في فلسطين.. حتى طعم "رمضان" سرقه الاحتلال من ذوي الأسرى

داخل خيمة الإسناد والتضامن مع الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام، المقامة على أرض السرايا وسط مدينة غزة، والتي تضجّ بالزوار وأهالي الأسرى، وعدد كبير من السياسيين والإعلاميين، تجلس إحدى المتضامنات منذ ساعات طويلة على آخر كرسي تم وضعه في الخيمة، محتضنة صورة لأحد الأسرى محاطة بإطار خشبي رسم عليه علم فلسطين، دون أن تتحرّك.

لم تكن هذه المتضامنة التي بدت وكأنها فضّلت النأي عن لغة "التهديد والوعود" التي يطلقها الساسة عبر مكبّرات الصوت في خيمة التضامن منذ الـ 17 من شهر أبريل/نيسان الماضي، دون جدوى، إلا والدة الأسير حسام الزعانين، المحكوم عليه بالسجن المؤبّد في سجون الاحتلال.

عندما اقتربنا منها قامت على الفور بتعديل الصورة التي تحتضنها نحونا، قائلة: "تعبنا يا بني من التهديد والوعود، وما حد حاسس فينا غير ألمنا وجرحنا يلي بنعيشو كل لحظة".

- ذكريات وحرمان

وأضافت: "منذ 40 يوماً وأنا أتواجد داخل خيمة الاعتصام، وما سمعته من وعود وتهديد، دون أي جدوى أو فائدة، جعلني أفضّل البقاء وحيدة أحتضن صورة ابني وأعيش معها أفضل الذكريات".

وتابعت والدة الأسير حديثها لـ "الخليج أونلاين"، وهي تعدّل إطار الصورة كلما مرّ صحفي أو إعلامي يحمل كاميرا: "لا أعلم شيئاً عن ابني الأسير الذي كان يخوض الإضراب عن الطعام منذ 40 يوماً، ونحن الآن في أول يوم من شهر رمضان، الذي يتضاعف فيه الألم والحسرة مع كل يوم يمضي من هذا الشهر الفضيل".

وتقول الأم وقد خسرت معركة السيطرة على دمعتها التي غلبتها في النزول خلال حديثها عن ابنها: "أنا محرومة من الإفطار بجوار ابني منذ 10 سنوات، وهذه الحسرة ترافقني مع كل شهر رمضان، لا أملك إلا الدعاء لابني بأن يسانده الله في خطوته النضالية بالإضراب المفتوح عن الطعام، والأمل بالمقاومة بصفقة تبادل أسرى مشرّفة لكي أكحّل عيني برؤية ابني الأسير قبل موتي".

خيمة التضامن في غزة تتشابه الحكايا في آلامها، وتختلف في تفاصيل أوجاعها، فحال والدة الأسير الزعانين يتشابه كثيراً مع حال أكثر من 6500 أم وزوجة وابنة للأسرى الفلسطينيين الموجودين في سجون الاحتلال، وكلهن مثقلات بالألم والحسرة لفقدانهم، خاصة على موائد الإفطار والسحور في شهر رمضان، التي حرمهم الاحتلال منها.

وفي الضفة الغربية المحتلة، قادت أمهات وزوجات الأسرى المعتصمات في خيمة الاعتصام المركزية، بميدان الشهداء وسط مدينة نابلس، مسيرة جماهيرية، الخميس 26 مايو/أيار 2017، كنوع من مساندة الأسرى المضربين عن الطعام، وقد انطلقت المسيرة من خيمة الاعتصام، وجابت مركز المدينة والشوارع المحيطة.

ورفعت المشاركات في المسيرة صور أبنائهن وأزواجهن الأسرى، وأطلقن الهتافات، ورفعن اللافتات التي تطالب المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لإنقاذ حياة الأسرى المضربين عن الطعام، والذين يتهدّدهم الموت في أي لحظة.

اقرأ أيضاً:

كاتبة فلسطينية تفوز بجائزة الكتاب الدولي الأمريكية

- إصرار

وفي جانب آخر من معاناة زوجات وأهالي الأسرى الفلسطينيين، تقف فدوى البرغوثي، زوجة الأسير مروان البرغوثي، قائد معركة "الأمعاء الخاوية" داخل سجون الاحتلال، بجانب ضريح الشهيد أبو عمار (الرئيس الراحل ياسر عرفات) في مدينة رام الله، حيث تتّخذ منه مكاناً للاعتصام، رافعة بيدها صورة زوجها الأسير.

ودون كلل تتوجّه فدوى بشكل يوميّ إلى خيمات الاعتصام المقاومة في مدن الضفة الغربية المحتلّة، وتلقي هناك كلمات معبّرة ومؤثّرة تحذّر فيها الجميع من استمرار إضراب الأسرى لأيام إضافية؛ نظراً لتدهور وضعهم الصحي، وتطالب الجميع بالضغط على الاحتلال للاستجابة لمطالب الأسرى، لكن دون جدوى.

وفي تصريح لـ "الخليج أونلاين"، تقول زوجة البرغوثي: "ما دام زوجي يناضل داخل السجن سأناضل أنا خارجه، وأرفع صورته في كل مكان، ولن أهدأ بنضالي وخطاباتي ومقالاتي ولقاءاتي الصحفية حتى ينتصر الأسرى المضربون".

وتضيف: "معركة الإضراب دخلت مرحلة خطيرة وحرجة للغاية، وأنا الآن لا أعلم شيئاً عن الوضع الصحي لزوجي مروان، وكذلك مئات الأسرى الذين تم نقلهم للمستشفيات خلال الساعات الماضية"، مشيرة إلى أن الأوضاع تأزّمت، والاحتلال يسعى إلى اغتيال المضربين وقتلهم بدم بارد.

وتابعت: "لن يكون هناك أي معنى أو طعم لشهر رمضان ما دام زوجي داخل السجون، وجلوس العائلة على موائد الإفطار والسحور دون رب الأسرة الذي يخوض معركة الإضراب أمر لا يمكن تخيّل قساوته على نفوسنا، ولكنها في النهاية معركة نضال ودفع ضريبة للاحتلال".

ومنذ 17 أبريل/نيسان الماضي، يخوض أكثر من 1700 معتقل فلسطيني في السجون الإسرائيلية إضراباً مفتوحاً عن الطعام؛ للمطالبة بوقف إسرائيل احتجاز نحو 500 فلسطيني من دون محاكمة، وإنهاء الحبس الانفرادي، وتحسين الرعاية الطبية، إضافةً إلى إطلاق سراح المعاقين والذين يعانون أمراضاً مزمنة.