هل تدفع الأزمة السورية ثمن الخلاف الخليجي؟

وسط الزلزال الخليجي الذي ضرب الشرق الأوسط، باتت الأوساط الدولية تخشى أن تصل تبعات هزاته الارتدادية إلى عمق سوريا، التي لا تزال مشتعلة منذ 6 سنوات، وشهدت طيلة تلك الفترة مساهمات خليجية فاعلة لحلها.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كان أول المهرولين إلى التحذير من الأزمة الخليجية بين قطر من جانب والسعودية والإمارات والبحرين من جانب آخر، في أنها قد تؤثر على الحل بسوريا، حيث أكد ذلك هاتفياً للعاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، هاتفياً، الثلاثاء 13 يونيو/حزيران 2017.

وقال موقع "روسيا اليوم"، نقلاً عن بيان للمكتب الإعلامي للكرملين، إن بوتين عبّر خلال الاتصال "عن أسفه لأن التوتر الحالي لا يسهم في الجهود المشتركة لتسوية الأزمة السورية".

كما كرر بوتين أسفه لما آلت إليه العلاقات بين دول الخليج، في اتصال هاتفي مع ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، معتبراً أن الأزمة "ستعيق" حل الأزمة السورية، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية "سبوتنيك".

وفي السياق ذاته، يلتقي ستافان دي مستورا، المبعوث الأممي إلى سوريا، في موسكو، السبت، وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف؛ للتباحث في الأزمة السورية على وقع الأزمة الخليجية.

ولم يغِب الجانب الإنساني، حيث حذرت دولة الكويت، الأربعاء 14 يونيو/حزيران، من أن تداعيات الوضع الإنساني في سوريا أضحت تهدد مجمل الوضع السياسي الدولي؛ ما يتطلب وقف هذا النزيف الإنساني السوري، وإيجاد حل شامل ودائم لهذه الأزمة يواكب تطلعات الشعب السوري ويحفظ وحدة أراضيه.

وكانت السعودية والإمارات والبحرين أدرجت منظمات خيرية قطرية تعمل في سوريا على لائحة الإرهاب، أبرزها "قطر الخيرية"؛ ما قد يعيق إقامة وسير أعمال المشاريع الإنسانية المشتركة بينهم في سوريا.

اقرأ أيضاً:

في ذكراها الـ 50.. هل يعيش الخليج والعرب نكسة جديدة؟

- إيران والأسد.. سعداء

ويُخشى من أن يكون انقسام المحور المؤيد للثورة السورية، وتموضع تركيا وقطر في خط بعيد عن السعودية، عائقاً في وجه انفراج الأزمة السورية.

كما يخشى أيضاً من أن يكون للأزمة الخليجية المفتعلة في صالح إيران، ومليشياتها الطائفية التي تعمل على زيادة الإرهاب في المنطقة.

وفي هذا السياق، عبر المعارض السوري أنور الحسن عن خشيته من أن تؤدي هذه الأزمة إلى إضعاف دور المعارضة لصالح إيران.

وأضاف في حديث لـ"الخليج أونلاين": "مؤسسات وأطراف المعارضة كلها حزينة للذي يجري في الخليج، ونتمنى أن تُحل الأمور بين الأشقاء بسرعة وبالحوار".

وأوضح قائلاً: "ما من شك في أن الأزمة الراهنة الرابح منها هو المحور الإيراني، ونحن كغيرنا من المكلومين على ما يجري نتمنى أن تذهب هذه الغمة بأسرع وقت ممكن، وقلوبنا تدعو الله كل يوم لأجل ذلك".

وأشار الحسن إلى أن "السعودية وقطر، كانتا خير عون للسوريين الذين لم يرحمهم نظام الأسد"، مبيناً أن الأخير "هو الأكثر سعادة بمجريات هذه الأزمة؛ لأن مجرياتها تزيح النظر عن جرائمه التي يرتكبها كل يوم هو وحلفاؤه الإيرانيون والروس".

واستدل المعارض السوري بـ"العمليات العسكرية التي يقوم بها نظام الأسد في درعا، حيث يواصل إمطارها يومياً بمئات البراميل والقذائف المتفجرة"، مناشداً في الوقت ذاته أطراف الأزمة الخليجية "سرعة حل خلافاتهم؛ حتى لا تسقط الأمة أكثر في براثين الإرهاب الإيراني"، حسب قوله.

- انتعاش إيران

ولسوء حظ السوريين أيضاً، جاءت الأزمة بين الأطراف الخليجية الأكثر دعماً لقضيتهم، في وقت تحشد فيه قوات سوريا الديمقراطية، لحسم معركة الرقة والانتقال إلى معركة دير الزور، التي ستكون هي خاتمة الوجود "الداعشي" في سوريا.

كما جاءت أيضاً في وقت أشد ما يكون لإلقاء حجر في بركة الحل السياسي الراكدة بسبب تعنت النظام، وفي وقت تحتاج المنطقة لثنائي الدبلوماسية الخليجية "قطر والسعودية" لممارسة ضغوط على روسيا لدفع الأسد للتعاطي بجدية مع المفاوضات.

كما تجد تركيا اليوم نفسها وحيدة في سوريا، بفعل الشقاق الحاصل؛ الأمر الذي يعقّد من دورها السياسي والعسكري الفاعل هناك، كما يقول الدكتور ناصر المحمد، الكاتب والباحث السياسي في المركز السوري للدراسات السياسية.

المحمد شدد في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، على أن "الانقسام الخليجي يأتي في وقت حرج تمر به الأمة، والمنطقة اليوم لا تستحمل أي أزمات جديدة، خاصة أن نار هذه الأزمات بحاجة إلى الجهود القطرية-السعودية المشتركة لإطفائها، والأزمة الحالية تصب الزيت على نار هذه الأزمات".

وأوضح أن "ملالي إيران يسعون للصيد في الماء العكر لتعميق الانقسام الخليجي، وفي الوقت نفسه تحقيق أكبر تقدم ممكن في الجبهة العراقية-السورية-اللبنانية التي باتت مستعمرة إيرانية، وكلنا شاهدنا كيف صلى قاسم سليماني على الحدود السورية-العراقية، وهذه أقوى صورة تعكس لنا انتعاش إيران جراء الأزمة الخليجية".