تعريف الإرهاب

مفهوم الإرهاب:

الإرهاب مصدر: أرهب، وهو في اللغة يراد به التخويف والترويع، سواء كان للآمنين المدنيين أم للمعتدين الظالمين المحتلين المتربصين، وقد استعمله القرآن الكريم لتخويف الأعداء فقط فقال تعالى: "وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ"، وهذا أمر مشروع في جميع الشرائع السماوية والنظم والقوانين الدولية والإنسانية؛ بل إن الله تعالى يريد بهذا التخويف عدم وقوع الهجوم والحرب من قبلهم ضد المسلمين، كما سبق.

أما مصطلح الإرهاب اليوم، فيُستعمل في تخويف الآمنين، وترويع المدنيين، وإيذاء النساء والأطفال، والتفجير والتدمير ضدهم، حيث استغل الأعداء ما حدث من بعض المتشددين من ترويع الآمنين والعمليات الانتحارية ضد الأطفال والمدنيين لوسم الاسلام بالإرهاب.

كما استفادت من هذا الواقع بعض الدول الكبرى لتحقيق مآربها، ولذلك فسرت الإرهاب بنوع من الغموض، حيث عرَّفته فرنسا تعريفاً عاماً غامضاً في مشروعها المقدم إلى الأمم المتحدة عام 1972 بأنه "عمل بربري شنيع"، ولم تُرِد أمريكا أن تضع له تعريفاً، حيث بقيت عائمة، وربما هي مقصودة؛ حتى تتمكن هذه الدول من وصف أي إنسان، أو جماعة، أو حزب، أو شعب، أو أمة بالإرهاب، للقضاء عليه.

وهذا المصطلح "الإرهاب" ترجمة حرفية للمصطلح الإنجليزي (Terrorism) والفرنسي (Le Terrorime)، حيث عرفه جورج ليناسير بأنه "الاستعمال العمدي والمنظم لوسائل من طبيعتها الرعب بقصد تحقيق أهداف معينة".

وقد عرّف المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث بدبلن، في الفترة من 19 إلى 26 ذي القعدة 1423 هـ الموافق 22-26 يناير 2003 في قراره 2/10، الإرهاب بأنه يشير الى الاستخدام المنهجي للعنف غير المشروع، أو التهديد به، وتعمُّد قتل أو إيذاء المدنيين، أو تحطيم المنشآت المدنية، أو الإضرار بالبيئة، وأن مفهوم الإرهاب ينطبق على الأفراد والجماعات والحكومات، سواء من ناحية ارتكابه منهم أو وقوعه عليهم.

ومما لا شك فيه أن الإرهاب بهذا المعنى السائد -أي ترويع الآمنين المدنيين وقتلهم بأي طريقة- محرَّم تحريماً قطعياً، تدل على حُرمته النصوص القطعية من الكتاب والسُنة، وعليه إجماع الأمة، وأكدته قرارات المجامع الفقهية في العالم أجمع: بأن حرمة الدماء والأموال والأعراض كحرمة البلد الحرام، في الشهر الحرام، وأن الإرهاب بمعناه المعاصر محرم غير مشروع، كما سيأتي بيانه في القرارات المجمعية.

(الشرق القطرية)