• العبارة بالضبط

"الشيفرة 45".. اعترافات فضحت "إسرائيل" وكشفت اختراقها لـ"داعش"

حين كشفت الأجهزة الأمنية التابعة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، في قطاع غزة، عن تفاصيل فك "الشيفرة 45"، المتعلقة بملف اغتيال القائد القسامي مازن فقها، أفصحت الحركة معها عن تفاصيل جديدة وخطيرة حول تمويل تنظيم الدولة، وصناعة أبطاله من قبل "إسرائيل".

اعترافات العميل (أ. ل)، القاتل المباشر للشهيد فقها، الذي ألقي القبض عليه برفقة 44 متخابراً مع الاحتلال في القضية، أكد في اعترافاته أن أجهزة المخابرات الإسرائيلية طلبت منه تشكيل جماعات مسلحة متشددة في قطاع غزة، وسيقومون بتمويلها ودعمها وتجنيد العملاء من خلالها وتنفيذ مخططاتها.

اعترافات العميل تقترب من القضية التي فجرتها شبكة "إيه بي سي" الأمريكية، الثلاثاء 16 مايو/أيار، حول معلومات كشفها الرئيس دونالد ترامب لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، حيال نشاط ووضعية تنظيم الدولة، قد تتسبب بتهديد حياة الجاسوس الإسرائيلي الناشط في صفوف التنظيم.

اقرأ أيضاً :

مصدر: طهران سحبت قادة "داعش" من الموصل لتأسيس تنظيم جديد

- ما لم ينشر في ملف اغتيال فقها

بالعودة إلى شبكة العملاء التي ألقي القبض عليها بتهمة اغتيال الشهيد فقها، تحدثت مصادر أمنية أن ما أفصح عنه وكيل وزارة الداخلية، توفيق أبو نعيم، خلال المؤتمر الصحفي الثلاثاء 16 مايو/أيار، حول تفاصيل اغتيال الأسير المحرر مازن فقها، لا يعدو 5% فقط من المعلومات التي توفرت لدى الأمن في غزة، وسمحت الظروف الأمنية بالكشف عنها.

اللواء يوسف الشرقاوي، الخبير الأمني والاستراتيجي في قطاع غزة، يكشف لـ"الخليج أونلاين"، عن طبيعة ما لم يذكر، وأخفته وزارة الداخلية في غزة عن الجميع خلال مؤتمرها الأخير المتعلق بكشف تفاصيل اغتيال فقها، مؤكداً أن "ما خفي أعظم وأعظم".

ويقول الشرقاوي: "المتابع جيداً لمؤتمر وزارة الداخلية وما نشرته من معلومات أمنية في غاية الأهمية، يؤكد أنها وجهت ضربة قاصمة وكبيرة للغاية لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، خاصة التي تعمل على تجنيد العملاء للعمل لحسابه من قطاع غزة".

ويضيف: "الأجهزة الأمنية في غزة تملك معلومات أمنية في غاية الخطورة، استطاعت الحصول عليها من العملاء الذين ألقت القبض عليهم، ومتابعتها القوية والصارمة في قضية اغتيال فقها، وما توصلت إليه لا يمكن أن تنشره الآن؛ لأنه قد يكون زلزالاً أمنياً كبيراً وضربة للمنظومة الأمنية الإسرائيلية".

ويشير الخبير الأمني والاستراتيجي إلى أن الأجهزة الأمنية، وخلال مدة قصيرة، استطاعت أن تحقق إنجازاً كبيراً وهاماً، وهذا الإنجاز لا يمكن الإفصاح عنه في وسائل الإعلام وأمام أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية إلا بعد إنجازه بشكل كامل.

ويرى الشرقاوي أن "جهود أجهزة الأمن في ملاحقة أكبر شبكات العملاء في قطاع غزة لن تتوقف، وهي تملك الآن المعلومات والخيوط التي يمكن أن تنظف القطاع بأكمله من تلك الشبكات المشبوهة، وتصيب الاحتلال في عقم تام في بحثه عن تجنيد عملاء".

ولفت الانتباه إلى أن قضية اغتيال فقها وفرت لأجهزة الأمن في قطاع غزة، أوراقاً قوية وخيوطاً متينة للغاية، تمكنها من البحث عن قضايا أمنية أخرى خطيرة تخفيها بعيداً عن شبكة العملاء، وتكون لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة مع الجانب "الإسرائيلي"، وستكون هناك المفاجأة الكبيرة حين يحين وقت إعلان ذلك رسمياً.

يذكر أن وزارة الداخلية والأمن الوطني كشفت، الثلاثاء 16 مايو/أيار، عن فك "شيفرة" اغتيال القائد في كتائب القسام، الأسير المحرر مازن فقها، من خلال الكشف عن العملاء، وعرض فيديو يظهر اعترافات المتورطين الرئيسيين بعملية الاغتيال، وصوراً لهم في مكان الحادث.

وتحدث مصدر أمني، أن جهاز "الشاباك" اعتمد في عملية الاغتيال على استراتيجية العمل العنقودي، بفصل أفراد المجموعة بعضهم عن بعض دون أن يعرف أحدهم الآخر، حتى يصعب اعتقالهم.

وأشار إلى أنه ورغم صعوبة ودقة العملية فإن أجهزة الأمن بغزة كسرت الشيفرة، وألقت القبض على أفراد المجوعة كلها الـ45 متخابراً، وحصلت على معلومات أمنية تفوق 80 ضعفاً مما أعلن بالمؤتمر الصحفي.

- كشف وجه إسرائيل

وبالعودة لكيفية استغلال "إسرائيل" الجماعات المشددة، وجعلها غطاءً لتجنيد العملاء في قطاع غزة، تحت تسمية "داعش" وغيرها من التسميات الأخرى، أكد الشرقاوي أن "إسرائيل تستخدم تلك الجماعات التي هي من صنعها أصلاً لتنفيذ مخططاتها، ليس في غزة فقط، بل في معظم الدول العربية التي تشهد حروباً ونزاعات".

وأضاف: "الجماعات المسلحة غطاء كبير لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، فتقوم بعمليات التمويل والدعم المالي الكبير وتجنيد العملاء، تحت اسم تنظيمات متطرفة كثيرة، لتنفيذ كل المخططات التي تطمح لها دولة الاحتلال".

وأوضح أن "اعترافات العميل (أ. ل) كشفت للجميع الدور الخفي والخبيث الذي تمارسه إسرائيل خلف تلك الجماعات المتشددة، في دعمها لنشر أفكارها الشاذة ومخططاتها التكفيرية".

الخبير في الحركات الإسلامية، مصطفى الصواف، ربط بين اعترافات العميل (أ. ل)، وما ذكرته الشبكة الأمريكية حول المعلومات التي كشفها ترامب لوزير الخارجية الروسي، حيال نشاط ووضعية تنظيم الدولة، ويرى أنها قد تتسبب بتهديد حياة الجاسوس الإسرائيلي الناشط في صفوف التنظيم، مؤكداً أن ذلك "دليل على أن التنظيمات المتشددة كداعش وغيرها، هي صناعة أمريكية وإسرائيلية وغربية".

وأوضح الصواف لـ"الخليج أونلاين"، أن "إسرائيل لها اليد الكبيرة في دعم ومساندة تلك التنظيمات المتشددة".

وأشار إلى أن "اعترافات العميل وما كشفت عنه الشبكة الأمريكية، يكشف للعالم مدى تحركات إسرائيل الخطيرة التي تصب في معاداة الإسلام، عبر دعم وتشكيل جماعات متشددة وتكفيرية خطيرة للغاية، تشوه صورة الإسلام الحقيقي، وتخلق بلبلة ونزاعات داخل الدول العربية والإسلامية، وتتسبب في تشتيت الصف العربي وتهجيره؛ تحقيقاً للرغبات الإسرائيلية والغربية وتحقيق أهدافها في المنطقة".

وتابع: "ما كشفت عنه الشبكة الأمريكية يؤكد أن الحركات الإسلامية المتشددة كداعش وغيرها ليست جزءاً من الإسلام، بل هي صنيعة صهيونية؛ لصناعة رأي عام معاد للإسلام بشكل عام، وهم أدوات تصنعها الأجهزة الغربية بمشاركة ودعم إسرائيل لخلق صورة معادية لكل مسلم".

وكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية نقلت معلومات مفادها أن حياة الجاسوس الناشط في صفوف تنظيم الدولة لصالح "إسرائيل" في خطر؛ وذلك بسبب المعلومات التي سربها ترامب إلى لافروف.