صحار العُماني يزاحم موانئ دبي.. ويرسّخ الثقة بالاقتصاد القطري

ما إن امتصّت ردات فعل الدول المُقاطِعة لها، أعلنت الدوحة عن عشرات المشاريع الاقتصادية والتنموية الجديدة؛ كان أبرزها فتح خط للشحن المباشر بين ميناء حمد في قطر وميناء صحار في سلطنة عُمان، وبدأت ملامح التعاون تتسارع وتظهر نشاطاً اقتصادياً وتجارياً مكوكياً.

ففي ضوء التطورات الأخيرة التي شهدتها منطقة الخليج العربي، وبتوجيه من وزارة المواصلات والاتصالات، أعلنت الشركة القطرية لإدارة الموانئ "موانئ قطر" عن تدشين خط مباشر يربط ميناء حمد بميناء صحار في سلطنة عُمان، ضمن خدمة "دي إم جي" التابعة لشركة الملاحة القطرية "ملاحة"، بحسب وكالة الأنباء القطرية (قنا).

وفي إطار جهود قطر لبناء شراكات جديدة من شأنها تلبية الاحتياجات المتزايدة للسوق المحلية، ودعم مكانة ميناء حمد كبوابة رئيسية للتجارة مع العالم، اتّفقت "موانئ قطر" مع الشركاء في سلطنة عُمان على ضمان استمرارية العمليات التجارية والشحن داخل وخارج دولة قطر؛ وذلك للابتعاد عن سياسة الوعيد التي تنتهجها دول إقليمية تسعى من خلالها إلى زعزعة ثقة المستثمرين بالاقتصاد القطري، والتأثير في الحركة الملاحية والتجارية والتنموية.

- خطوات بديلة

والخطوات البديلة التي يبدو أن الدوحة كانت قد خططت لها مسبقاً جاءت بعد نحو أسبوع من قطع السعودية والإمارات والبحرين العلاقات مع قطر، وإغلاق مجالها الجوي وحدودها البرية والبحرية، وطرد المواطنين القطريين الموجودين على أراضيها في مدة أقصاها 14 يوماً.

ومنذ الاثنين الماضي، أعلنت 8 دول قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر؛ وهي السعودية ومصر والإمارات والبحرين واليمن وموريتانيا وجزر القمر والمالديف، واتهمتها بـ "دعم الإرهاب"، في أسوأ صدع تشهده المنطقة منذ سنوات، في حين لم تقطع الدولتان الخليجيتان؛ الكويت وسلطنة عُمان، علاقاتهما مع الدوحة.

ونفت قطر الاتهامات التي وجهتها لها تلك الدول، وقالت إنها تواجه حملة افتراءات وأكاذيب وصلت حد الفبركة الكاملة؛ بهدف فرض الوصاية عليها، والضغط عليها لتتنازل عن قرارها الوطني.

ومع مراقبتها لتطورات الأزمة الخليجية عن كثب، وفتحها آفاقاً جديدة لتحرير اقتصادها من الوصاية وفرض القيود، أكدت "موانئ قطر" أنها مجهّزة تجهيزاً جيداً لتلبية احتياجات الدولة من الإمدادات الغذائية والبضائع ومتطلّبات المشاريع بكفاءة عالية، بحسب الكابتن عبد العزيز اليافعي، مدير ميناء حمد.

ومع أن الأعمال التجارية والاقتصادية لم تتأثر بالأزمة المفتعلة، أضاف شركاء قطر من مختلف أنحاء العالم خدمات جديدة لتعزيز التجارة الخارجية مع الدوحة، إذ يوفر الخط الجديد خدمات شحن مباشرة بين ميناءي حمد وصحار من خلال العديد من الرحلات، تستغرق الرحلة الواحدة بين الميناءين يوماً ونصف اليوم تقريباً.

اقرأ أيضاً:

وزير خارجية قطر: الإجراءات ضدنا لم تمارس مع دول معادية

ويعد تدشين هذا الخط المباشر إضافة مهمة إلى الخطوط القطرية التجارية، ويُضاف إليها خط مباشر آخر سيُعلن عنه قريباً، يعمل على ربط ميناء حمد بالموانئ العالمية، بما يعزز مساعي الشركة لتوفير منصة مستقرة لسلسلة الإمداد للسوق المحلية والاقتصاد القطري على المديين القصير والطويل.

وأكدت "موانئ قطر" ضمان عدم تأثر حركة السفن والملاحة البحرية والشحن بالإجراءات التي اتخذتها الدول المجاورة، وتعمل حالياً على تسخير كل إمكانياتها وخبراتها لضمان استمرار تدفق الإمدادات، وتلبية احتياجات السوق المحلية من البضائع واللحوم والمواد الغذائية وغيرها.

- "ميناء حمد"

استقبلت "موانئ قطر"، خلال الربع الأول من العام الحالي، 271 ألفاً و593 طناً من البضائع العامة، وما يصل إلى 205 آلاف و619 رأساً من الثروة الحيوانية، إضافة إلى 434 ألفاً و990 طناً من الجابرو ومواد البناء، وأكثر من 400 ألف طن من المعدات والسيارات.

ويعتبر ميناء حمد أحد أهم المشاريع التي تديرها "موانئ قطر"، ويعتبر واحداً من أكبر الموانئ في الشرق الأوسط؛ حيث يمتد على مساحة إجمالية تبلغ 28.5 كيلومتر مربع، وتبلغ تكلفته الإجمالية 7.4 مليارات دولار، بقدرة استيعابية تبلغ 7.5 مليون حاوية في السنة، ويضم محطة للبضائع العامة بطاقة تصل إلى 1.7 مليون طن سنوياً، ومحطة للحبوب بطاقة تبلغ مليون طن سنوياً.

ويضم الميناء محطة لاستقبال السيارات بطاقة تبلغ نصف مليون سيارة سنوياً، ومحطة لاستقبال المواشي، ومحطة للدعم والإسناد البحري، ومحطة لسفن أمن السواحل، بالإضافة إلى منطقة للتفتيش الجمركي، وبرجاً للمراقبة بطول 110 أمتار، ومنصة لتفتيش السفن، ومرافق بحرية متعددة، ومباني إدارية، وغيرها من المرافق اللازمة لتشغيل الميناء.

- صُحار يزاحم موانئ دبي

خلال السنوات الأخيرة، بدأت موانئ إقليمية، منها ميناء حمد في قطر، وميناء صحار في عُمان، تزاحم مكانة "موانئ دبي" العالمية، إذ يعتبر "ميناء صحار" واحداً من أكثر الموانئ نمواً في العالم؛ لكونه يقع في وسط طرق التجارة العالمية بين أوروبا وآسيا.

في المقابل، تتهم "موانئ دبي" العاملين في الشحن والتفريغ بالسفن، أحياناً، بالتوقف عن العمل بهدف تعطيل حركة التجارة، الأمر الذي ألحق بها خسائر مادية كبيرة خلال السنوات الماضية، إذ أكدت الشركة في العام 2012 أن "موانئ دبي" تكبّدت خسائر مالية كبيرة بسبب الغرامات التي فرضتها الشركات الملاحية بسبب إضراب العمال عن العمل، نتج عنه فرض غرامات تأخير.

وترتبط بميناء صحار مناطق صناعية واقتصادية مكّنته من جذب المشروعات الصناعية الضخمة المعتمدة على النفط والغاز؛ كصناعة البتروكيماويات والصناعات النفطية والتعدينية. ويحتوي على 21 رصيفاً، تتراوح أعماقها بين 16 متراً و25 متراً، ومجموع أطوالها 6 آلاف و270 متراً.

وفاز الميناء والمنطقة الحرة التابعة له، والتي تجاوزت الاستثمارات فيهما 25 مليار دولار، بجائزة أفضل ميناء ومنطقة حرة للعام 2016، في حفل توزيع جوائز "ماريتايم ستاندردز" (مؤسسة متخصصة في القطاع البحري) السنوية، ومجلة "FDI" المرموقة، التي تصدر عن مجموعة "فايننشال تايمز" البريطانية، وهي الفائز الوحيد من منطقة الشرق الأوسط.

ويوجد حالياً في المنطقة الحرة أكثر من 29 مشروعاً في مراحلها الأولى بصُحار، تشمل مشروعات الصناعات التحويلية واللوجستية، وتمتد على مساحة 500 هكتار وتمثل جزءاً من الخطة الرئيسية للمنطقة الحرة، التي تمتد على مساحة 4.500 هكتار.