• العبارة بالضبط

سباق تنافسي نحو السماء.. أبراج الخليج تتطاول لريادة المستقبل

سعى البشر على مر العصور والحضارات إلى الارتقاء والتنافس في تشييد الأبنية العالية، في محاولة لإثبات التقدم الحضاري، والقوة التي هي معيار تنافس الأمم، إلى جانب وجود معتقدات دفعت الشعوب لبناء الأبنية العالية، ووصل الأمر إلى دول الخليج العربي الغنية بالنفط، مع بداية تأسيسها.

ومن أشهر ما عرف البشر من الأبنية الشاهقة، الزقورة الكبرى في بابل، وسط العراق، وعلى مدى عدة عقود في القرن الثامن قبل الميلاد، كانت العليا في العالم، وهي مكونة من سبعة طوابق، وبنيت على أساس مربع، وارتفعت إلى نحو 300 قدم في السماء، وأصبحت مصدر إلهام لبرج بابل في بداية التكوين.

Ancient-Skyscrapers

(بنيت الزقورة الكبرى في بابل في القرن الثامن قبل الميلاد، وهي مكونة من سبعة طوابق، وارتفاعها 300 قدم)

وأهرامات الفراعنة في مصر التي بقيت العليا في العالم على مدار 4 آلاف سنة، وفي القرن الـ14 الميلادي انتزعت كاتدرائية لينكولن هذه الصدارة من مصر، بعلو 160 متراً، ثم جاء قصر بوتالا في التبت الذي هو منزل الدالاي لاما.

Potala_Palace_3

(قصر بوتالا في التبت، بناء شاهق يرسم تاريخ البوذية)

- ناطحات السحاب

في بداية القرن الـ19، ومع بلوغ الولايات المتحدة ذروة مجدها الاقتصادي، وقوتها العسكرية، ودخولها معترك الصراع الدولي لريادة العالم، وجدت الشركات التجارية العملاقة المزدهرة، برؤوس أموال فلكية تضاهي ميزانيات دول، وظهر مع هذا الازدهار الجيل الأول من ناطحات السحاب في مدينتي شيكاغو ونيويورك، فالتقدم الذي وصل إليه البشر في المجالات كافة، وخصوصاً التقنية والتكنولوجية، جعل بناء المباني العالية أمراً ممكناً في سقوف زمنية محدودة، ويُعد مبنى بيت التأمين في مدينة شيكاغو الأمريكية، أول ناطحة سحاب في العالم، وبدأ المهندس المعماري الأمريكي، ويليام لي بارون جيني، بناءه عام 1885، وهُدم عام 1931.

(التقنية ساعدت البشر على بناء ناطحات السحاب، ووصلوا إلى أرقام قياسية في السرعة)

بقيت الولايات المتحدة رائدة في بناء الأبراج العالية، التي تطول السحاب، وكان برجا مركز التجارة العالمي اللذان سقطا في هجوم عنيف عام 2001، هما الأطول عالمياً لعقود طويلة، وقد بُنيا عام 1960، وأصبح لهما شعبية معروفة في نيويورك والعالم.

54135075334dae0aa062dd2a64eba5e8468c18ae4

- الخليج ينافس

مع خروج الولايات المتحدة من الريادة في مطاولة السماء، دخلت إمارة دبي، المدينة الصاعدة في النمو الاقتصادي والإعماري، مجال المنافسة، لتبني أعلى بناية في العالم بقلب الخليج العربي، من خلال برج خليفة؛ وهو عبارة عن ناطحة سحاب، وما زال هو أطول برج في العالم، حيث يصل ارتفاعه إلى 828 متراً، وبدأ بناؤه عام 2004، وتمّ الانتهاء منه عام 2009، ليفتتح عام 2010 رسمياً.

بني البرج بالخرسانة المسلحة، وصمّم ليكون محوراً على نطاق شامل ومتعدد الاستخدامات، حيث كان الهدف تأصيل فكرة التنوع الاقتصادي، واستمراراً لنهج الريادة لدبي لتكون وجهة عالمية، وقد حقّق المبنى العديد من الأرقام القياسية في الارتفاع، ويعود تصميم البرج إلى أدريان سميث، وسكيدمور، وأوينغز، وميريل، وكانت شركة هايدر للاستشارات هي المشرفة على الهندسة المعمارية للمشروع، واتبع في تصميمه نمط العمارة الإسلامية.

(فيديو يوضح مراحل بناء برج خليفة)

اقرأ أيضاً:

كاميرات المراقبة.. ضرورة أمنية توثق أطرف لحظات الإنسان وأصعبها

- برج الساعة في مكة

لا يبدو برج خليفة بأنه سيستمر في الريادة، فهناك العديد من البلدان حول العالم تنافس في هذا المجال، وتستعرض قوتها الاقتصادية، في عالم يتجه نحو التعددية القطبية، فمجال الاستثمار في مبان أعلى من الموجودة الآن فتح باب التنافس على مصراعيه.

فالصين لديها مئات ناطحات السحاب تملأ أفق مدينة بودونغ، وهي المركز التجاري الجديد لمدينة شنغهاي، يحسب الناظر لها من الطائرة أنها غابة من ناطحات السحاب، وخلال عام 2015، افتتح برج شنغهاي الملتوي، وأصبح ثاني أعلى مبنى في العالم، بارتفاع قدره 632 متراً.

برج الساعة الفندقي الملكي في مكة المكرمة هو ثالث أعلى بناية في العالم، بعد برج خلفية وبرج شنغهاي، وهو ناطحة سحاب متعددة الأغراض، تعلوه ساعة ضخمة ذات أربعة أوجه، تطل على الحرم المكي والكعبة المشرفة، وقد صُمِّم من قبل دار الهندسة للمعمار، ويبلغ ارتفاعه 601 متر.

(ساعة مكة هي الكبرى في العالم، وثالث أعلى مبنى)

- تنافس سعودي إماراتي

القرن الحادي والعشرون، يأخذ دول العالم إلى مستقبل متعدد الأقطاب، وسيكون للاقتصاد دور رئيس في مقياس قوة الدول، هذا الأمر يفتح باب الطموح والمنافسة، والتجارة، لذلك ستولد منافسة شرسة للبقاء في الصف الأول، وستكون ناطحات السحاب عنواناً لهذا التنافس.

دول الخليج التي تزاحم في العالم الجديد من خلال خططها طويلة الأمد، ورؤاها المستقبلية التي تخطط للعقود القادمة، لن تتخلف عن هذا التنافس، وتخطط دبي للاستمرار في الريادة عبر برج "خور دبي" الجديد الذي سيتجاوز طوله 1100 متر، منتزعاً الرقم القياسي من برج خليفة، بتجاوزه بنحو 100 متر ارتفاعاً.

وفي السعودية يدخل "برج جدة" مضمار المنافسة، لتكون صاحبة البرج الأطول في العالم، من خلال شركة جدة الاقتصادية، وسيكون ارتفاعه كيلومتراً، وبزنة مليون طن، ويتكون من 252 طابقاً، ويعمل به موظفون من 163 جنسية.

- برج خور دبي

تتولى شركة إعمار العقارية بناء البرج، وانطلقت أعمال حفر أساسات المشروع في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، إيذاناً بانطلاق عمليات التشييد على مرحلتين بداية العام الجاري 2017.

وسيتم تدشين البرج عام 2020، وهو العام الذي تحتضن فيه دولة الإمارات معرض إكسبو 2020 في دبي.

"إعمار" تتحفظ في العادة بالإفصاح عن معلومات تفصيلية عن مشاريعها، ويمكن أن تقدم مفاجأة تتعلق بالارتفاع عند الانتهاء من المشروع، حيث ذكرت وسائل الإعلام المحلية أن الشركة تنوي الكشف عن الارتفاع عند التدشين، والتوقعات تشير إلى أن شرفات المراقبة في البرج ستكون مفتوحة أمام الزائرين والسياح؛ وستكون على ارتفاع 760 متراً، في الوقت الذي تكون فيه أعلى نقطة يمكن التواجد فيها في برج خليفة على ارتفاع 660 متراً.

التوقعات تشير إلى أن البرج سيكون تحفة هندسية، وسيضم منصات تمثل حدائق لكبار الشخصيات، تحاكي في أجوائها حدائق بابل المعلقة، إحدى عجائب الدنيا السبع في وادي الرافدين، بالإضافة إلى الشرفات الزجاجية الدوارة المنبثقة من هيكل البرج، على ارتفاع ما بين 800 متر و900 متر؛ ما يتيح لمن يكون في تلك المنصات مشاهدة قمة برج خليفة من الأعلى.

(برج خور دبي دشنه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم)

برج-خور-دبي

(صورة افتراضية لبرج خور دبي)

- برج جدة

كشف الملياردير السعودي، الأمير الوليد بن طلال، أن "المشروع يأتي منسجماً مع رؤية المملكة 2030، وسيتزامن مع التحول الوطني 2020، الذي سيشهد نقلة كبيرة، خصوصاً أن جدة مدينة اقتصادية تستقبل ملايين الزوار والمعتمرين، وتنفذ فيها الآن مشاريع مهمة مثل قطار الحرمين، ومترو جدة، ومطار الملك عبد العزيز الدولي الجديد".

وأشار في مؤتمر صحفي عقده في 12 مايو/أيار الجاري، في مقر مشروع برج جدة بأبحر الشمالية، إلى أن المملكة تهدف "لاستقطاب السياح بما يتواكب مع رؤية المملكة 2030".

ولفت بن طلال إلى أن "المساحة الإجمالية للمشروع تصل إلى 5.3 ملايين متر مربع، في حين تصل مساحة المرحلة الأولى إلى 1.5 مليون متر مربع".

وقال الأمير الذي يشغل منصب رئيس مجلس إدارة شركة المملكة القابضة، ورئيس مجلس إدارة شركة جدة الاقتصادية المالكة والمطورة لمشروع مدينة جدة: إن "المشروع الاقتصادي مهم جداً، ليس فقط لمدينة جدة أو المنطقة الغربية، بل لجميع أنحاء السعودية والشرق الأوسط، ويلقى دعماً من الحكومة السعودية".

(مراحل إنجاز المشروع)

1220151222711352برج-جده-(3)

ووفقاً للموقع الإلكتروني لصحيفة "ديلي ميل" البريطانية، سيكون ارتفاع برج جدة 3300 قدم، متجاوزاً برج خليفة، وسبق أن قدرت تكاليف المشروع بنحو 4.6 مليارات ريال سعودي أي ما يعادل 1.2 مليار دولار.