الخلافات الخليجية تعكّر أجواء رمضان وتحتلّ صدارة الأخبار

عكّرت الأزمة الخليجية أجواء شهر رمضان الفضيل، وصارت تسيطر أخبارها، منذ بدايتها، في 23 مايو/أيار الماضي، ليس فقط على نشرات الأخبار في وسائل الإعلام العربية والعالمية، بل على أحاديث المواطنين العرب في جلساتهم الرمضانية، إلى جانب ما يتوضّح من تعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقطعت دول السعودية والبحرين والإمارات، بالإضافة إلى مصر واليمن، الاثنين 5 يونيو/حزيران، العلاقات الدبلوماسية مع قطر، في حين لم تقطع الكويت وسلطنة عمان علاقاتهما مع الدوحة.

ونفت قطر الاتهامات، وقالت إنها تواجه حملة "افتراءات وأكاذيب، وصلت حد الفبركة الكاملة"؛ وذلك بهدف "فرض الوصاية" عليها والضغط عليها لتتنازل عن قرارها المستقلّ.

اقرأ أيضاً:

خليجيون يرفضون المقاطعة.. القرار يشتت عوائل المنطقة

الأزمة التي نشبت قبل حلول شهر رمضان بيومين، تمكّنت من إشغال الشارع العربي عن أجواء الشهر الفضيل، وصار المغرّدون يتناولون أحداث الأزمة بشكل أكبر، قياساً بشهر رمضان الذي كان يسيطر على اهتمام المغرّدين في أعوام سابقة، وهو ما يتوضّح من خلال الكمّ الكبير من الوسوم التي انتشرت على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" وتتناول الأزمة.

وعُرفت شعوب بلدان الخليج العربي باهتمامها بشهر رمضان الكريم، واستعدادها لاستقباله، وانشغالها بممارسة التقاليد المتوارثة خلال أيامه ولياليه، فضلاً عن الطقوس التعبّدية المعروفة التي تؤدَّى في هذا الشهر.

وتتشابه بلدان الخليج في عاداتها وتقاليدها الرمضانية كثيراً؛ فكلها تجتمع بسبب تقارب الجغرافيا والطبائع والتقاليد بعادات رمضانية متشابهة، لكن يبقى لكل بلد منها نكهة خاصة، وعلامة تميزه قليلاً عن البلد الآخر.

ويجتمع سكان دول الخليج على عادات الألفة والمحبّة والتزاور ونبذ الخلافات قبل قدوم الشهر الكريم، ويقتربون أيضاً في تقاليد تهيئة المنازل والدواوين لاستقبال الضيوف على موائد الإفطار، وقضاء الأماسي الرمضانية.

كل تلك التقاليد يتناقلها الخليجيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي من خلال نشرهم مقاطع فيديو وصوراً تظهر اهتمامهم البالغ في أداء طقوسهم وعاداتهم الرمضانية، ترافقها وسوم تأخذ طريقها للتفاعل، كذلك تأخذ هذه الطقوس اهتماماً واسعاً من قبل وسائل الإعلام، وترتفع فيها حصص البرامج والأخبار الرمضانية بشكل أكبر من بقية المواضيع.

ولم تعكّر الأزمة الخليجية الأجواء الرمضانية فقط، بل إنها جعلت من الأحداث المهمة الأخرى التي كانت تسيطر أخبارها على وسائل الإعلام أخباراً ثانوية؛ كأحداث سوريا، والوضع في العراق، والحرب في اليمن، والصراع في ليبيا، والقضية الفلسطينية، والمعارك مع تنظيم الدولة، وغيرها من المواضع المهمة التي تتصدّر باستمرار اهتمامات العالم، والمواطن العربي خاصة.

قبل نشوب الأزمة الخليجية كانت أخبار المعارك مع تنظيم الدولة تأخذ حيزاً كبيراً من اهتمام وسائل الإعلام والمغرّدين، خاصة أن التنظيم بدأ يتقهقر بشكل واضح في الموصل، شمالي العراق، المدينة التي كانت أهم قلاعه.

أحداث اليمن، التي يعيش شعبها وضعاً مأساوياً بسبب الحرب، وسيطرة مليشيا الانقلاب على عدد من المدن، ما أدّى إلى ارتفاع كبير في نسبة البطالة والفقر، وتسبّب بحصول أمراض خطيرة أبرزها الكوليرا، التي تواصل حصد أرواح المواطنين.

الأوضاع في سوريا كانت قبل نشوب الأزمة الخليجية تتصدّر اهتمام وسائل الإعلام العربية والعالمية، وهو ما يلقي بظلاله أيضاً على مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما أن نظام بشار الأسد يواصل ارتكاب الجرائم بحق السوريين؛ من خلال قصف مناطق سكنية يقطنها مواطنون معارضون.

وتواصل قوات الأسد وحليفتها الروسية ومليشيات من دول أخرى ارتكاب جرائم بحق المواطنين؛ بداعي محاربة الإرهاب، وهو ما تسبّب بتشريد ملايين السوريين، ووجود ملايين الأيتام والأرامل والمعاقين والمرضى.

القضية الفلسطينية تبقى من القضايا الأبرز على الساحة الإعلامية، سواء في المنطقة أو العالم، خاصة أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تحدّث عن نقل سفارة بلاده في تل أبيب إلى القدس، وكانت زيارته إلى تل أبيب ثاني زياراته الدولية بعد زيارته للرياض، عقب تسلّمه رئاسة البيت الأبيض، ما يشير إلى أهمية هذه القضية على مستوى العالم.

العلاقات بين الحكومة الفلسطينية وحركة حماس تشهد توتّراً سعى الكثير من الأطراف العربية إلى إنهائه، لكنه ما يزال معقداً، في حين يواصل الفلسطينيون تنفيذ عمليات يستهدفون فيها الاحتلال الإسرائيلي.

تلك القضايا، وغيرها أخرى، جعلت فلسطين تحتل موقعاً مهماً في زاوية اهتمام الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.

العراق يُعتبر من المناطق الملتهبة، ولا سيما أن التفجيرات الدامية تستمرّ في مدنه، خاصة العاصمة بغداد، منذ غزو البلاد في 2003، ووجود عشرات المليشيات التي تؤكّد تقارير دولية ومقاطع مصوّرة ارتكابها انتهاكات طائفية.

العراق بسبب تلك الأحداث والقضايا، وغيرها من مواضيع؛ كالفساد، فرض نفسه على ساحة الأحداث، وتسيطر أخباره وقضاياه على وسائل الإعلام، وتهتم مواقع التواصل الاجتماعي بنشر تفاصيل عن الجرائم التي تُرتكب بحق شعبه، خاصة أن ملايين منهم يعانون بسبب النزوح من مناطقهم.

الشأن الليبي هو الآخر لا يقلّ أهمية عن غيره من البلدان العربية الملتبهة بالأحداث؛ إذ تعيش البلاد صراعات سياسية، فضلاً عن وجود تنظيم الدولة، الذي يشنّ باستمرار عمليات يستهدف بها مقرات عسكرية، وينفّذ أيضاً عمليات تفجير مستمرّة في المدن الليبية، إلى جانب دخول مصر على الخط وقيامها بعمليات قصف.

وتشير تقارير عالمية إلى أن عدداً من قادة تنظيم الدولة انتقلوا من الموصل وسوريا إلى ليبيا لتنشيط عمليات التنظيم فيها.

أحداث كثيرة تقع في المنطقة العربية تثير باستمرار اهتام الإعلام بكل تصنيفاته، وبرزت خلال السنتين الماضيتين قضايا إرهاب في مصر، وشهدت سيناء، شمال غربي البلاد، وما زالت، أحداثاً أمنية توقع باستمرار قتلى، فرضت وجودها على صدارة الأخبار العربية والعالمية، بالإضافة إلى أحداث تنشب بين فترة وأخرى في لبنان، البلد الذي تفرض فيه مليشيا حزب الله وجودها في القرار السياسي والرسمي في البلاد.

الوضع في منطقة الخليج العربي ما زال يواجه توتراً؛ جراء نشوب الأزمة الخليجية، في حين عرضت أطراف دولية وساطتها للتدخل وحل الأزمة.

وكانت آخر المبادرات تبنّاها أمير دولة الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، الذي غادر مساء الثلاثاء 6 يونيو/حزيران، مدينة جدة السعودية، عقب زيارة استغرقت ساعات؛ أجرى خلالها مباحثات مع العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، ضمن جهوده لحل الخلاف الخليجي.

وبحسب وكالة الأنباء السعودية الرسمية، فإن أمير الكويت والعاهل السعودي عقدا جلسة مباحثات في قصر السلام بجدة، غربي المملكة، جرى خلالها "بحث مستجدات الأحداث في المنطقة"، دون أن تشير إلى معلومات حول نتيجة الزيارة، لكن يتوضح من استمرار الأزمة أن الزيارة لم تخرج بنتائج إيجابية.