• العبارة بالضبط

القدس في مواجهة الفصل عن عمقها العربي الإسلامي

آلام القدس وأوجاعها لا تنتهي أبداً إلا بكنس الاحتلال الصهيوني عن أرض فلسطين ومقدساتها ..القدس يا عرب ترزح تحت الاحتلال لأكثر من نصف قرن، ولا يتوانى الكيان العبري عن ارتكاب المزيد من الجرائم بحقها وأهلها، وفرض السياسات التعسفية العنصرية بحق القدس وأهلنا المرابطين في القدس المحتلة .. القدس يا سادة وملوك العرب تعيش واقعاً احتلالياً مريراً، وتواجه لوحدها مخططات الاحتلال التهويدية، وتواجه القوانين الإسرائيلية العنصرية التي تهدف إلى السيطرة الكاملة وإحكام السيادة الصهيونية على القدس والمسجد الأقصى.

إن الاقتحامات وتدنيس باحات المسجد الأقصى المبارك من قبل الصهاينة وقطعان المستوطنين تتواصل باستمرار، يدنسون باحات الأقصى بملابسهم الفاضحة، في المقابل يحرم العلماء والمشايخ المسلمون ورجالات العلم من الوصول إلى باحات المسجد الأقصى المبارك في هذه الأيام الفضيلة.

ويرى كاتب السطور أن تكثيف اقتحامات المستوطنين لباحات المسجد الأقصى المبارك هدف يهودي صهيوني شيطاني لفرض واقع جديد على القدس، وفرض مخططات التقسيم المكاني والزماني.

وما يحزنني كثيراً هو ما ينشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن اقتحامات المستوطنين لباحات المسجد الأقصى دون أن يصدر العرب تصريح أو بيان يشجب ذلك، وما يشعرني بالأسى والألم أكثر حرمان الفلسطينيين أصحاب الأرض والمكان من الوصول لباحات المسجد الأقصى في هذا الشهر الفضيل.

لقد شهدت القدس المحتلة خلال نصف قرن من الزمان سياسات التهويد والتضييق، وحفر المئات من الأنفاق أسفل أساسات المسجد الأقصى، وتغيير معالم المدينة المقدسة وتغيير أسماء الطرقات والحارات والشوارع المقدسية، وتزييف آثار العمارة الإسلامية والآثار المسيحية في البلدة القديمة.

ونستذكر هنا كلمات الشاعر الفلسطيني تميم البرغوثي: يا كاتب التاريخ مهلا فالمدينة دهرها دهران ..دهر أجنبي مطمئن لا يغير خطوه وكأنه يمشي خلال النوم.. وهناك دهر كامن متلثم يمشي بلا صوت حذار القوم .. في القدس رغم تتابع النكبات.. ريح طفولة في الجو.. ريح براءة.. فترى الحمام يطير.. يعلن دولة في الريح بين رصاصتين..

يا قوم تواجه القدس مخططات صهيونية ماكرة لتقسيمها وتفتيتها، وسط استمرار الإجراءات الإسرائيلية للسيطرة الكاملة على القدس والمسجد الأقصى، حيث كشفت وسائل الإعلام العبرية مخططات إسرائيلية ماكرة لفصل أحياء مقدسية عن بلدية الاحتلال بهدف تنفيذ مخططات تقسيم القدس، وكُشف النقاب عن خطة سرية تجري بلورتها لدى ما يسمى مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، تقضي بفصل مخيم شعفاط وبلدة كفر عقب عن بلدية الاحتلال في القدس المحتلة، ويدور الحديث عن فصل المخيم والبلدة عن بلدية القدس ودمجهما في إطار مجلس محلي خارج القدس مع بقاء السيطرة الصهيونية عليها.

إن ما يجري في القدس محاولة لفرض سيادة الاحتلال الكاملة بالقوة على مدينة القدس، بما فيها المقدسات الإسلامية والمسجد الأقصى، ومحاولة لجعلها عاصمة أبدية للدولة اليهودية.

إن الحديث عن ما يحدث من جرائم تهويد واستهداف للإنسان في القدس يدمي القلوب، حتى إن الاحتلال يمنع الترميم والبناء في القدس بهدف الضغط على المقدسيين لترك قلب القدس، ويواصل سياسات الابتزاز في شراء المنازل وإصدار إخطارات الهدم ومنع البناء لأكثر من طابق، وقد أغلقت سلطات الاحتلال الكثير من المدارس الإسلامية في القدس وغيّرت معالمها، في محاولة لتحقيق الهدف السابق فصل القدس عن عمقها العربي والإسلامي، فضلاً عن سعي الاحتلال الصهيوني لتغيير الصورة البصرية في القدس عبر بناء وتشييد مبان في حي سلوان تخفي وراءها قبة الصخرة الظاهرة للعيان.

لقد قام الاحتلال الصهيوني بتجنيد علماء آثار من أجل الإشراف على حفريات القدس؛ بغية إثبات علاقتها باليهود وما يسمى الهيكل المزعوم، لكنهم توصلوا إلى نتيجة مفادها أن لا وجود لآثار على الحق التاريخي بالهيكل المزعوم.

إن أهلنا المرابطين في القدس والمسجد الأقصى المبارك، يقفون على الثغور وفي المقدمة في مواجهة المشروع الصهيوني، ويمثلون الدرع البشري الواقي أمام الاحتلال وإجراءاته التعسفية اليومية ضد المقدسيين من هدم للمنازل واعتقالات وغرامات وضرائب.

تواجه القدس المحتلة حالياً سياسات إسرائيلية عنصرية تستهدف بسط السيادة الكاملة على القدس والمسجد الأقصى، فضلاً عن أن الكنيست الصهيوني يواصل إصدار ما تسمى تشريعات تسهدف للتمهيد لفرض السيادة الإسرائيلية على القدس والأقصى، فهناك المئات من التشريعات الصهيونية التي صادق عليها الكنيست الصهيوني، أبرزها قانون مصادرة الأراضي وقانون أملاك الغائبين الذي صادر أكثر من 35% من أراضي ووقفيات القدس، وقانون يهودية الدولة وقانون مناهضة (الإرهاب) وقانون المواطنة وقانون تنظيم البناء في القدس، وغيرها من القوانين العنصرية الهادفة لهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم.

إن القدس تتألم كثيراً وتذبح في اليوم ألف مرة، وماذا تنتظرون وهي اليوم على مقصلة الكيان ولم يتبق منها إلا الروح والنفس ينبض في جسدها الضعيف الهزيل؟