يحمل رسائل "عنصرية".. مسلسل لبناني يثير سخط الفلسطينيين

أثار مقطع فيديو تم عرضه ضمن مسلسل درامي لبناني يعرض خلال شهر رمضان المبارك، حالة من الغضب الكبيرة بين الأوساط الفلسطينية داخل لبنان وخارجها، حتى وصلت لحد الدعوات للمقاطعة، ومطالبة القائمين على العمل بالاعتذار ووقف عرضه بشكل فوري.

ويظهر الفيديو المقتطع من المسلسل اللبناني "لآخر نفس"، الذي انتشر بشكل كبير عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومنصات الإعلام الجديد المختلفة، ولاقى ردود فعل غاضبة وشديدة، ثلاث شقيقات تعترف إحداهن بحبها لشاب يحمل مواصفات رائعة، ولكن يوجد به عيب واحد فقط.

وتظهر الشقيقات في المشهد يُخمّن ما هو هذا العيب، فتسأل إحداهن هل هو مسلم، فتجيب الأخرى: "نحن في عام 2017 لا أحد يسأل عن الدين"، ويستمر التخمين إلى أن تُجيبهما: "مشكلته أنه فلسطيني"، فتظهر الصدمة على وجوههن.

- غضب فلسطيني ودعوات للمقاطعة

ردود فعل الشقيقات في الفيديو عندما علمن أنه "فلسطيني"، وطريقة الاستغراب التي عبروا بها، أثار موجة غضب عارمة بين الأوساط الفلسطينية في الداخل والخارج، فالبعض اعتبره إهانة للاجئين الفلسطينيين في الأراضي اللبنانية، وآخرون رأوا بأنه يأتي في سياق حملات "تشويه صورة الفلسطينيين في الخارج".

مراسل "الخليج أونلاين" تحدث مع بعض اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان، لاستطلاع وجهة نظرهم حول المقطع المنتشر من المسلسل اللبناني، فأكدوا أنه عمل "غير حضاري، ويشوه صورة الفلسطيني بوصفه أنه الأخطر والأعنف، ويجب عدم الاقتراب منه".

ويقول ناصر لقان، من سكان مخيم عين الحلوة في الجنوب اللبناني، لـ"الخليج أونلاين": "دائماً ما كانت تربطنا علاقة محبة وأخوة بالشعب اللبناني، رغم كل المظاهر التي تقيد الحركة والعمل التي جاءت بقرار سياسي، لكن طالما كان الاحترام متبادلاً وموجوداً".

اقرأ أيضاً :

قطر تتصدر دول المنطقة في مؤشر السلام العالمي

ويضيف لقان: "لكن أن تصل إلى التعبير عن الفلسطيني كما ظهر في مقطع الفيديو فهذا أمر لا يمكن القبول به بتاتاً، وهو عمل غير حضاري وعنصري، ويضر بنا وبقضيتنا العادلة أمام العالم أجمع، بأن الفلسطيني لا يمكن الاقتراب منه، أو حتى الزواج به".

ودعا إلى ضرورة مقاطعة القناة اللبنانية التي بثت المسلسل الدرامي الذي أساء للفلسطينيين كثيراً، ووقف بث المسلسل بشكل فوري وتقديم اعتذار واضح وصريح في جميع وسائل الإعلام أمام هذه الإساءة"، كما قال.

في حين رأى اللاجئ الفلسطيني فادي الزعاترة، أن "هذا العمل يأتي ضمن سياق حملة التشويه التي تتبعها بعض الأوساط الإعلامية والسياسية اللبنانية ضد اللاجئين الفلسطينيين بشكل خاص"، مشيراً إلى أن "مقطع الفيديو نقطة في بحر الإهانة التي يتعرض لها الفلسطينيون منذ سنوات طويلة في لبنان من قبل جهات محددة وسيئة السمعة"، بحسب تعبيره.

ويضيف: "اللاجئ الفلسطيني في لبنان يمنع عنه التوظيف في الدوائر الحكومية الرسمية التابعة للدولة اللبنانية، ويحرم من شراء السكن والتمليك والتعلم في الجامعات الرسمية، ويعيش داخل مخيمات ظروفها سيئة وقاسية، من ثم فهذا المقطع جاء ضمن الخطوة الموضوعة للتضييق على اللاجئين الفلسطينيين في لبنان".

- إثارة للفتن والنعرات الطائفية

وطرحت الممثلة كارين رزق الله في مسلسلها الرمضاني "لآخر نفس"، والذي يعرض على شاشة "MTV"، قضية الفلسطينيين في لبنان، ولاقت الممثلة انتقاداً كبيراً لمسلسلها الذي يظهر التمييز بين اللبنانيين واللاجئين الفلسطينيين.

ويظهر مقطع الفيديو مشهداً تروي فيه "ماريا"، شقيقة كارين في المسلسل، أنّها على علاقة بطبيب فلسطيني "غدي"، فتتفاجأ كارين وشقيقتها الأخرى وتسأل "ماريا" بتعجّب: "فلسطيني.. فلسطيني؟"، واللافت أنه في المسلسل تطرح قضية "غدي" على أنه تخصّص في الطب لكنه لا يتمكن من مزاولة المهنة في لبنان بسبب جنسيته الفلسطينية.

الناقد السينمائي بالضفة الغربية المحتلة، ياسر شريفة، أكد أن العمل اللبناني بما تم عرضه خلال مقطع الفيديو المنتشر على مواقع التواصل المختلفة، يثير الفتن والنعرات الطائفية بين اللبنانيين والفلسطينيين، مشيراً إلى أن الكاتب أخطأ بشكل كبير في توظيف معاناة اللاجئين بهذا الشكل السيئ.

ويضيف شريفة، لـ"الخليج أونلاين"، أن العمل الدرامي يجب أن يحمل رسالة هادفة للجمهور في نشر التوعية والعلم والثقافات المختلفة التي يريدها الكاتب والمخرج معاً، لكن طريقة وضع الفلسطيني ضمن "المغضوب عليهم" بهذه الصورة كان توظيفاً خاطئاً ومسيئاً.

ويشير إلى أنه "إذا وضعنا هذا العرض ضمن سوء النية فستكون له ردات فعل فلسطينية غاضبة في الداخل والخارج، وقد تلحق به أعمال درامية أخرى تركز فقط على تشويه صورة اللاجئين الفلسطينيين، لا أن تقف بجانبهم وتساند قضيتهم التي يدفعون ثمنها غالياً منذ العام 48".

ويعيش آلاف اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات اللبنانية أوضاعاً معيشية وإنسانية صعبة وقاسية، وكشف مركز "الزيتونة" للدراسات والاستشارات في لبنان، ومن خلال كتابه "أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان"، أن البيئة السياسية والقانونية اللبنانية تُشكل بيئة طاردة للفلسطينيين بحجة منع توطينهم.

إلا أنه يرى أن الحقيقة هي أن الفلسطينيين لا يرغبون أصلاً في التوطين، وإنما يرغبون في معاملة إنسانية عادلة غير مرتبطة بإعطائهم الجنسية أو الحقوق السياسية الخاصة بأقرانهم اللبنانيين، كما قال.