• العبارة بالضبط

الأردن.. "أوبر" و"كريم" تهددان حياة "التاكسي الأصفر" وسائقيه

يواجه سائقو التاكسي في الأردن مشكلات ظهرت مع تطوّر وسائل التواصل وانتشار الطفرة التكنلوجية في مفاصل الحياة كافة؛ فظهور تطبيق "كريم" و"أوبر" على الجوال بات يزاحمهم في لقمة عيشهم، حسبما تحدّث نقيب أصحاب سيارات التاكسي، أحمد أبو حيدر، الذي طالب بوقف "عمل الشركتين من قبل الجهات المختصة؛ لأن عملهما خلق جواً من المنافسة غير العادلة"، على حد قوله.

"أوبر" و"كريم" شركتان عالميتان، تخصّصتا في تقديم خدمة التاكسي عبر مبدأ "المشاركة في الركوب" بتطبيقات الهاتف النقال، فيستطيع أي مواطن لديه سيارة بمواصفات فنية مكتملة العمل مع الشركتين المذكورتين، وتحميل الركاب، والذين بدورهم يستدعون السيارة لمكان وجودهم دون الحاجة للانتظار في الشارع.

ويتيح "أوبر" و"كريم" للراكب التعرّف على معلومات السيارة والسائق قبل وصوله، بالإضافة إلى تتبّع مكان التاكسي بشكل إلكتروني وفوري على الخريطة، ومشاركة هذه المعلومات مع أي شخص آخر قد يرغب به الراكب.

- احتجاجات ومحاولات انتحار

"أبو حيدر" أكّد في حديثه لـ "الخليج أونلاين"، أن "أوضاع التاكسي أصبحت سيئة، لا سيما في العاصمة عمّان"، موضحاً أن "الكلف التشغيلية للتكاسي تعتبر مرتفعة مقابل الأجور التي يتقاضونها"، في المقابل دفع وجود "كريم" و"أوبر" العالميتين في الأردن، أصحاب التكاسي الصفراء لتنظيم العديد من الفعاليات والاحتجاجات والإضرابات العمّالية؛ للمطالبة بإيقاف تطبيقات النقل الذكية العاملة بالصفة الخصوصية.

الأردن تكاسي عمّان  (3)

الأردن تكاسي عمّان  (2)

عدم الاستجابة لمطالبهم من قبل الجهات المختصة دفع عدداً من سائقي التاكسي لمحاولة انتحار بصورةٍ جماعية، من أعلى جسر "عبدون"، واستطاع من خلالها أحد سائقي التاكسي الوصول بالفعل لأعلى الجسر، وتم ثنيه من قبل الأمن بحضور مندوب عن منظمة حقوق الإنسان.

الأردن تكاسي عمّان  (1)

الأردن تكاسي عمّان  (4)

ويعتمد الأردنيون بصفةٍ عامة في تنقلّاتهم على قطاع النقل العام، ولكن نظراً للخدمات المتواضعة التي توفّرها الحافلات، وادّعاء البعض تعرّضهم للسرقة أو التحرّش، فإن اهتمامهم ينصبّ حول التكاسي الصفراء بشكل كبير، ويجعل مستوى خدمة التكاسي المتدنّية مقبولاً جداً في غالب الأحيان.

اقرأ أيضاً :

"سيارة طائرة" تدخل خدمة التاكسي قريباً.. تعرّف عليها

- فكرة رائدة

في المقابل، فإن خدمتي "كريم" و"أوبر" لاقت استحسان عدد كبير من المواطنين، الذين وجدوا في الفكرة منقذاً لهم من تغوّل أصحاب التكاسي الصفراء، الذين يُتّهمون بعدم الالتزام بتشغيل وتسعيرة العدادات، فضلاً عن أسلوب بعضهم الفظّ في التعامل مع الركاب، ليؤكّد عامر صبّاح لـ "الخليج أونلاين" تأييده لوجود "سيارات الأوبر وكريم لعدة أسباب؛ منها المعاملة اللطيفة، والأسعار المعقولة، فضلاً عن نظافة السيارة نفسها".

"الخليج أونلاين" التقى خالد حكم، وهو أحد العاملين في شركة "كريم"، والذي أثنى بدوره على الفكرة الوليدة في الأردن بالقول: "الخدمة التي نقدمها للعميل أفضل من اﻵخرين، أنا صاحب السيارة، لذلك أنا وغيري نكون حريصين كل الحرص على نظافة السيارة من حيث الرائحة والنظافة بالمجمل، هذا غير المعاملة الآدمية التي نلقى بها الراكب، فمعظمنا خريجو جامعات ومؤهّلات عليا، بحسب الشروط التي تفرضها الشركة".

وحول الشروط الواجب توفّرها في السائق للعمل في شركتي "كريم" و"أوبر" يقول حكم: "يجب على الشخص أن يكون أردني الجنسية، ويحمل رخصة قيادة عمومية، ويمتلك سيارة قبل العام 2010، وتكون بحالة جيدة، ويقبل التدريب على الأبليكيشن، ثم يجري امتحاناً عليه لضمان نجاح العمل واستقبال العميل بسهولة ويسر داخل شركة كريم، وفي النهاية يتم تسجيل اسم السائق، ورقم سري خاص به على الأبليكيشن للدخول عليه".

اقرأ أيضاً :

من فيكتوريا إلى أوبر.. التاكسي خدمة تعكس حاجة المجتمع وثقافته

أمجد الظهراوي، سائق تاكسي يتصدّر مشهد الاحتجاج في الأردن نظراً لوجود تطبيق "كريم" و"أوبر"، يؤكّد لـ "الخليج أونلاين" أن "الأردن لديه وضع مختلف فيما يتعلّق بعمل شركتي أوبر وكريم"، موضحاً أن "عمل الشركتين في الأردن أكثر من مجرّد تكسي لنقل الركاب، بالإضافة لوجود عوائق تقنية جوهرية؛ منها عدم نضج خرائط جوجل لمدينة عمّان التي تعتمد عليها الخدمتان، وحاجز الدفع؛ لكون الخدمة تعتمد على توفّر بطاقة ائتمان للدفع ATM".

بدوره أكّد النائب خالد أبو حسان، أن على الجهات المعنيّة في الدولة إيجاد الحلول المناسبة، واتخاذ الإجراء اللازم والفوري لمسألة التطبيقات الذكية المتعلّقة بنقل الركاب، وقال في تصريحٍ لـ "الخليج أونلاين": "ننظر لقطاع النقل بعين الاهتمام والحرص، وسنبذل كل جهدٍ ممكن للارتقاء به، والمحافظة على مصالح وحقوق المواطنين العاملين فيه، والحكومة وعدت بحل هذه الإشكالية ولم يتم التنفيذ لغاية هذه اللحظة".

يشار إلى أن عدد سيارات التاكسي العاملة في المملكة تبلغ نحو 16 ألف سيارة، و10 آلاف مركبة وباص نقل عام (سيارات سرفيس، الحافلات المتوسطة والكبيرة) بحسب بيانات هيئة تنظيم النقل البري.