهودية الدولة" التي تجعل من الشعب الفلسطيني جالية صغيرة في الكيان العبري؛ بل إن هذا القانون العنصري يروج له الصهاينة على أبعد الحدود، وهو يكشف عن الحقد الصهيوني والكراهية تجاه الفلسطينيين، وهو جزء من المخططات والمكائد الصهيونية لطرد وتشريد فلسطينيي الداخل من أرضهم وديارهم، كما أن هذا القانون مقدمة للسير إلى الأمام في التقسيم المكاني والزماني للقدس واستمرار مشاريع التهويد أسفل المسجد الأقصى المبارك.

إن المسؤولين الصهاينة يخشون دوماً من القنبلة الديمغرافية الموقوتة التي قد تنفجر في أي لحظة؛ بسبب ازدياد أعداد فلسطينيي الداخل، فبحسب تقديرات مكتب الإحصاء "الإسرائيلي" يعيش مليون و400 ألف فلسطين في الكيان الصهيوني (أراضي عام 48) وهم يشكلون 20% من عدد الصهاينة البالغ 8 ملايين و600 ألف نسمة.

وحسب المراقبين، فإن قانون القومية الجديد يأتي لتعزيز نظام "الدولة اليهودية" العنصرية، وجعْل مبدأ "الدولة اليهودية" فوق أي اعتبار قانوني آخر؛ ما يمنح شرعية قضائية للتمييز العنصري القائم، ويفتح الباب أمام المزيد، حيث يعتبر القانون الجديد أرض فلسطين ملكاً خالصاً للشعب اليهودي، وله وحده، واعتبار ذلك المبدأ الناظم لبنية النظام والدولة والحكم في "الدولة اليهودية". ويحرم القانون الجديد اللاجئين الفلسطينيين من العودة إلى ديارهم التي طُرودا منها في نكبة عام 1948 من حقوقهم كافة في التعويض.

اقرأ أيضاً:

"قانون القومية".. تكريس لليهودية وطمس للهوية الفلسطينية

ومواد القانون الصهيوني الجديد كافة تقوم على العنصرية العامة، وتهدف إلى حرمان الفلسطينيين في الداخل عام 1948 من حقوقهم كافة، وعلى رأسها حق تقرير المصير، كما يحرمهم من السكن في معظم الأراضي والتجمعات السكنية في الداخل الفلسطيني، ويعمل القانون على إلغاء مكانة اللغة العربية كلغة رسمية، ومنع أي مكانة قانونية للتقويم الهجري ومنح مكانة رسمية للتقويم العبري، وفرض مبادئ القانون العبري على المحاكم.

إن قانون القومية العنصري يفتح الباب للمزيد من مصادرة الأراضي الفلسطينية، وترحيل وتهجير الفلسطينيين وهدم منازلهم، وممارسة التمييز العنصري ضدهم في الميزانيات وإجراءات محو الهوية الفلسطينية الإسلامية، وتهويد المزيد من الأراضي الفلسطينية لجعلها ملكاً لليهود وحدهم.

ويشدد كاتب المقال على أن فلسطينيي الداخل يشكلون مصدر قلق كبير ومتواصل للمسؤولين الصهاينة؛ لذا فهم يشرّعون كل يوم قوانين عنصرية جديدة تستهدف وجودهم وكيانهم وتستهدف تحويلهم إلى أقليات صغيرة داخل "الدولة اليهودية"؛ لذلك يجب الوقوف في وجه "قانون القومية" العنصرية ومنع الكيان من إصدار المزيد من التشريعات التي تستهدف إلغاء وجود فلسطينيي الداخل المحتل وتحويلهم إلى غرباء في أرضهم ووطنهم ودارهم.

إن "قانون القومية" الجديد يمثل العقلية الصهيونية الدموية العنصرية ويؤسس للحقد والكراهية تجاه الفلسطينيين والعرب، وهو تهديد خطير وكبير لفلسطينيي الداخل ويمهد للمزيد من الجرائم والممارسات العنصرية الصهيونية بحقهم؛ بهدف تهجيرهم عن أرضهم، وهو يأتي ضمن الحملات الصهيونية المسعورة ضد المدن والقرى الفلسطينية في الداخل المحتل.

الواجب على أمتنا العربية الإسلامية وأصدقاء فلسطين والمساندين لحرية واستقلال فلسطين، الدعم والمساندة وتشكيل الظهر القوي لأهلنا في الداخل المحتل الذين يواجهون مؤامرات الاقتلاع ومخططات التهجير والتشريد من أرضهم وديارهم.