"التعمين".. مشروع ينهض بالقوى العمانية ويصدرها لسوق العمل

تعكف دول مجلس التعاون الخليجي على تنمية الموارد البشرية المحلية وتطويرها، وتوطين الوظائف في جميع القطاعات، حيث اتخذت سلطنة عُمان خطوات عملية فيما بات يعرف بـ"التعمين"، الذي يهدف إلى دعم الأيدي المحلية، في ظل توافد القوى العاملة الوافدة من الخارج.

ويهدف مشروع توطين الوظائف والمهن أو "التعمين" في السلطنة إلى خفض مستوى البطالة في المجتمع العُماني، وتحسين مستوى المعيشة للمواطن، من خلال تطوير الخطط الهادفة لإحلال القوى العاملة العُمانية محل الوافدة، وفق برامج مدروسة من التعليم والتدريب والتأهيل خلال فترات زمنية محددة، بحسب صحيفة الشبيبة العُمانية.

- نسبة التعمين

وبلغت أقل نسب "تعمين" في محافظات مسقط، وشمال الباطنة، وظفار، التي تركزت فيها قوى عاملة وافدة بنحو 1.2 مليون عامل وافد. في حين بلغت أعلى نسبة "تعمين" في محافظة الداخلية بنحو 24%، وأقلها في ظفار حيث بلغت 6.6%.

وتُشكل نسبة القوى العاملة الوطنية في القطاع الخاص نحو 228 ألف مواطن؛ أي نسبة 11.7% من إجمالي القوى العاملة في القطاع، مقابل 1.728 مليون عامل وافد تبلغ نسبتهم 88.3%. في حين لم تتجاوز نسبة التعمين 31% إلا في 3 قطاعات فقط؛ هي: الوساطة المالية 80.5%، إمدادات الكهرباء والغاز والمياه 74.4%، والتعدين واستغلال المحاجر بنسبة 60.8%، بحسب تأكيد وزير القوى العاملة، الشيخ عبد الله البكري، أثناء مناقشة أمام مجلس الشورى صباح الخميس 15 يونيو/حزيران.

وتشير البيانات إلى أن أقل نسبة تعمين تتركز في قطاع الزراعة وصيد الأسماك، وبلغت 1.1%، مع وجود أكثر من 106 آلاف عامل وافد يعمل في هذا القطاع. ومن أصل 155 ألف وظيفة بالقطاع الخاص، يبلغ نصيب العُمانيين 7 آلاف فقط، وأكثر من 166 مؤسسة يعمل بها أكثر من 16 ألف وافد مقابل 9 آلاف عُماني، بحسب عضو مجلس الشورى، أحمد البرواني.

وفي 11 قطاعاً آخر لم تبلغ نسبة التعمين 31%، في حين بلغ عدد العُمانيين في الوظائف القيادية والإشرافية بنهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي 11.6 ألف مواطن مقابل 39.4 ألف وافد، وبذلك تستحوذ القوى العاملة الوافدة على أكثر من 77% من إجمالي الوظائف العليا، حسبما أوضح بيان وزير القوى العاملة.

اقرأ أيضاً :

قطر تتصدر دول المنطقة في مؤشر السلام العالمي

- مشاكل تبحث عن حلول

تواجه القوى العاملة الوطنية في القطاع الخاص عدداً من التحديات، يذكر الوزير البكري منها المستوى التعليمي والمهاري والمهني، ويقول إنها غير منسجمة مع الاحتياجات الفعلية في سوق العمل بالقطاع الخاص للقوى العاملة سواء من حيث الكم أو النوع؛ الأمر الذي جعل من الضروري السماح للمنشآت باستقدام قوى عاملة من مصادر خارجية لتلبية احتياجاتها.

وتعد هيكلية توزيع وتصنيف القوى العاملة الوطنية، وفقاً للحاجة العملية، أحد أهم التحديات التي تواجه القوى العاملة، وأيضاً تركيبة هيكلة منشآت القطاع الخاص؛ منها إدارة السجلات التجارية، تؤثر سلباً على السياسات الوطنية الموجهة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتطويرها؛ الأمر الذي يساهم في إشاعة ظاهرة التجارة المستترة للقوى العاملة الوافدة في سوق العمل المحلي.

ووسط تلك التحديات تُشكل نسبة الشباب في المجتمع العُماني 22% من المواطنين، وتتراوح أعمارهم ما بين 15 إلى 24 سنة، خاصة أن نسبة تعداد المواطنين هي 56% من نسبة سكان السلطنة، بحسب المركز الوطني للإحصاء والمعلومات.

ويشكل النقص في عدد الجامعات والكليات عائقاً كبيراً أمام استيعاب الأعداد الضخمة من خريجي الثانوية العامة سنوياً، وأيضاً عدم توفر برامج التوجيه المهني في المؤسسات التعليمية، الشيء الذي يحتاجه الشباب العُماني للتوجيه الصحيح، كلٌّ حسب مهاراته وتطلعاته المستقبلية قبل دخوله إلى الجامعة، ومن ثم إلى ميدان العمل.

- معالجة المشكلة

ودعا وزير القوى العاملة إلى تشكيل فريق عمل بين الوزارة ومجلس الشورى لتنظيم معرض لاستدعاء الباحثين عن عمل مع شركات القطاع الخاص. وأكد الوزير أن إجمالي ضبطيات القوى العاملة المخالفة يتراوح سنوياً ما بين 19 ألفاً إلى 22 ألفاً. كما أشار إلى هروب من 30 إلى 50 عاملة منزل أسبوعياً.

ومنذ العام 2010 زاد حجم الطلب القوى العاملة في القطاع الخاص من مليون و223 ألفاً و722 عاملاً وعاملة إلى مليون و925 ألفاً و250 عاملاً وعاملة حتى أغسطس/آب عام 2016، بحسب البيانات المنشورة. وأولت الحكومة العُمانية دعم القوى المحلية اهتماماً كبيراً، رغم أن الوافدة قد شكلت إضافة نوعية في السوق العُماني بخبراتها ومعلوماتها واستثماراتها طيلة العقود الماضية.

لكن تبقى أهم التحديات التي تواجه مشروع "التعمين"، هي غياب التنسيق بين المؤسسات التربوية والقوى العاملة والجهات الحكومية المعنية بمصادر دخل الدولة لتلبية احتياجات سوق العمل حسب التخصصات المتوفرة والمطلوبة، وعدم توفر مراكز التدريب والتأهيل المهني اللازمة؛ الأمر الذي دعا الوزير البكري إلى وضع حلول ناجعة لهذه المسائل، تساهم في رفد المجتمع العُماني بأيدٍ عاملة محلية، تواكب المشاريع التنموية التي تخطط لها السلطنة خلال العقود المقبلة.