• العبارة بالضبط

نصف قرن على احتلال القدس.. هل من مغيث؟!

لا يمر يوم على القدس المحتلة والمسجد الأقصى المبارك بأمن وسلام وهي تستقبل شهر رمضان المبارك- تحت ظلال الاحتلال الصهيوني البغيض، وسط مواصلة الكيان سياسات التهويد والاستيطان وحفر الأنفاق أسفل أساسات المسجد الأقصى المبارك ومواصلة سياسات هدم منازل المقدسيين وتشريد أهلنا المرابطين في القدس المحتلة.

وقد مضى على احتلال القدس والمسجد الأقصى المبارك نصف قرن من الزمان، ولازال العدو الصهيوني يواصل جرائمه بحق الأرض والإنسان والتاريخ وجغرافية المكان في القدس المحتلة، حيث تستمر سلطات الاحتلال بممارسات طمس المعالم الدينية وتزوير وتشويه التاريخ.

تواجه القدس المحتلة هذه الأيام مخططات صهيونية ماكرة لتقسيمها وتفتيتها، وسط استمرار الإجراءات الصهيونية للسيطرة الكاملة على القدس والمسجد الأقصى وعدم السماح لأصحاب الأرض الفلسطينيين والمسلمين من زيارة القدس والصلاة في باحاته الشريفة.

تمر الذكرى الخمسين لاحتلال القدس وهناك مخططات (إسرائيلية) خبيثة للتنفيذ تستهدف – حسب ما كشفته وسائل الإعلام العبرية من فصل أحياء مقدسية عن بلدية الاحتلال بهدف تنفيذ مخططات تقسيم القدس، حيث كُشف النقاب عن خطة سرية تجري بلورتها لدى ما يسمى "مجلس الأمن القومي الإسرائيلي"، تقضي بفصل مخيم شعفاط وبلدة كفر عقب، عن بلدية الاحتلال في القدس المحتلة، وهذه الخطة يدعمها رئيس الوزراء (بنيامين نتنياهو)، فيما يدور الحديث عن فصل المخيم والبلدة عن بلدية القدس إدارياً، ودمجهما في إطار مجلس محلي خارج القدس المحتلة مع بقائهما خاضعين للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، ورحب زعيم المعارضة في الكيان "يتسحاق هرتسوغ" بالخطة قائلاً: "إن الخطة تحافظ على غالبية يهودية في القدس".

المسؤولون في الكيان يرفضون رفضاً قاطعاً كل ما يُطرح أممياً حول تقسيم القدس مع الفلسطينيين ويعتبرون القدس ملكاً خاصاً لليهود، حيث شدد نتنياهو على رفضه "تقاسم مدينة القدس مع أحد"، وأن حكومته العنصرية لن تسمح أبداً للقدس بالعودة إلى وضعها ما قبل عام 1967، قائلاً: "الغيمة السوداء فوق القدس تبددت قبل 50 عاماً، وجبل الهيكل والحائط الغربي سيبقيان تحت السيادة الإسرائيلية إلى الأبد".

الكيان الصهيوني لا يتوانى عن إنفاق ملايين الدولارات في مشاريع ومخططات تهويد القدس والمسجد الأقصى المبارك، حيث تعمل حكومة نتنياهو على تأمين قطعان المستوطنين خلال اقتحامات باحات المسجد الأقصى وإقامة صلواتهم التلمودية في الباحات الشريفة، فيما عقدت حكومة نتنياهو العنصرية جلستها الأسبوعية في إطار إحياء الصهاينة احتفالات ما يسمى "توحيد القدس"، عند حائط البراق الإسلامي (الجدار الغربي للمسجد الأقصى).

إن العدو الصهيوني يواصل ممارساته الإجرامية العنصرية في الذكرى الخمسين لاحتلال القدس وسائر الأراضي الفلسطينية، ويضرب بعرض الحائط القرارات والمواثيق الدولية كافة؛ بل ويتعدى على الشرعية الدولية وقراراتها التي تدين جميع الإجراءات الاحتلالية في الأراضي الفلسطينية، وفي مقدمتها القدس والمسجد الأقصى المبارك.

وأعلنت مصادر صحفية في الكيان أن ما يسمى "مجلس التخطيط الأعلى"، التابع لما تسمى "الإدارة المدنية"، سوف يجتمع في السابع من يونيو/حزيران المقبل؛ للتصديق على مخططات لبناء وحدات استيطانية جديدة في القدس، فقد صدَّق المجلس الوزاري الصهيوني المصغر على تشكيل لجنة تعمل خلال السنوات الثلاث المقبلة على تسوية البؤر الاستيطانية والمباني غير المرخصة في المستوطنات بالقدس والضفة، حيث أعلنت شركة "دونا" الإسرائيلية بدء تسويق المشروع الاستيطاني "دونا – غيلو" جنوب شرقي القدس، كما صدَّقت سلطات الاحتلال على مشروع حفر أنفاق في مفترق طرق التلة الفرنسية بالقدس، ويتضمن المشروع الذي يقام هذه الأيام على سفوح مستوطنة "غيلو" كجزء من حي استيطاني جديد، إقامة (113) وحدة سكنية في خمس مبانٍ كل منها عشرة طوابق، وقد بدأ قبل نحو شهرين تسويق مشروع جديد في الحي الجديد بسفوح "غيلو" تشرف شركة "أهارون" على بنائه، يتكون من أربعة مبانٍ يتكون كل واحد منها من 22 وحدة سكنية.

إذاً، تتواصل سياسات وجرائم الاستيطان بحق القدس والمسجد الأقصى، وتتواصل هجمات الاحتلال السافرة على أرضنا المباركة ومقدستنا وسط تحدٍّ ورفض للاتفاقيات والمعاهدات الأممية كافة التي تدين الاستيطان؛ بل ويواصل الصهاينة تنظيم اقتحامات يومية للمسجد الأقصى المبارك، وسط قمع السلطات الاحتلالية لأهلنا المرابطين في القدس، وتتواصل مطاردتهم وهدم منازلهم وإنزال أقصى العقوبات بحقهم. وقد شارك الأسبوع الماضي أكثر من (60) ألف يهودي صهيوني في الاحتفالات التي يطلق عليها الصهاينة اسم "يوم القدس" ليكون هذا العام (2017م) من أكثر الأعوام حشداً في هذه الاحتفالات، فيما طالب النواب الصهاينة في "الكنيست" بتكثيف الصعود إلى الحرم القدسي والوجود الدائم فيه، وهذا مؤشر خطير على تصاعد الهجمات والمخططات "الإسرائيلية" ضد القدس والمسجد الأقصى المبارك، وسط دعم الصهاينة لتنفيذ مخططات تهويد القدس ومواصلة بناء الكتل الاستيطانية فيها.. كل هذا يحدث والأمة العربية الإسلامية نائمة ومشغولة في صراعاتها الداخلية.. والأقصى ينادي: هل من مغيث!