صحيفة: قطر ترفض الإملاءات الخارجية رغم الحصار

قالت صحيفة "لوس أنجلس تايمز" الأمريكية، إنه على الرغم من الحصار الذي فرضته كل من السعودية والإمارات والبحرين على دولة قطر، فإن الأخيرة رفضت التنازل عن سياستها الخارجية، مشيرة إلى أن الأزمة التي تعصف بمجلس التعاون الخليجي حالياً هي الأشد خطراً منذ تأسيسه عام 1981.

اقرأ أيضاً:

قطر تستنتكر اتهامها بمحاولة زعزعة استقرار البحرين

وكانت السعودية والإمارات والبحرين قد اتخذت قراراً بقطع العلاقات مع قطر، وإغلاق المنافذ البحرية والبرية والجوية، بالإضافة إلى سحب السفراء، وكل ذلك ترافق مع حملة إعلامية كبيرة يقودها إعلام الدول الثلاث ضد قطر.

وتقول الصحيفة إن الاتهامات التي سيقت لتبرير الحملة عديدة، ولكن أبرزها هو اتهام قطر بإيواء "إرهابيين إسلاميين"، ودعمهم عبر قناة الجزيرة، التي تتخذ من الدوحة مقراً لها.

ليست المرة الأولى التي تحاول فيها هذه الدول الخليجية الضغط على قطر لتغيير سياساتها وتقديم تنازلات، إلا أن الوضع مختلف هذه المرة، بحسب المحلل الاستراتيجي عمر محمد، الذي يعمل لدى حكومة البحرين، الذي يرى أن هناك مخاطر مرتفعة هذه المرة أكثر من المرات السابقة.

ومع ذلك فإن عمر، بحسب الصحيفة الأمريكية، لا يرى أن هذه الخلافات التي جرت بين الدول الثلاث وقطر يمكن لها أن تقوّض ما حققه مجلس التعاون الخليجي منذ تأسيسه عام 1981. "سيبقى الأمر مفيداً للكل، سوف يستفيد مما يجري الآن، ولكن ما زال من غير الواضح ما الخطوات المستقبلية لمجلس التعاون، ما جرى مع قطر خلق حاجزاً كبيراً".

وتشير الصحيفة إلى أن قطر، منذ البداية، فنّدت كل ما سيق بحقها من اتهامات، وأعلن وزير خارجيتها، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، من باريس، أن بلاده على استعداد للجلوس والتفاوض حول كل ما يتعلق بالأمن الخليجي، معرباً عن دعم بلاده للوساطة التي تقودها الكويت.

الوزير القطري عاد وشدد على أن كل ما يتعلق بالشأن الداخلي القطري "لا يحق لأحد أن يناقش فيه"، كما أكد أن بلاده ترفض فكرة إغلاق قناة الجزيرة.

وتتابع الصحيفة الأمريكية القول: "إن قطر، رغم مساحتها الجغرافية الصغيرة، غنية بالغاز والنفط، الأمر الذي مكّنها خلال السنوات الماضية من الوقوف بوجه جيرانها، كما تضم قطر قاعدة العُديد الأمريكية المؤلّفة من 10 آلاف جندي. وقفت قطر إلى جانب ثورات الربيع العربي، في وقت كانت فيه السعودية وحلفاؤها ضد تلك الثورات".

يقول آندرو بوين، الباحث في معهد المشاريع الأمريكي بواشنطن، إن الإمارات هي التي حثّت السعودية على أن يكون هناك إجراءات صارمة بحق قطر.

ويضيف: "الحصار المفروض على قطر يعطي السعودية فرصة لإظهار قوتها كزعيم للتحالف الإسلامي لقتال الحوثيين في اليمن وتنظيم الدولة في العراق وسوريا".

الإجراءات ضد قطر فرصة لتركيا، كما يرى بوين، لتعزيز حضورها في الخليج، خاصة أنها تأتي في أعقاب الاستفتاء على الدستور في تركيا، والذي يعتبر انتصاراً للرئيس رجب طيب أردوغان.

وكان الرئيس التركي قد أعلن موقفه؛ وهو ضرورة أن ينتهي هذا الحصار على قطر، كما وافق البرلمان في تركيا على نشر قوات تركية في قطر؛ تنفيذاً لاتفاقية تعاون عسكري موقّعة بين البلدين.

من جهته يرى ثيورور كاراسيك، كبير مستشاري مركز الخليج للإحصاء في واشنطن، أن السعوديين والأمريكيين يريدون أن يحصلوا على أكبر قدر من التنازلات قبل أن يعلنوا عن تحالفهم الجديد، وعلى قطر إما أن تكون جزءاً من هذا التحالف، أو تخرج منه، أو تستوعب.

ويتابع: "الأزمة لها أثر مباشر على الولايات المتحدة الأمريكية، هذا الانقسام الخليجي لا يسهم في تعزيز الحرب على الإرهاب"، الإجراءات التي نفّذتها الدول الثلاث بحق قطر، وطلبها من رعاياها مغادرة الدوحة خلال أسبوعين، يوصل رسالة سلبية".