ما حقيقة الصراع بين واشنطن وإيران على البادية السورية؟

ارتفعت وتيرة استهداف التحالف الدولي لقوات النظام السوري، في ظل معركة الرقة والصراع على دير الزور والمناطق الجنوبية - الشرقية من سوريا، أو ما تعرف بـ"البادية السورية".

وتشهد منطقة البادية توتراً كبيراً بين التحالف الدولي والفصائل المعارضة المدعومة منه من جهة، والنظام السوري والقوات الحليفة له من جهة ثانية؛ لمنعها من التقدم نحو الحدود الأردنية-العراقية.

ففي اعتراف صريح ونادر؛ أقر جيش النظام السوري بقيام التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، بإسقاط إحدى طائراته، الأحد 18 يونيو/حزيران في محافظة الرقة بشمالي البلاد، في وقت أحرزت قوات النظام تقدماً ميدانياً وباتت قريبة إلى حد كبير من قوات سوريا الديمقراطية التي تدعمها واشنطن.

وكان التحالف الدولي أعلن بداية الشهر الجاري عن استهداف قوات موالية للنظام السوري، وقوات إيرانية موالية له، أدت إلى مقتل 60 جندياً بينهم 14 إيرانياً.

وقال التحالف: إنه "حذر قوات مؤيدة للنظام، دخلت مناطق عدم الاشتباك المتفق عليها بدبابة ومدفعية وأسلحة مضادة للطائرات ومركبات مسلحة".

وفي مايو/أيار استهدفت قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، قوات تابعة للأسد بعدما اخترقت "منطقة نزع السلاح"، في طريقها إلى الحدود الأردنية.

وتكررت الضربات بالقرب من قاعدة "التنف" التي يستخدمها التحالف الذي تقوده أمريكا، لتدريب عناصر "مختارة" من المعارضة السورية، للمساعدة في مكافحة تنظيم "داعش".

-حرب نفوذ

اشتعل التنافس بشكل كبير على دير الزور وبادية الشام في محاولة للسيطرة على الطريق الواصل من الحدود العراقية نحو الأردنية وصولاً إلى اللبنانية، والتي قد تمثل ولادة الهلال الشيعي الذي تخشاه دول المنطقة وتقاتل لأجله إيران.

واشنطن بدأت أول إجراءاتها على الأرض منذ نحو شهرين؛ عندما أغلقت بالتعاون مع البيشمركة الكردية معبر ربيعة الحدودي في محافظة نينوى، وتحولت مدينة ربيعة إلى تجمع عسكري للقوات الأمريكية والبيشمركة لمنع قوات الحشد الشعبي من الاقتراب من هذه المنطقة من الناحية العراقية.

وإلى الجنوب؛ أحكمت الولايات المتحدة مع فصائل المعارضة السيطرة على منطقة التنف عند المثلث السوري - العراقي - الأردني، قاطعة المعبر الاستراتيجي بين سوريا والعراق أمام الطموحات الإيرانية.

الدكتور عبد الرحمن الحاج، الكاتب والمحلل السياسي السوري، أوضح في حديث لـ"الخليج أونلاين" أن "إيران تهدف للسيطرة على هذه المنطقة، لضمان نفوذها وتغيير دورها في المنطقة بالكامل، فهو يضمن إيصال أسلحتها وقواتها إلى البحر المتوسط"، مشيراً إلى أنها "سوف تستميت للسيطرة عليه".

وأضاف الحاج: إن "مزاعم الإدارة الأمريكية في الحد من النفوذ الإيراني تتطلب قطع هذا الممر بشكل كامل، وحتى الآن التحركات الأمريكية ليست كافية لإيقاف الممر، وهذا أمر يثير الاستغراب". متسائلاً: "هل واشنطن تنتظر عقد صفقة مع موسكو لحسم الأمر، أم هي لا تريد أن تغرق أكثر في سوريا من خلال توسيع عملياتها العسكرية هناك؟".

ورأى الحاج أن "إيران تختبر ردة فعل واشنطن في موضوع الحد من نفوذها، وإذا فشلت فهذا يعني أن واشنطن لن تكون قادرة على تنفيذ شيء ملموس في سوريا، وستكتفي بمناطق نفوذ وإنجازات محدودة، ومن ثم فكل حديثها عن وقف النفوذ الإيراني سيصبح دون قيمة".

ولفت إلى أن وصول قاسم سليماني إلى المناطق الحدودية العراقية-السورية قبيل أيام، كان "رسالة قوية مفادها أن إيران لن تتخلى عن سيطرتها على هذا الطريق الاستراتيجي"، لافتاً إلى أن "الكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة المطالبة باتخاذ موقف قوي حيال ذلك، لكن حتى هذه اللحظة لا يوجد حماسة كافية لردع الإيرانيين من قبل واشنطن".

Capture

-استغلال الخلاف الخليجي

وفي ظل الأزمة الخليجية التي أشعلت صراعاً جديداً في المنطقة بعد قطع الإمارات والسعودية والبحرين علاقاتها مع قطر، وفرض حصار بري وجوي وبحري عليها، بات هناك سؤال يطرح حول مدى دور هذه الأزمة في تقويض جهود واشنطن في مواجهة النفوذ الإيراني.

فقد عبر وزيرا الدفاع والخارجية الأمريكيين في تصريحات مختلفة في يونيو/حزيران الجاري، عن خشيتهما من أن تؤدي الأزمة إلى إفساح المجال أمام إيران لتقوية نفوذها في المنطقة، خصوصاً مع تأثر الدور الخليجي المساهم في حل الأزمة السورية منذ بدايتها.

وكان اللافت أن زيارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى الرياض في مايو/أيار 2017، تم التسويق لها على أنها "صافرة نهاية النفوذ الإيراني في المنطقة"، لكن الأزمة الخليجية غير المسبوقة قللت من أهمية هذا القول، في ظل اتخاذ دول خليجية إجراءات بحق قطر دون تبني نفس الأسلوب مع إيران.

وفي هذا السياق أوضح عبد الرحمن الحاج أن "إيران تستغل بشكل كبير الخلاف الخليجي؛ فمن جهة تحاول خلق محور جديد في المنطقة، ومن جهة أخرى تحاول استغلال الأحداث عسكرياً، وفي النهاية هذا الخلاف يصب في مصلحة طهران، وهي لن تقصر في استغلاله إلى آخر مدى".