"بي إن سبورت".. إمبراطورية الإعلام الرياضي تتحدى الحجب الخليجي

كشفت الأزمة الخليجية الأخيرة عن امتعاض بعض الدول الشديد من النجاح اللافت لشبكة قنوات "بي إن سبورت" القطرية، التي باتت رقماً صعباً في الإعلام الرياضي، ليس على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فحسب؛ بل على الصعيد العالمي.

beIn Sport

وتأثرت القناة بعد أن أقدمت المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين، إضافة لدول عربية أخرى، في 5 يونيو/حزيران الجاري، على قطع العلاقات مع قطر، وفرضت عليها حصاراً برياً وجوياً وبحرياً؛ بزعم "دعم الإرهاب".

من جانبها نفت قطر الاتهامات بـ "دعم الإرهاب" التي وجّهتها لها تلك الدول، جملة وتفصيلاً، وقالت: إنها "تواجه حملة افتراءات وأكاذيب وصلت حد الفبركة الكاملة؛ بهدف فرض الوصاية عليها، والضغط عليها لتتنازل عن قرارها الوطني".

اقرأ أيضاً:

"بي إن سبورت" تفرض كلمتها ومصر تفشل في التعدي على حقوقها

ولم تتوقف الإجراءات "التعسفية" التي اتخذتها بعض الدول الخليجية عند الشأن السياسي فحسب؛ بل امتدت للرياضة، حيث أظهرت مدى الضيق والامتعاض الشديدين من نجاح "الدبلوماسية الرياضية القطرية"، على صعيد الاستثمار الرياضي وبناء إمبراطورية إعلامية رياضية ناجحة.

- انسحاب إماراتي سعودي

وتزامناً مع قرار قطع العلاقات مع قطر وفرض الحصار عليها، أقدم بعض المعلقين والمحللين والإعلاميين السعوديين والإماراتيين على إنهاء التعاون والشراكة مع القنوات الرياضية القطرية، وهنا يدور الحديث حول "بي إن سبورت" و"الكأس".

وسارع المعلق الإماراتي علي سعيد الكعبي، ومواطنه المحلل حسن الجسمي، إلى جانب المعلق السعودي فهد العتيبي، ومواطنه المحلل نواف التمياط، إضافة للمصري أحمد حسام (ميدو) وآخرون، إلى إعلان إنهاء مشوارهم مع القنوات الرياضية القطرية.

اقرأ أيضاً:

إثر "الزلزال الخليجي".. امتعاض واسع لإدخال الرياضة في دهاليز السياسة

وأشار هؤلاء ضمناً إلى أن قرارات الانسحاب جاءت "تنفيذاً لتعليمات الوطن وقيادته"، مشيدين في الوقت نفسه بمنظومة العمل في قنوات "بي إن سبورتس" و"الكأس" خاصة، وقطر عموماً، وداعين في الوقت نفسه أن تنقشع الأزمة في أقرب وقت ممكن.

وبدأت وسائل إعلام إماراتية وسعودية ومصرية، بالترويج على نطاق واسع، بأنه يجري العمل على قدم وساق لإنشاء بديل لقنوات "بي إن سبورت"، في محاولة يائسة من سلطات تلك الدول لتبرير إجراءاتها.

- حظر أجهزة "بي إن سبورت"

ولم تكتفِ الدول الخليجية المقاطعة لقطر بسحب مواطنيها العاملين في "القنوات الرياضية القطرية"؛ بل شنت حملة شعواء على أجهزة "بي إن سبورت"، وأصدرت سلسلة قرارات تحظر بيعها ومنع دخول بطاقات الاشتراك إلى أسواقها.

واتخذت الهيئة السعودية العامة للإعلام المرئي والمسموع قراراً، الاثنين 12 يونيو/حزيران الحالي، بإيقاف استيراد أجهزة استقبال قنوات "بي إن الرياضية" القطرية؛ "بسبب عدم حصولها على الترخيص الإعلامي الخاص بذلك"، وأعلنت الهيئة، في بيان رسمي، إيقاف بيع اشتراكاتها وتجديدها.

جهاز-بين-سبورت

9595_o

كما حجبت وزارة الثقافة والإعلام السعودية موقع قناة "بي إن سبورت"، حيث تظهر للمستخدم عبارة: "عفواً.. الموقع المطلوب مخالف لأنظمة وزارة الثقافة والإعلام"، عند محاولة فتح الموقع.

اقرأ أيضاً:

تجاوزت كل العقبات.. هكذا أفشلت قطر خطط سحب مونديال 2022

وبعد يومين فقط، الأربعاء 14 يونيو/حزيران الجاري، أصدرت السلطات الإماراتية قراراً بإيقاف بيع أجهزة الاستقبال وبطاقات الاشتراك الخاصة بقنوات "بي إن" داخل الأسواق الإماراتية.

qa9ds

وذكرت وكالة أنباء الإمارات الرسمية (وام)، أن السلطات المختصة في البلاد أصدرت قراراً بإيقاف بيع أجهزة الاستقبال وبطاقات الاشتراك الخاصة بقنوات "بي إن سبورت"، في خطوة مشابهة لقرار السعودية والبحرين.

وأضافت الوكالة الإماراتية أن السلطات المحلية نبهت إلى أن أي محال تجارية ستقوم ببيع تلك البطاقات أو تجديدها، ستتعرض للمخالفة القانونية.

DBkXPdzXUAEmluq

ومع بدء الأزمة الخليجية، حجبت شركتا "اتصالات" و"دو"، في الإمارات قنوات "بي إن سبورت" بالكامل من قائمة خدماتهما ضمن إجراءات المقاطعة والحصار على قطر.

-نجاح هائل تخطى التوقعات

وفي الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 2017، تحتفل شبكة قنوات "beIN sports" أو "الجزيرة الرياضية" سابقاً، بذكرى تأسيسها الرابعة عشرة، بعدما فرضت هيمنة "كاسحة" على السوق العربية، متربعةً على "عرش" الشبكات الرياضية بفارق كبير عن أقرب منافسيها.

ولم يتوقع أشد المتفائلين النجاح اللافت الذي حققته الشبكة القطرية التي انطلقت باسم "الجزيرة الرياضية"، ثم ازداد عدد قنواتها بشكل لافت ووصل إلى أكثر من 15 قناة رياضية متخصصة، قبل أن تُغير اسمها إلى "بي إن سبورت"، في إطار توسعها وإضافة أسواق جديدة لها.

5

وانطلقت "الجزيرة الرياضية" في عام 2003، وبدأت مشوارها الناجح والمثير للإعجاب من خلال الحصول على حقوق بث الدوري الإسباني لكرة القدم، وإذاعة مباريات الغريمين التقليديين برشلونة وريال مدريد.

ويحظى قطبا الكرة الإسبانية بمتابعة جماهيرية جارفة في الوطن العربي من المحيط إلى الخليج، ويحرص الجميع على مشاهدة مبارياتهما في مختلف المسابقات المحلية والقارية، وخاصة بطولتي الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا، وهو ما جعل القناة ملاذاً لمشجعي الفريقين.

ميّز "الجزيرة الرياضية" في ذلك الوقت، بثها للمباريات الأوروبية والعالمية بصورة مجانية "دون تشفير"؛ خلافاً للقنوات العربية الأخرى التي كانت تُجبر المشاهدين على الاشتراك مقابل مبالغ مالية ضخمة لا يحتملها "جيب" المواطن العربي.

maxresdefault

ومع توسع الشبكة القطرية أضافت المزيد من البطولات الأوروبية، كان من بينها الدوري الإيطالي لكرة القدم المتابَع بشدة في دول الخليج وشمال أفريقيا، وغيرها من دوريات "القارة العجوز".

لاحقاً، أُجبرت "الجزيرة الرياضية" من قِبل مالكي البطولات والمسابقات العالمية على "تشفير" قنواتها؛ خوفاً من وصول بثها لمناطق تابعة لشبكات رياضية أخرى، لديها أيضاً حقوق البث الحصري؛ وهو ما حدث في نهاية المطاف.

لكن القناة فرضت مبالغ مالية "معقولة" للاشتراك في باقتها؛ مقارنة بحجم البطولات والمسابقات الحصرية المنقولة على شاشتها.

اقرأ أيضاً:

"beIN".. إمبراطورية توجت قطر على عرش الإعلام الرياضي بالشرق الأوسط

ومع مرور السنوات، باتت "الجزيرة الرياضية" التي تحولت لاحقاً إلى "بي إن سبورت"، إمبراطورية رياضية شاملة تنقل البطولات كافة، وفي مختلف الرياضات، ولم تقصر اهتمامها على كرة القدم؛ بل امتد إلى عالم الكرة الصفراء والرياضات الميكانيكية وألعاب القوى وغيرها.

ein

ويرأس الشبكة الرياضية القطرية ناصر الخليفي، رئيس نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، حيث قادها للهيمنة كلياً على البث بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قبل أن ينقلها إلى الساحة العالمية لتنافس كبرى الشبكات والإمبراطوريات الرياضية.

1-1

ومع كل هذا النجاح المُبهر، بات الجميع يتوقع ألا تتوقف الشبكة الرياضية القطرية عند هذا الحد من النجاحات بفضل إدارة الخليفي، إلى جانب استضافة الدوحة أبرز الفعاليات والبطولات الرياضية الكبرى، وفي مقدمتها مونديال 2022.

- تغطية "استثنائية" لبطولات عالمية

Allo-beIN

ومن أبرز ما تنقله "بي إن سبورت" على شاشتها مسابقات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، على غرار كأس الأمم الأوروبية (اليورو)، ودوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي (يوروبا ليغ)، والأمر ذاته ينسحب على بطولات الاتحاد الأفريقي (كاف) من كأس أمم أفريقيا ودوري الأبطال وكأس الاتحاد الأفريقي.

beIN-SPORTS-H-Purple

وعلى صعيد البطولات الدولية، تسيطر الشبكة الرياضية القطرية على منافسات الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" كافة؛ من بينها البث الحصري لنهائيات كأس العالم عامي 2018 و2022، علاوة على منافسات "الكرة الشاطئية" و"الكرة الخماسية" بمختلف الفئات والمراحل السِّنيّة.

وبعد هيمنتها المطلقة على السوق العربية، وسّعت "beIN" نفوذها ونشاطها إلى الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا وفرنسا وتركيا وشرقي القارة الآسيوية، وفتحت قنوات إضافية للأفلام والمسلسلات والعائلة والأطفال؛ لتصبح "إمبراطورية إعلامية شاملة لا مثيل لها".

=68

وتضم الباقة الرياضية القطرية كوكبة لامعة من أبرز المذيعين والإعلاميين والمحللين والمعلقين العرب، على غرار أيمن جادة، وهشام الخلصي، وخالد ياسين، ولخضر بريش، ومحمد سعدون الكواري، ومعز بولحية، والمعلقين البارزين: عصام الشوالي، ورؤوف خليف، وحفيظ دراجي، ويوسف سيف، وعلي محمد علي، والمحللين: طارق ذياب، ونبيل معلول، وطارق الجلاهمة، وحاتم الطرابلسي، ومحمد أبو تريكة، وآخرين.