• العبارة بالضبط

نحن في الدوري الممتاز... ولكن؟

لم نجد طيلة ست سنوات شيئاً في سوريا بدرجة ممتازة سوى ما يسمى بالدوري الممتاز لكرة القدم، الذي يستطيع المشاهد أخذ العديد من الغفوات أثناء متابعته لأي مباراة من هذا الدوري الممتاز، الذي صعد إليه نادي الجهاد الذي يتخذ من مدينة القامشلي مركزاً له، وينطبق الحال على الخدمة في كل مناحي الحياة السورية؛ بدءاً من فنادق خمس نجوم وانتهاء بالشهادات السورية المقدرة بدرجة ممتاز، والتي غالباً ما يحصل عليها أبناء الضباط والمسؤولين بالطرق الملتوية.

قد تكون أفضل الخدمات الرسمية المقدمة من قبل السلطات السورية هي تهجير السوريين إلى أوربا، أو تصفيتهم في المعتقلات الذائعة الصيت بطرق ممتازة بالنسبة للنظام؛ بإحراق الجثث، أو رميها للكلاب للتخلص منها ومن آثارها، وتأتي في قائمة هذه الخدمات الممتازة ما تقدمه المليشيات المقاتلة في سوريا والتي تخدم النظام وأجنداته في قتل المعارضين والتمدد على مساحات شاسعة، ثم تقديمها كهدية للنظام، إضافة لقيامها بكل عمليات النهب والسلب والاعتقال، وكم الأفواه، وإنهاء الحياة السياسية والمدنية؛ تنفيذاً للشعار الذي رفعه أنصار النظام "الأسد أو نحرق البلد".

في الحقيقة تتم كل هذه الدوريات الممتازة المستوى في الأحياء الشعبية فقط، وجميعها تعمل في طور التصفيات التي قد تصعد حين أداء مهمة وتهبط غالباً في الأدوار الإقصائية، لتغدو مجرد تكملة عدد في المحرقة السورية التي يتلاعب بها الغرب بالمزيد من التصريحات والمؤتمرات التي من شأنها إطالة عمر الأزمة، إلى ضربات الترجيح التي لا يمكن التكهن بحظوظ الفرق المتصارعة على الأرض والتكتيكات المستوجبة للفوز والخسارة، ومدى قدرة اللاعب المحلي على تنفيذ أجندات المدرب الأجنبي وتكيفه مع الخطة المفروضة عليه.

لا يمكننا القول إن التأهل دائماً للقيام بعمل ما، أو للعب دورٍ آخر، هو عنوان الصعود للقمة، فما يمكن فعله في كرة القدم السورية لا يمكن إسقاطه على المتأهلين للقتال في محرقتها، فالحرب في الأحياء الشعبية ضد القادمين للموت الذين لن يذهبوا للقبر من دون المنافسين لهم، فما دامت غاية المتأهل هي الفرق بين القمة والقاع تأتي أهداف المنافس أيضاً في الفرز بين الجنة والجحيم، أما الجمهور الإقليمي فيصفق من هنا ويستهجن من هناك على المدرجات، والمدرب الأجنبي ينشغل في كيفية ترضية جمهور كلا المنافسين في النهاية، ويرغمها على التعادل السلبي الذي من شأنه أن يؤدي لهبوط الفريقين على أمل الدفع بشراء لاعبين جدد من أجل جولات قادمة من الصراع في الدوري السوري الممتاز.

والجدير ذكره أن بعض الفصائل الناشئة في الأحياء الشعبية، التي لمع نجمها عن طريق الصدقات التي تهبها لها بعض النوادي الأوربية ودوري "MLS" الأمريكي، والتي لا تكاد تؤهلها للعب في الدوري السوري، تحاول جاهدة اللعب في الدوريات الأوروبية، ومنافسة كبار اللعبة وتجار الحروب في إيجاد مكان لها ضمن بطولة العالم العسكرية في سباق التسلح ووهم الحرب على الإرهاب، وغاب عنها أنها ستكون الضحية الوحيدة في سوق الانتقالات والصفقات المدوية في الصيف السوري الحار.