قائد "جيش العزة": اتفاق خفض التوتر مناورة لتقسيم سوريا

أعلن جيش العزة، أحد أكبر الفصائل العسكرية المعارضة في سوريا، رفضه الكامل لفكرة تقسيم البلاد تحت أي ظرف من الظروف، مشيراً إلى أن إقرار اتفاق خفض التوتر الأخير، بمثابة هروب من قرارات مجلس الأمن الدولي.

وقال الرائد جميل الصالح، قائد جيش العزة، في مقابلة مع "الخليج أونلاين": "إنهم رافضون تماماً لفكرة تقسيم سوريا بعد ما يقارب أكثر من 500 ألف شهيد ومئات الآلاف من المعتقلين والمغيَّبين وآلاف الثكالى والأرامل".

ووقّعت الدول الضامنة لمباحثات أستانة (تركيا وروسيا وإيران)، الخميس 4 مايو/أيار، مذكرة تشكيل "مناطق تخفيف توتر" على الأراضي السورية، وذلك في ختام اجتماعات الجولة الرابعة للمؤتمر في العاصمة الكازاخية، ودخل القرار حيز التنفيذ اعتباراً من اليوم الذي يليه.

- رفض مشاريع التقسيم

وأضاف الصالح أنه "بعد هذه التضحيات لن نقبل بتقسيم سوريا تحت أي ظرف من الظروف ومستمرون في بتقديم الغالي والنفيس من أجل المحافظة على وحدة سوريا، ومنع مشاريع الانقسام والانفصال التي تروَّج في الأوساط الدولية".

وأشار إلى أن "اتفاق خفض التوتر أو خفض التصعيد ومخرجات مؤتمر أستانة، غير معنيين به في جيش العزة؛ لكونهم لم يوقعوا عليه أساساً، وهي مناورة روسية على قرارات مجلس الأمن وتهرُّب من المجتمع الدولي الذي استاء من مجازر الطيران الروسي ومن مجازر السلاح الكيماوي الذي يُستخدم على الشعب السوري، وخاصة في مدينة خان شيخون ومناطق ريف حماه".

وبيَّن أن الاتفاق "محاولة لإضاعة الوقت وجعل المجتمع الدولي ينسى هذه الجرائم ويقوم بإعادة هيكلة النظام. نحن ضد هذه الهدن الجزئية التي يستغلها النظام في كل مرة بالتآمر مع المحتل الروسي لاقتطاع جزء محاصر في مناطق دمشق".

- معركة طويلة مع نظام الأسد

ويرى الصالح أن المعركة طويلة ضد نظام الأسد ومليشياته، وبناءً عليه يقوم جيش العزة بإنشاء معسكرات تدريب؛ قسم منها مدته 60 يوماً، وقسم آخر مدته ستة أشهر اختصاصي، وقسم مدته سنة كاملة؛ "وذلك لأننا نثق بأن النظام سيبقى يحاول البقاء حتى بأي طريقة وبالتعاون مع دول الاحتلال المتمثلة بروسيا، ودول أخرى تقوم على أسس طائفية مثل إيران، ومرتزقة مثل حزب الله والمليشيات العراقية والأفغانية".

وحول أهمية المعارك جنوبي إدلب وبريف حماه الشمالي، أكد الصالح أن "قوات جيش العزة وفصائل أخرى ما زالت تجابه المليشيات الأجنبية والطيران الروسي، كما أن نظام بشار الأسد استقدم تعزيزات كبيرة جداً من المليشيات العراقية والأفغانية وعناصر حزب الله، وبدعم من الطيران الروسي، وبأسلحة وصواريخ شديدة الانفجار، وقوة مدفعية كبيرة تمثلت بعشرات راجمات الصواريخ؛ بهدف السيطرة على منطقة مهمة كريف حماه وريف إدلب الجنوبي وسط سوريا؛ بل إن السيطرة عليها تعتبر تهديداً لآخر معاقل الجيش الحر في شمالي سوريا".

- فشل النظام المتواصل

وتابع القائد الميداني خلال حواره مع "الخليج أونلاين"، أن "كل المحاولات في السيطرة والتقدم تبوء بالفشل رغم استخدامه الغازات السامة والصواريخ شديدة الأنفجار وأسلحة لم تُستعمل من قبل، أكثر من مرة، مستهدفاً المقاتلين من الجيش الحر".

وقال: إن "عزيمة القتال لدى المقاتلين وعزيمة الصبر لدى الشعب السوري الذي ضحى بالدماء وثقتنا بمصداقية قضية الشعب السوري وطهارة دماء الأبرياء، منعت قوات الأسد والمليشيات الأجنبية رغم كل الدعم الروسي من تحقيق غايتها".

- روسيا تدعم تنظيم الدولة

وفيما يخص قتال تنظيم الدولة، أجاب الصالح: "بالنسبة لتنظيم داعش، فهو تنظيم إرهابي قام ببنائه ودعمه نظام بشار للأسد والحرس الثوري الإيراني. قتاله واجب علينا وعلى كل السوريين وأصبح يحمل صفة المحتل لأرضنا، والمستفيد الوحيد من وجوده هو نظام بشار الأسد.

وبيَّن أن "داعش أصبح شماعة يتكلمون فيها، ومن المعروف أن هذا التنظيم يدعمه نظام بشار الأسد الذي سلمه حقول البترول ويقوم بشراء البترول منه بالعملة الأجنبية (الدولار)".

اقرأ أيضاً:

69 عاماً على "النكبة".. والشعب الفلسطيني متمسك بحقه

وأضاف قائد أحد أكبر التشكيلات العسكرية في ريف حماه وريف إدلب: "بكل أسف، نريد أن نوضح أن القوات الروسية، الجوية والبرية، منذ قدومها إلى سوريا، جاءت بحجة قتال تنظيم الدولة، ولكن الحقيقة هي تقاتل وتقصف مقرات الجيش الحر!".

وقال: "نحن نريد أن يعرف العالم أن روسيا والنظام يحاربون أبناء سوريا في الجيش الحر ويدعمون تنظيم داعش الإرهابي".

- اتفاقيات التجويع

وفيما يخص عمليات التهجير والتغيير الديمغرافي التي تجريها قوات النظام، وصف الصالح ذلك بأنه "عار على الأمم المتحدة ومجالس حقوق الإنسان، فهذه الاتفاقيات تتم بعد حصار وتجويع للمناطق الثائرة، على مرأى ومسمع الأمم المتحدة ودول العالم المتحضر، وسط صمت رهيب ومعيب ومخزٍ للأسف!".

وأضاف الصالح في حواره مع "الخليج أونلاين"، أن "سياسة التجويع في عالم غير قادر على ضبط هذا الإجرام، وعدم قدرة المجتمع الدولي على حماية الأطفال والنساء والمرضى، وعدم إمكانية تأمين أبسط إمكانيات الحياة من ماء وطعام ودواء لمناطق تقبع تحت الحصار منذ خمس سنوات وطيران الأسد وروسيا يقصفها بأنواع الصواريخ والبراميل والقنابل والقذائف كافة، توضح حجم الحقد والخراب والإرهاب الذي ترعاه إيران وروسيا".

وفي الحديث حول أهداف "جيش العزة" وقراراته، أكد الصالح أن الجيش غير مرتهن لقرارات الخارج على الإطلاق، ولن يكون للداعم أي تأثير على قراراته، قائلاً: "قرارتنا تنبع من أهداف ثورتنا ومن مطالب شعبنا ومن هموم أطفالنا الأيتام. لن يكون الدعم عائقاً في تحقيق أهداف الثورة السورية التي قدمت أبناءها لتحقيق أهدافها. ولن نسمح للداعم بمنعنا من الحصول على حقوقنا، من يرى مصداقية أهدافنا فليدعمنا ومن يرى غير ذلك فليوقف الدعم".

ورفضَ عدد من الفصائل العسكرية التابعة للمعارضة مخرجات مؤتمر أستانة، خاصة ما يسمى مناطق خفض التصعيد أو التوتر، وما زالت مستمرة في التصدي لهجمات قوات النظام ومليشياته بريف حماه وريف اللاذقية وريف دمشق.

ورغم الاتفاق، ما زالت قوات النظام وروسيا تعمل على تهجير أهالي المناطق المحاصرة في ريف حمص وريف دمشق ودمشق بعد سنوات من الحصار.